عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


تنويه:-                                                
هذا العنوان ليس المقصود به العنف اللفظي،أو سببه قلة في الأدب أو تطاول حسب لغة النقاش السائدة هذه الأيام.هذا عنوان يمثل مطالبة فكرية،وسياسية، وقانونية صادقة باثبات نسب هذا النظام الجاثم علينا.ماهي مرجعيته؟وماهي القيم والمبادئ التي يستند عليها في حكم البلاد؟وماهي الشرعية التي تحصل عليها منذ الانقلاب؟ فالنظام لا يمتلك شرعية دستورية لأن الدستور ليس قوميا ولم تقره أي جمعية تأسيسية منتخبة.وليست لديه شرعية شعبية لأن الانتخابات مزورة ولكن الاحزاب والقانونيين تقاعسوا عن الوقوف في المحاكم لكشف التزوير.وليست لديه شرعية ثورية لأنه جاء عن طريق الإنقلاب والتآمر ليلا،وليس ثورة شعبية مثل ثورة اكتوبر 1964 أو أبريل1985.
ماهي الايديولوجيا التي ينتسب اليها؟هل هي إسلامية؟ليبرالية؟ اشتراكية؟
رأسمالية؟ يدعي الإسلامية،ولكن- ولهذا استحق صفة اللقيط-لان كل الاحزاب الإسلامية تبرأت منه مثل التبرؤ من الأجرب.وقد غضب(راشد الغنوشي)صديق وصهر الاسلاميين السودانيين ،حين سئل عن امكانية تكرار التجربة السودانية في تونس،كان رده:-"ذلك هو المشروع الإسلامي في السودان؛ هو امتداد لعجز أصيل في تاريخنا السياسي، العجز عن إدارة الاختلاف سلمياً والمسارعة إلى سيف الحَجاج، أو أدوات الدولة العنفية والإقصائية لإقصاء الآخر". وفي تعليق علي فوز الاسلاميين في المغرب ومصر،يكتب(خالد الخروب):-"وعلى رغم أن تجربة الاسلاميين العرب في الحكم ليست مشرقة، على الأقل في الحالتين اللتين شهدناهما في السنوات الماضية في السودان وغزة، إلا أن ذلك لم يقلل من التأييد الشعبي لهذه التيارات." أما في مصر،يغضب الاخوان المسلمون-الحرية والعدالة،بل يشعرون بالإهانة حين تقارنهم بالتجربة السودانية.بحكم العادة المصرية بالاضافة للرغبة في البعد عن تجربة الانقاذ.و لم يقدم الإسلامويون السودانيون نموذجا وقدوة لبقية الإسلاميين،بل صاروا مصدر حرج كبير لأي دعوة إسلامية للحكم.واثبتوا انهم ناجحون في المعارضة ولكنهم حكام فاشلون.
هل لديكم – أيها الإسلامويون السودانيون الحاكمون- أي شجرة نسب تثبت انتماءكم للإسلام أو  الفكر الإسلامي؟هل لديكم أي وثيقة فكرية أو سلوك يسمح لكم بادعاء القربى للحركة الإسلامية؟ لا اعتقد،أما أنا فلديّ الأدلة والحيثيات الدامغة.

(1)
تتأكد حقيقة أن أن هذا نظام لقيط ،مواجهة المهندس الشاب محمد حسن،لمٌنظر ودرع النظام نافع علي نافع.فإذا  كان محمد البوعزيزي قد احرق نفسه- شجاعة وفداءأ كشرارة للحرية؛ فقد أحرق محمد حسن رمزا للطاغوت وعنجهية النظام،فبهت نافع الفصيح المسيخ ولم يرد واكتفي بلحس كوعه فقط! لأن هذا النظام لقيط لأنه فاسد بامتياز،ولم يفعل (محمد) شيئا غير ذكر هذه امام الملأ وفي مواجهة فاسد مباشرة. وهذا النظام ليس سودانيا ولا إسلاميا،لأن الفساد عيب سودانيا وحرام إسلاميا،ومع ذلك ولغ النظام فيه بلا رادع ولا ورع.فصار قائما علي ايديولوجيا الفساد فقط، والذي اصبح دينه الجديد.وتقول الرواية الشعبية ان محيي الدين بن عربي قتل لقوله لبعض المسلمين: معبودكم تحت قدمي. فهجموا عليه وقتلوه ولكن بعض المشككين حفروا مكان قدميه فوجدوا كنوزا من الذهب. فالنظام يجمع المؤيدين علي دين المال والذهب ،وايديولوجيا الفساد.وهم لا يكتفون بفسادهم ولكنهم يحرصون كثيرا علي افساد الآخرين بقصد تعميم الفساد ليكون ظاهرة منتشرة وعادية وليست سلوكا شاذا ومدانا.فالجالسون علي كراسي السلطة لا يجمع بينهم أي فكر أو عقيدة أو دين(تابيتا بطرس) ولكن يوحدهم اللحاق بما تبقي من الامتيازات والتمرغ في وحل الفساد.فالقادمون الجدد لا يتميزون بكفاءات مبهرة ولا قواعد شعبية ولا حزبية بل هم انشقاقات عن انشقاقات (مسار ونهار مثالا).فهي ليست مشاركة في السلطة والحكم بل مشاركة في الفساد.فهم لا يستطيعون ولا يريدون الحكم لأن الانقاذيين يعتبرونهم اجراء لا شركاء-حسب القذافي.كلنا يتذكر كيف كانت مشاركة الحركة الشعبية رغم انها جاءت من فوهة البندقية ومن ضمانات اتفاقية السلام الشامل.فالنظام يدرك تماما أن أي مشاركة حقيقية هي مقدمة لتفكيك النظام وهذا كما عبر عنه احد الانقاذيين انتحار ذاتي.وعلي القدامي والقادمين ان يحمدوا ويشكروا وان يكرروا دعاء ركوب السلطة:سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.
