Hayder Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
توجد نظم سياسية تعيش وتنمو علي الأزمات والحروب والقتل، وتمارس صناعة الموت من أجل البقاء.وقد من حظ السودان التعس أن يحكمه نظام يمثل هذا النمط بامتياز.وهناك مقولة تنسب لقرامشي وهي أن الطريقة التي تصل بها جماعة الي السلطة هي التي تحدد حتي النهاية اسلوب وطريقة حكمها. وهذا النظام جاء عن القوة والعنف والكذب والتضليل، ولم يتخل عن طباعه، حتي ينطبق عليه القول: بالسيف جاء وبالسيف سيذهب. فالنظام الذي استهل عهده بإعدام 28 ضابطا ويختمه بقصف المدنيين،لا علاقة له ببناء الأوطان وصناعة الحياة والتنمية. ومن المفارقات أن يتحدث مثل هذا النظام عن الوطنية ويزايد علي الآخرين هو الذي افرغ الوطن من كفاءات وقدرات ابنائه، وقذف بهم خارج الوطن ليقيم دولة الحزب بدلا عن دولة الوطن.وهم الذين استباحوا المال العام بفسادهم النتن، ولا يوجد وطني حقيقي يختلس أموال وطنه بضمير بارد. ويتميز الانقاذيون بوقاحة وجرأة تصل درجة الاستفزاز، إذ رغم هذه الانجازات في هدم الوطن، يتهمون المعارضين بالخيانة الوطنية.  
السودان في نظر الانقاذيين ليس وطن الجميع بل وطن الحزبيين الملتزمين  أو حتي المنافقين. فالمواطنة حقوق وواجبات،ولكن النظام حرم المعارضين وغير الملتزمين من حقوقهم من المشاركة في السلطة والثروة،ومن الحقوق الانسانية الاساسية مثل حرية التعبير والرأي والعقيدة والتنظيم. ومن ناحية الاخري، يفرض واجبات قاسية من ضرائب وحتي التجنيد الاجباري،علما أن النظام قد خصص كل الخدمات من تعليم وصحة،وقصر حق العمل علي انصاره.الوطن يسع الجميع ولكن مانراه الآن هو خطف للوطن واحتكاره حزبيا،ولذلك من العيب أن يطالبوا المبعدين والمقصين أن يشاركوا في حرب مفتعلة يريد النظام بها أن يرحلوا الازمات الداخلية الي حروب خارجية،وفي نفس الوقت تبرير القمع في الداخل بدعوى لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.وفي هذه الحالة يعتبر أي احتجاج علي غلاء المعيشة مثلا تخذيلا للمقاتلين في الجبهة، أو أي مظاهرات طلابية محركة من قبل الطابور الخامس.وهكذا يجعل النظام من معاركه المفتعلة مصدّة ضد المقاومة والمعارضة،وغطاءا للتمادي في الطغيان.
دأب النظام علي التماهي مع لوطن أي الدمج بين السودان والانقاذ. وهذا وضع له عدد من الدلالات، من أهمها أن من يعارض النظام هو ضد السودان أو الوطن أي هم السودان،والسودان هو الانقاذ. وهذه حيلة خبيثة تم بيعها لكثيرين، خاصة حين يقال أن ذهاب النظام يعني ذهاب البلد كله – حسب ما يردد العديد من الناس ومن بينهم قيادات يفترض فيها الوعي وادراك الاعيب حواة السياسة. واستطاع النظام تضليل أو ابتزاز قيادات كثيرة واجبرها علي تأييد مواقف النظام – بطريقة غير مباشرة- علي الوقوف معه لحماية الوطن. واخيرا فطنت(  قوى الاجماع الوطني)  هذه المرة للابتزاز والتدليس، وجاء في بيانها:-      
" رفض نهج الإبتزاز الذي سدر فيه المؤتمر الوطني بوصف الوطنيين بالخيانة والعمالة والطابور الخامس وتحميله مسؤولية التفريط في السيادة الوطنية والفشل في الحفاظ علي التراب الوطني والتي آخرها هجليج , ومطالبته بالإعتراف بالفشل في الحفاظ على كرامة المواطنين السودانيين والتغول على حقوقهم بعد تردي الوضع الإقتصادي نتيجة السياسات الخاطئة التي إرتهنت للبترول واهملت القطاعات الإقتصادية الاخرى ."
