د. حيدر إبراهيم

قبل الحديث عن الحكومة انتقالية أو انتخابات مبكرة لابد من تأكيد سيادة دولة القانون الحقيقي وليس قانون حميدتي الذي يسمح لجهات مجهولة من منع النيابة (رمز القانون وممثله ) من تفتيش منزل صلاح قوش دون أن يحرك المجلس ساكنا ويفرض سلطة النيابة .. لابد أن تكون البداية الآن وفورا الانتهاء من التحقيق وتقديم 

أبدأ بالقول بأن السودان ليس بحاجة لحركة سلفية فهذا نبت شيطاني لم تخرجه الأرض السودانية بل زرع من الخارج، واستمرت سقايته وريه من الخارج ولم يعتمد على نفسه أبدا. بل ظل يمد يده للسعودية، لذلك كان يدفع دائما الثمن ويرد الدين مواقفا معادية للشعب السوداني وترضي ارباب نعمته وسبب وجوده وحياته.

يعكس عناد وتمسك العسكر بمواقفهم قدرا كبيرا من غطرسة القوة، والعنجهية والإعجاب بالذات وعدم احترام الآخر ( خاصة لوكان مدنيا ) ليس في ثقافة العسكر حوار ومفاوضات ونقاش، هناك أوامر وتنفيذ، وأي اختلاف في نظرهم هو فوضى وانعدام الضبط والربط .

أخيرأ من بعد تردد وتهوين من شأن الثورة الشعبية حسم الإمام الصادق المهدي أمره وقرر الانحياز ضد الشعب وتخذيل تصعيده لمعركته من أجل الدولة المدنية .. من البداية أستقبل المهدي ثورة الشباب بلغة لاتليق ممن ينصب نفسه مفكرا للوسطية وناشطا في نادي مدريد، لغة أقرب إلى كلمات الاغاني الهابطة تتحدث عما

كان دواعش السودان يخططون يوم الاثنين 29/4/2019م لتحويل البلاد إلي أفغانستان أخرى – لم يحتمل الظلاميون تلك الأنوار والأفراح التي أطلت من شوارع الخرطوم، وفضاء القيادة العامة! لم يحتملوا أصوات الموسيقى ووقع الأناشيد وهتاف الشباب الندي! ولا مظهرالصبايا اليانعات وهن يقدن المظاهرات! فجن جنونهم

يدعي البعض أننا نتحامل على الحركة الاسلامية السودانية! ولم نظلمهم بل كانوا وظلوا أنفسهم يظلمون! باصرارها على أن تكون حركة بائسة ومتخلفة فكريا اعتمدت في انتشارها وليس صعودها في السودان على التنظيم والمال وأخيرا على سلاح الجيش والأمن حين حكمت البلاد، مع سبق الاصرار على إبعاد الفكر

يدهشني ذلك العداء المستحكم والمتبادل بين الإمام الصادق المهدي واليسار السوداني والذي يصل حد المكايدة – حسب لغة الترابي – والذي يفتقد للمنطق والعقلانية. فكل طرف يترصد ويتربص بالتالي في انتظار التقاط الأخطاء وتضخيمها والبناء عليها في علاقات سلبية تماماً.