صلاح شعيب

لا بد أن البشير، في المقام الأول، مسؤول عن دراما الاستغاثة بالدكتور حمدوك، والتي انتهت إلى هذا الحرج البالغ. ولكن القادة المؤتمرجية أيضا مسؤولون لكونهم إما مغيبون عن معرفة دهاليز قصية يطبخ فيها قرار التعيين السياسي، أو أنهم رضوا من الغنيمة بالإياب. وبالتالي ما

سنوات قليلة تفصلنا عن شغل الدولة المؤدلج وسط تركيباتها الدينية، والمذهبية، والثقافية، والاجتماعية، والفنية، إلخ. وإذ كانت الأيدلوجيات منذ فجر التاريخ تحاول صياغة ذهن الشعوب وفق تصوراتها فإنها بالكاد تنفق كل طاقتها الآن لصد انتقادات الديموقراطيين الليبراليين بنعومة حينا،

وسط الحالة الصفرية التي تورط فيها السودان منذ حين تكاثف اللوم على البشير، سواء من لفيف من المعارضين داخل السلطة، أو من الذين قفزوا خارج سفينة الإنقاذ التي أمامها زمن مقدر لتغرق. والحال هكذا، بدا لكأنما إسقاط البشير لدى هؤلاء يمثل حلا وشيكا لمعضلة الحكم 

المزايدة الابتزازية، أو الابتزاز المتزايد، هو جوهر كفاح الأخ المسلم في الحياة. ولئن صلح إبراز تميزه الديني عليك فذلك لتعتق مزايداته، وابتزازه الديني. والعكس سليم. وكوزنة السنوسي الطقسية الروحية، إذ هي حريصة على التعالي عليك بتدينها، لا بد أن صاحبها يحسسك بكتفه 

بلة الغائب أحد تجليات سودان الصوفية الغنوصية. إذ يربط سدنتها علم الظاهر بأسرار الباطن، ويناجون الأرواح السفلى. ومع ذلك، فما تزال شياخة الغائب الحاضر في الإعلام محل جدل .. ودجل، أيضا، عند كثير من مشيخات تنشط في كركوج، والزريبة، وكدباس، وأبو حراز.

البيانات السياسية المعارضة وحدها لا تغير الحكومات الديكتاتورية. الحراك الدائب على مستوى الأرض هو الذي يفعل. لكن البيانات، وإسهامات الكتاب، وأعمال المبدعين، تخلق فقط الوعي لصالح التغيير. أي تأثير ملموس لعمل سياسي ينبغي أن يسبق بحافز فكري، وإعلامي، وتنويري.

أكثر شي نجح فيه الترابي أنه ثأر بانتقام حاد لسقوطه في دائرة الصحافة/جبرة. فتحالف كل القوى السياسية الممثلة للشعب السوداني كان قد أسقطه بعد أن أسفر الإجراء الانتخابي عن فوز حسن شبو نائبا برلمانيا عن الحزب الاتحادي عام ١٩٨٦. ويومذاك تمايزت الصفوف