وأخطر ما في الظاهرة هو تواطوء شخصيات حاكمة توصف بأنها نظيفة اليد بمعني لا تختلس ولا تسرق ولكن لا تمانع في الوجود داخل حكومة واحدة مع فاسدين ولا يطالبون بمحاسبتهم ليظلوا افضل منهم!منتهي الخبث واللؤم وتوريط لمن يرغب في مزيد من الانحطاط.كيف نفهم جلوس طاهرين وشرفاء مع ملوثين،الساكت عن الحق شيطان أخرس.نعلم بوجود ساقطين في النظام اللقيط ينطبق عليهم قول طه حسين عن جهل الورداني-مع التحوير-:ساقط رضي بسقوطه ورضي سقوطه، لماذا يتمسك الطاهر والنبيل بالملوث والسافل في نظام واحد؟هذا سؤال يحتاج الي اجابة شافية للتأكد من صدق الطهارة وأنها ليست تمثيلا فقط. فالفساد لا يحتاج  لسيوف-كما قال علي عثمان- بل فقط لقوانين رادعة وقدر من الصدق والجدية وارادة حقيقية لمحاربة الفساد.وهذا الاستخفاف بمشكلة الفساد تتسبب في استمراره المعارضة فهي تمتلك مئات المحامين الديمقراطيين الذين عجزوا عن القيام بمبادرة تلاحق الفاسدين والمفسدين.وبامكانها تفعيل تقارير المراجع العام فقط.

(2)
يتهم النظام أي معارض له بالعلمانية والدعوة لفصل الدين عن الدولة.ولكنهم كاسلاميين حاكمين فصلوا الدين عن الدين أي روجوا لدين شكلي ومظهري وطفيلي بقصد اماتة أو إضعاف الدين الحقيقي.هناك حديث كثير عن الدين القصد منه افراغ الدين من مضمونه وتقديم صورة مشينة للمتدين وبالتالي تنفير الناس بالذات الاجيال الجديدة عن الدين.وللمفارقة اقبال الشباب غلي الصوفية والسلفية،فقد رأوا دينا طفيليا تحكم افراده شهوات البطن والفرج والسلطة والمال.فقد اقصوا الدين الذي تكون وظيفته تنمية الضمير والاخلاق الانسانية .وفي نفس الوقت ابعدوا اخلاق الاخوة لتحل مكانها اخلاق التنافس والحقد والعنصرية.ومن مظاهر فصل الدين عن الدين الحق،الصاق خزعبلات وخرافات من السياسة والمعتقدات الشعبية، وحتي اغاني الحماسة والدلوكة،والمديح بالجيتار.وكادوا أن يجعلوا تعدد الزوجات فرضا أو ركنا سادسا من اركان الإسلام خاصة لو كانت تصغرك باربعين عاما.ومن مظاهر تخليف الدين أي جعله متخلفا، العودة للقبلية في دولة تدعي الإسلام وتطبيق الشريعة.ومن أجل اضعاف الاحزاب السياسية عادت الادارة الاهليةوسميت القيادات التقليدية بالامراء وتم ترفيعهم الي مواقع احتماعية وسياسية تمكنهم من السيطرة محليا.ومن انماط فصل الدين عن الدين،تحويل أي صراع سياسي الي  آخر ديني مما يعرض الدين للابتذال والافساد.وقد انتقل الفساد المستشري في السياسة الي الدين ايضا.والنظام ينفي عن نفسه كونه دولة ثيوقراطية أو دينية،وهو محق ففي الدولة الدينية المسيحية الدين أو الكنيسة يوجه الدولة وتتدخل فيه.ولكن دولة الانقاذ اللادينية في جوهرها توجه إن لم نقل توظف الدين.فالدين لا يسيطر عليها بل هي التي تسيطر علي الدين وتقوم بتجريفه. 
