د. حيدر إبراهيم

ما يحدث راهنا في السودان ليس مجرد انتفاضة شعبية تسعى لتغيير سياسي ضد النظام الشمولي الظلامي بل ثورة سياسية واجتماعية تنقل البلاد إلى سودان جديد وهي قطيعة حقيقية مع ماضي مثقل بالفشل والخيبة هذه حركة حديثة تتوق لسودان حديث حقيقة وليس مجرد شعار للاستهلاك السياسي .

الوقاحة هي المبالغة في الجرأة وعدم الحياء والخجل من التصرفات والسلوكيات المشينة والمعيبة ، وعدم مراعاة شعور الآخرين وكأنهم لا وجود لهم ولا لمشاعرهم . تعامل بعض قادة الحركة الاسلاموية في الفترة الأخيرة مع الشعب السوداني بوقاحة ظاهرة ولكنها ليست غريبة عليهم لأنهم

أطل علينا د.علي الحاج محمد، الأمين العام للمؤتمر الشعبي مطالبا باشراك الاسلامويين الذين ثار عليهم الشعب في الحكومة الانتقالية التي هي وليدة ثورة شبابية شعبية أسقطت حكم الاسلام السياسي! والظاهر أن شهوة الاسلامويين للسلطة لم تخمد رغم ثلاثين عاما من الحكم القمعي 

لم تحظ الثورة السودانية بما تستحقه من اهتمام ومتابعة إعلامية على المستوى الخارجي وهذا يعود الى مصلحة العديد من الدول عالميا وإقليميا، إذ أن لها مصالح في بقاء حاكم ارجوز مطيع، خائف من الملاحقة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي يمكن أن يخضع لكل ما تطلبه، ولا

أحد حكامات النظام حباه الله ببسطة في الجسم ووفرة الشحم واللحم ولكن لحكمة يعلمها هو حرمه من أي ذرة في الذوق والأدب وحسن تقدير الأمور، فاتصف بالعجز عن احترام الآخرين وعدم القدرة على توقير الكبير وإنصاف الصغير ، أعمته الدوغمائية والمصالح المادية الزائلة 

في العام 1988م حين قرر الخميني وقف الحرب مع العراق بلا هزيمة أو انتصار قال أنه يتجرع السم ، والآن لم يجد البشير الشجاعة لتجرع السم مثل الخميني والاقرار ضمنا وليس علنا بالهزيمة، وبطريقته المراوغة يستجيب لمطالب الشعب، ولكن ليس تحت شعار تسقط بس بل يريد 

أكملت ثورة الشباب المجيدة (90) يوما من عمرها وهي ثورة أو انتفاضة لاتشبه ثورة اكتوبر 1964 ولا انتفاضة أبريل 1985 ، يمكن مقارنتها فقط بحصار الخرطوم وانتصار الثورة المهدية على غردون باشا، والآن يماثل الوضع حال القصر الجمهوري بالخرطوم وضع غردون