ولكن لا أدري حتام تضرب المسكنة علي المعارضة الشمالية،حتي استأسدت عليها الضباع وصارت تتهمها بالخيانة والعمالة،وصحيح من يهن يسهل الهوان عليه.وماذا تضع المعارضة نفسها في موضع الدفاع وتترك المبادرة لنظام متهالك عجز عن حل الازمات الداخلية المتفاقمة لذلك رحّل ازمته للخارج وافتعل حربا خاسرة.ثم أخذ يهدد:لا صوت يعلو فوق المعركة.كنا نتوقع أن يطالب بيان قوى الاجماع الوطني،وحزب الأمة،والهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات؛ النظام بما  يلي:-
1:يشبه سقوط هجليج هزيمة 5 يونيو1967 وهذا تقديم وزير الدفاع والقيادات العسكرية للمحاكمة الفورية بعد تجريدهم من رتبهم. أن تنجح الدولة الوليدة التي لم تكمل العام بهزيمة الجيش السوداني،هذه هي الخيانة. فالوزير مشغول بتشييد العمارات وجني العمولات. وليست هذه الهزيمة الأولي فقد كانت موقعة ام درمان عارا علي الجيش ومع ذلك بقي الوزير المهزوم والمتقاعس لحسابات ليس من بينها الوطنية والكفاءة. محاكمة وزير الدفاع والقيادات مطلب وطني.
2: العرف والسياسة الحكيمة يقتضيان في الحالات الاستثنائية مثل التي يعيشها السودان حاليا، تشكيل ما يسمي حكومة حرب وهي حكومة قومية تشارك فيها كل القوى الوطنية بلا اقصاء أو ابعاد.إذا كان نظام البشير جادا في حرب من أجل السودان وليس الحزب فلابد من شراكة حقيقية في السلطة وبالتالي تحمل واجب الدفاع عن الوطن جماعيا.وليس من المنطقي أن يدافع بقية السودانيين عن وطنهم نتيجة نداءات النظام أو الكشات،ولكن كمواطنين اصيلين لهم الحقوق والواجبات الكاملة.مطلب حكومة وحدة وطنية حقيقية تمثل فيها الاحزاب المعروفة وليس الاحزاب المشاركة حاليا وهي اشبه بالزائدة الدودية.ويجب احترام عقولنا البعد عن دعاية أن هذه حكومة وحدة وطنية تضم 15 أو 17 حزبا.
3: تهمل المعارضة ملف الفساد والذي يمثل مقتلا للنظام في الفترة الاخيرة.وقد نشرت بعض الحالات الخطيرة،واليوم نشر الاستاذ عبدالرحمن الامين فضيحة سكر النيل الابيض.وهذه تصلح بداية لحملة مكافحة الفساد. وتشمل الوطنية الي جانب حماية الارض والعرض حماية المال العام.هذه مهمة المحامين الجادين: الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للشعب السوداني،خاصة وان النظام تعود علي الشجب والادانة علي الانتهاكات وعلينا الا نكرر عملا كنا نقوم به عام1990 و1991  ،الا إذا القصد فقط تبرئة الذمة. المهمة الملحة الآن ملاحقة الفاسدين
قضائيا. فلنتجاوز مرحلة كشف الفساد ولنبدأ في تتبع الفاسدين قانونيا.
نرفض هذه الحرب لأن وقودها الإنسان السوداني المقهور والمقموع في الشمال والجنوب.فالمواطن السوداني الشمالي والجنوبي يفتقد الحرية والكرامة والسلام والتنمية في الدولتين.ويتقاسم السودانيون جميعا شر دولتين فاشلتين ترحلان الأزمات الي الخارج،وان ينشغلوا بحرب لم يقررها الشعبان ولكنها مفروضة من القيادات الدكتاتورية.
لا للحرب! ونعم للديموقراطية والتنمية والسلام!