(3)    
ادي  فصل الدين عن الدين الي ما يمكن تسميته علمانية مستوحشة  وهي  كذلك لانها ابعدت العقلانية عن العلمانية واخذت منها ماديتها فقط.فقد عملت الانقاذ بطريقة منهجية تدمير الروح، وتفكيك ما يجمع الناس من وشائج نبيلة أو ما اسميه حيونة الانسان أي تحويله الي مجرد غرائز وباحث عن لقمة العيش فقط.كما يقدم قادة الانقاذ نموذجا للكيان الاستهلاكي والمترف ،ومظاهر ذلك واضح في المباني الشاهقة والسيارات الضخمة ،والاثاثات،وحفلات الزفاف،والسفر وغيره.ومن أوضح أوجه غلبة المادية علي الروحية في عقل وفلسفة الاسلامويين،الحديث عن الانجازات.فهم يتفاخرون بانجازات بعيدة عن الروح والثقافة.فمثلا تقول مارأيكم في اطفال المايقوما؟يرد عملنا كوبري المك نمر.او تتحدث عن إجلاس التلاميذ في المدارس،يقولوا استخرجنا البترول.والسؤال يعود:هل تم صرف دخل البترول علي التعليم والصحة ام علي الامن؟وهكذا لا يفاخر النظام الاسلاموي باي منجز يتعلق بالروح.فهم لا يتحدثون عن مجتمع المعرفة ولا عن تزايد الحريات،ولا عن الصدق أو العدل.
تتمثل علمانية الاسلامويين المستوحشة في براقماتية بلا ضفاف ديدنها الكذب المطلق،والخداع غير المحدود منذ الذهاب الي السجن والذهاب الي القصر.ويتطلب الأمر قدرا كبيرا من التميثل ومسرحة السياسة الدينية،وآخر العروض كان  تمثيلية اسقاط قرار دعم البنزين في البرلمان"الحر" دون تقديم بدائل أي كيف سيغطي العجز؟وكانت المسرحية من اخراج غازي صلاح الدين ،كان يعتبر خيار ام الخير أو آخر الرجال المحترمين قبل المسرحية.وفي نفس الاسبوع اسقط البرلمان اقتراحا من نائبة يقضي بخفض مستحقات النواب مساهمة في تخفيف الأزمة الاقتصادية.
(4)
يتبرأ الاسلاميون العرب من الاسلاميين السودانيين لأن نظام الانقاذ في السودان عجز عن تقديم اسلام العدالة والكرامة والحرية والاستقلال بل مارس مسرحية معاداة امريكا التي دنا عذابها ثم قدم  للمخابرات الامريكية،  قوائم كاملة باسماء الاسلاميين النشطين والمعارضين الذين"استجاروا" بالدولة الإسلامية،أو الذين شاركوا في المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي"المناضل" ضد الامبريالية. وهذه الايام ينبطح النظام بصورة كاملة تحت الولايات المتحدة من أجل رفع العقوبات ليواجه الأزمة الاقتصادية.وعلي المستوي الاقتصادي كان الخيار الرأسمالي هو الكاسب.والاقتصاد الاسلامي نتج عنه ما هو اسوأ بمراحل من النظام الربوي من استغلال وفساد ،ويشهد علي ذلك سجناء الشيكات والمرابحات الذين تمتلأ بهم السجون.النظام  السوداني- سياسيا واقتصاديا نسخة  مشوهة لاردأ ما في الرأسمالية الامريكية والاستبدادات الشرقية.ويريد من هذا الخليط أن يقدم الاسلام الامريكي أو الإسلاموبيرقر .فهو نظام راسمالي،استهلاكي وفي نفس الوقت قمعي،وضد الحرية لا في الاقتصاد ولا السياسة ولا الحياة.فهو يبعث اسلام (يزيد)في القرن الحادي والعشرين مما يضاعف من احراج الحركات الإسلامية الصاعدة التي تسعي للتكبف مع متغيرات العصر وبالذات الديمقراطية والحريات.