عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(1)                                

يمتاز إسلاميو الإنقاذ بالبراعة في ابداع وابتكار الأكاذيب.ونحن هذه الأيام أمام كذبة فريدة،ولا يتعلق الأمر بحقيقة وجود مؤامرة تخريبية أو عدمه.ولكن التساؤل حول هل أبقت دولة الإسلامويين علي أي شئ يمكن اتهام آخرين بمحاولة تخريبه؟حاشا وكلا،فقد قامت الانقاذ بعملية تخريب للسودان بطريقة يحسدهم عليها هولاكو ونيرون.وكان التخريب شاملا وعميقا وممنهجا بحيث يعود أي مخرب جديد خائبا،لأن الإسلامويين كانوا أقوياء وامناء في تخريبهم بحيث يمكن أن يحرموا أي قادم جديد بأن يستمتع بلذة التخريب بعدهم.فهل يتطوع إسلاموي ويعطيني مثالا ملموسا من السياسة أو الاقتصاد أو الأخلاق،لكيان لم يلحقه الفساد والعطن والسوس خلال هذا العهد؟وبعيدا  عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان،والتي يخضعها الإسلامويون لكثير من المغالطات  والحيل،فنحن نسأل ماذا تبقي ليخرب بعد:
فصل الجنوب- المحكمة الدولية الجنائية وحرب دارفور – غارات ومطاردات جنوب كردفان والنيل الأزرق - مهازل الأمن الوطني بعد القصف الصهيوني وعمارات وزير الدفاع المحصن من المساءلة والمحاسبة- إنهيار العملة الوطنية- تقارير المراجع العام الدورية -القضاء علي مشروع الجزيرة وإعلان العطش!- أموال النفرة ثم الثورة الزرعية وفشل كل  المواسم الزراعية –إعسار الزراع وسجن الجوكية والصهينة عن مواسير دارفور وقائمة ال37 في سجن أم درمان- طريق الإنقاذ الغربي(مازالت مستورة حتي اليوم)-التعليم الذي يجدد الجهل ويتاجر في الشهادات في الخارج- بيع المستشفيات- المخدرات بين الطلاب- الزواج العرفي- الأطفال مجهولو الأبوين وملجأ المايقوما- التقاوي المحسّنة- شركة أقطان السودان –النعوش الطائرة (الانتنوف)–خط هيثرو ياجبرا- اختلاسات وزارة الاوقاف والحج(أكل مال النبي الكريم؟)- منظمة غلوبال البريطانية وكشف اختلاس  ما نسبته 26% من عائدات بترول الجنوب – تزايد جرائم اغتصاب الاطفال – جرائم القتل العمد لأسباب تافهة- سمعة جواز السوداني- عدم دخول المجلات والكتب- حوادث الطرق بسبب الجودة!- المدينة الرياضية- الجمعيات الخيرية لنساء الحاكمين وجولاتهن في الخليج- بعض رؤوساء الصحف والقنوات الفضائية-نظافة الخرطوم والخريف المفاجئ سنويا- استضافة المؤتمرات العالمية بأموال إجلاس التلاميذ ومحاربة الملاريا وصحة الامهات- تأصيل المرض بعودة الأمراض المنقرضة:الحمي الصفراء والكلازار والسل – الانتصارات الرياضية افريقيا وعربيا...الخ
القائمة لا تنتهي وأرجو من القارئ الكريم أن يضيف لقائمة انجازات التخريب ما سهوت عنه أو سقط من ثقوب الذاكرة.وأن يؤكد علي التساؤل:هل أبقت الإنقاذ ما يمكن تخريبه؟ اتذكر قصيدة قديمة للشاعر المصري صلاح عبد الصبور،يقول فيها:-

أنا رجعت من بحار الموت دون موت
حين أتاني الموت،لم يجد لديّ ما يميته،
وعدت دون موت

