د. حيدر إبراهيم

عندما يقال عن شخص ما أنه زعيم روحي فهذه صفة تضعه فوق السياسي الحزبي أو المفكر العلماني والقائد الملهم . وصاحب الكاريزما الساحقة. وبالتالي يتحمل مسؤوليات جسيمة وهناك توقعات كبيرة لدوره في المجتمع والدولة . وفي المجتمعات التقليدية التي يلعب الدين دورا هاما في الحياة العامة يبرز الزعماء الروحيون

في حديث من الأحاديث الشيقة والعميقة مع الصديق الودود فضيلي جماع عبر مكالمة هاتفية، أسعفني بمصطلح أو مفهوم يفسر الظاهرة التي يعيشها الوطن هذه الأيام، أخبرني بظاهرة تسمى ام كواك التي تطلق في السوق بالمجلد لكي تحدث فوضى وهرجا ومرجا يضرب السوق ويفرقه دون سبب وما حدث فعلا يكفي أن 

من الملاحظ ابتذال مصطلح الإقصاء خلال الفترة الأخيرة . فقد ظهرت الكلمة فجأة رغم أن الإقصاء الحقيقي موجود منذ فجر الجمعة 30يونيو1989م وطال كل مرافق الحياة العامة السودانية وأجهزة الخدمة المدنية والإعلام والثقافة والمجتمع المدني . ولكن نجد ان الكثيرين اكتشفوا الكلمة السحرية مع اندلاع ثورة الشباب

جلسنا أمام جهاز التلفاز في ترقب واهتمام لمشاهدة المؤتمر الصحفي الذي أعلن عنه المجلس العسكري الانتقالي وعقب المؤتمر قلت لزوجتي معلقا على الطريقة والمضمون : هل يريد العسكر أن يعلموا الشعب السوداني العوارة “اقصد العوارة السياسية وهي عدم حسن تقدير الأمور وغياب العقلانية والمنطق في القول 

قبل الحديث عن الحكومة انتقالية أو انتخابات مبكرة لابد من تأكيد سيادة دولة القانون الحقيقي وليس قانون حميدتي الذي يسمح لجهات مجهولة من منع النيابة (رمز القانون وممثله ) من تفتيش منزل صلاح قوش دون أن يحرك المجلس ساكنا ويفرض سلطة النيابة .. لابد أن تكون البداية الآن وفورا الانتهاء من التحقيق وتقديم 

أبدأ بالقول بأن السودان ليس بحاجة لحركة سلفية فهذا نبت شيطاني لم تخرجه الأرض السودانية بل زرع من الخارج، واستمرت سقايته وريه من الخارج ولم يعتمد على نفسه أبدا. بل ظل يمد يده للسعودية، لذلك كان يدفع دائما الثمن ويرد الدين مواقفا معادية للشعب السوداني وترضي ارباب نعمته وسبب وجوده وحياته.

يعكس عناد وتمسك العسكر بمواقفهم قدرا كبيرا من غطرسة القوة، والعنجهية والإعجاب بالذات وعدم احترام الآخر ( خاصة لوكان مدنيا ) ليس في ثقافة العسكر حوار ومفاوضات ونقاش، هناك أوامر وتنفيذ، وأي اختلاف في نظرهم هو فوضى وانعدام الضبط والربط .