صلاح شعيب

ما نزال نحن أبناء، وبنات، عبد الكريم عبدالله مختار الذي دخل مفاصلنا، وسكن فيها، وتوجد ذهننا بوقع نغمه الآسر. ولا أبوة وطنية رمزية لنا خلافه. داخل كل سوداني - إلا من أبى - يقيم في وجدانه، ويجلس القرفصاء كرومة. فالفتى الوسيم، والأنيق، يصغر في ذوقنا النغمي ثم يكبر

ما يزال الإسلاميون داخل السلطة، وخارجها، يحاولون خداع أنفسهم، أو الناس. فالمؤتمر الشعبي ببساطة لم يلتقط إشارات الشباب الثائر، ويحاول تخريج مبادرة للحفاظ على بنية المكتسبات الإسلاموية. وربما التقط الشعبي هتافات صاخبة ضد الكيزان، ولكنه يتذاكى لخداع الرأي

لم يأت لقاء البشير مع الصحافيين بجديد رؤية لحل الأزمة وإن اسخدام نبرة تراجع حذر. فبدلا من خطابه الاستفزازي، والملئ بالمهاترات تجاه معارضيه، والمتظاهرين ضد سلطته، بدا وكأنه يحاول التعقل احتيالا. فتراجعه تمثل في أمرين مهمين. الأول هو قناعته أن قانون النظام العام 

فجع الرأي العام إزاء الجريمة النكراء التي اقترفت بحق أستاذ خشم القربة أحمد خير عوض الكريم، والذي راح ضحية تعذيب وحشي من أفراد يحمون دولة تقوم على فكر الإخوان المسلمين. وقد احتار الكثيرون حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه قادة سلطة الحركة الإسلامية في قمع

إن أي خطوة لتغيير المواقف، واللحاق بركب الثورة، مرحب بها لدفع الحراك الشبابي الثوري، والذي تصاعد حتى شارف لحظات نصره، وأرغم القادة الكبار، والمثقفين النافذين، ورموز المجتمع، السير في الاتجاه الصحيح نحو منازلة الديكتاتورية. ولكن ينبغي التعويل فقط على قادة 

التهافت الواضح لكسر عزلته، واصطياد التأييد الرخيص له، أفقدا البشير ما تبقى له من ماء وجه. وبدا في خطاب الكريدة أكذب رئيس على وجه الأرض. لقد فرض شبيه النازيين نفسه في احتفال الكريدة ليستمد دعما فئويا شحيحا ذلك الذي هو زاده لسفك المزيد من الدماء. ووسط هذه

في فترة وجيزة أفرزت ثورة ديسمبر أدبيات سياسية، واجتماعية، وثقافية، وفنية، قيمة، وحيوية، وملهمة. ولقد أعادت الثقة للسوداني، وجعلت بناته، وأمهاته، وأخواته، يفتخرن - بأن بلادنا - بعد تحطيم الإسلاميين للنسيج الاجتماعي - قادر ة على بلوغ الشفاء. بل إن الثورة أكدت أن