سيكون هذا مصير أي محاولة تخريبية،أن تعود دون تخريب لأنها لن تجد لدينا ما تخربه أو تميته.لا أظن أن هناك تجربة في كل التاريخ البشري لأناس قاموا بتخريب وطنهم بهذه الطريقة المحكمة والحاقدة.فهم يمكن أن يقصفوا عشرات القري من أجل قتل خمسة من "المتمردين" أو "الخوارج" – حسب لغتهم. ويمكن بيع تراب عزيز من الوطن،قد تكون الوابورات- بحري وكل الشاطئ والبلدية وصوت اسماعيل عبدالمعين؛لشركة قطرية من أجل حفنة من الدولارات عمولة لأحد القطط السمان.وقد يطرد المزارعون من أرضهم في الجزيرة لأن الوالي الحاكم بأمر الله قرر بيع الفدان بأقل من عشرة دولارات لاحمد بهجت ليقيم عليها دريم لاند أو وهم لاند.مع أن الرجل مطارد من البنوك المصرية ولكن الوالي الحدق توسم فيه  الخير.وصار الفساد.طبعا لأننا سريعو النسيان،لم نعد نذكر(صقر قريش)،وحكاية برج بنك السودان.
تصور نظام إسلامي،لمدة 23 عاما،  لا يقدم الوزراء والمسؤولون فيه أيّ إقرارات ذمة.ولا أعرف ماهو السبب؟هل هو عدم وجود ورق لكتابة الإقرار عليه أم عدم وجود ذمة أصلا لكي يكتب عنها؟

(2)                               
لم يجد تخريب الإنقاذ من يزجره أو يوقفه،فقد قررنا كمعارضة، استخدام سلاح الإدانات والشجب واللعن والجري للمجتمع الدولي.ولأن الإنقاذيين يتميزون بصهينة الصهاينة وتقل الدم،والأهم من ذلك عدم احترام الآخرين،خاصة لو كانوا ضعفاء.لذلك،لم يحركوا ساكنا.والحقيقة استغرب كثيرا،رغم وجود هذا العدد الهائل من المحامين والقانونيين الديمقراطيين والوطنيين؛لم يدق واحد منهم صدره ويمسك أي تقرير للمراجع العام ويشرع أو يشرعوا في فتح قضايا،حتي ولو كان القضاء غير نزيه.بالتأكيد مثل هذه الملاحقات تزعج النظام وتحرجه إعلاميا رغم بروده والشجب.ولكنها لم تقرب ملف الفساد الفائح،رغم وجود عدد هائل من المحامين.أم هذا ليس شغل معارضة في رأيهم وما عندو صلة بالسياسة المباشرة؟                       
نجح تخريب الانقاذ في الإضرار بعقل المعارضة بجره إلي صفه،لكي يصبح شبيها
بعقلها،وقد نجحت أيضا في تحقيق هذا الهدف.فقد جعلت منه عقلا جامدا غير نقدي ويميل مثلها للمغالطات وعدم القدرة علي مواجهة.وقد يقول قائل:ما العقل سوداني انقسم جزء منه وصار حكومة والثاني تحول الي معارضة.ورغم أن واحد فاشي والتاني ديمقراطي،ولكن طريقة التحليل والادراك للاشياء ظلت كما هي.مثال عندما أقوم بتجريب طريقة عمل معارض لمدة23 عاما بلا جدوي،ألا يقتضي ذلك البحث عن أشكال وطرق جديدة؟أقوم بعبادة بقرة مقدسة لسنوات لعقود(إسمها التجمع الوطني الديمقراطي) ثم اقفز منها إلي (تجمع قوى الإجماع الوطني)دون أي تقييم موضوعي.بل لا ندري هل مات هذا (البعاتي)أم ما زال حيا؟كل هذا خشية نقد الذات ومواجهة الأخطاء والاعتراف بها.يجئ بعد ذلك،تخريب الأحزاب من خلال الاختراق والتقسيم والرشوة والشراء.وينطبق علي الاحزاب التخريب الذي طال عقول الفتيات في علاقاتهن العاطفية في عصر الإنحطاط.وينقل عنهن في تصنيف المحبين:واحد في الكف،واحد في الصف،واحد في الرف.ونفس الشئ الأحزاب الكبرى:واحد في القصر،واحد في الأمانة العليا،واحد في قوى الإجماع!

(3)                               
من أخطر أشكال التخريب ما حدث بين  المثقفين والصحفجية والإعلاميين. فقد ظهر بينهم جنس ثالث لا هو ذكر ولا أنثي أو لامعارضة ولاحكومة.تظل تقرأ له ولا تدري أين يقف؟فهو ليس محايدا ولا مستقلا بل ود موية لا يمكن الإمساك به أو كما قال الشاعر: كما يمسك الماء الغرابيل.المشكلة ليس في أن يكون مواليا للإنقاذ،فإسحاق فضل الله هو إسحاق فضل الله والهندي عزالدين هو الهندي عزالدين؛ولكن كيف تتعامل مع تلك الاشباح؟ ابتكر بعضهم ما يسمي "الكتابة الساخرة"-بالتأكيد هناك ظرفاء يتابعون هذه الكوميديا السوداء مثل الفاتح جبرا- ولكن يوجد كثيرون يهربون من تحديد المواقف بالنكات السمجة والحكايات الممجوجة، وتضيع القضايا الحيوية في الضحك،مع أن الحكاية ما تضحكش-كما تقول الأغنية.هناك صحفيون كانوا مهنيين ومحترمين،ولكن تنازلوا عن كل ذلك من أجل البقاء.لدي اصدقاء منهم،يستعرض أحدهم كتابا لك وينقده،وتمارس حقك في الرد،فيقوم بحجبه نيابة عن الرقيب.أمثال هؤلاء كانوا كبار في السن والمقام،ولكنهم خضعوا لابتزاز صبية الإنقاذ والزعران.
أما الكارثة  الحقيقية،فهي انتشار ظاهرة المثقف-المقاول.يأتي النظام بخبير لطبخ إنتخابات،ويجئ بثان لتوضيب استراتيجية قومية شاملة ربع قرنية،وآخر يسلق نفرة أو ثورة زراعية،وهناك جاهزون لمؤتمر حوار وطني.المثقف-المقاول ابتكر دعارة الفكر فهو يبيع بالمال عقله وفكره لمن يدفع أكثر.والعاهرة المحترفة أفضل منه،لأنها كما قال الشاعر مظفّر النواب:تبيع اللحم الفاني؛وهو يبيع أفضل ما كرّم به الإنسان – العقل ثم المبدأ –إن وجد.

(4)                                
ذكرتني محاولة إنقلاب التخريب علي التخريب الآخر،مسألة طريفة كانت سائدة في مصر الملكية.عندما يجد الشخص أن الجاكت أو البدلة قدمت وبهت لونها وتغير،يذهب للترزي يقلبها ويجعل الداخل(محافظ نسبيا علي جدته)خارجا.وهكذا يستطيع الأفندي أن يتجول بهذا القديم –الجديد،مزهوا لسنوات أخري. ويبدو أن(صلاح قوش)ورفاقه المخربون فكروا أن يلبّسوا الشعب السوداني البدلة المقلوبة كذا سنة أضافية. كما ذكرني الإنقلاب التخريبي،ظاهرة فقر أخري،كان عمال اليومية زمان،الواحد لايرمي بقايا سفة التمباك بسهولة.فهو يقوم بعد انتهاء المزاج الأول بتجفيف السفة ووضعها في أذنه،وبعد مدة يستعملها ثانية.هذا هو تماما شكل ومذاق الانقلاب التخريبي الذي كشفه مخربو الشاطئ الآخر.
وفي السودان من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء وأقسي.