ظن البعض أنني غاضب بسبب الحملة التي تعرضت لها بسبب اقترابي من نقد الابقار المقدسة.لست غاضبا ولكنني حزين وساخط لتآكل النموذج السوداني… المهذب الكيّس،الودود . وساخط علي بعض نجاحات الجبهة في " اعادة صياغة الانسان السوداني وصار البعض يشبه عدوه في سلوكه وأخلاقه.

وحاول البعض تهدئة خواطري بالقول أنها طريقة السودانيين ولم أقبل هذا التعميم لأن لي تجربة رائعة ونبيلة اثناء الازمة الصحية الأخيرة تجبرني علي تجاوز كثير من السفه في اختيار الألفاظ والصفات مثل أوصاف العنصرية مجانا والسقوط واحدهم في بحثه عن عنوان مثير اختار وصف فكري بالترامبية فجاء بعنوان عوير واشتر.
لم اغضب لأنني اعلم انني لست المقصود بتجريدة رماة الحدق ولكنها رسالة الي كل من تسول له نفسه الاقتراب من ابقار الهامش المقدسة.
كان التربص والترصد والترصد واضحا والغرض مرض لنزع قناع النفاق
عن هذا الشخص الدعي والذي ظل يخدع الناس لسنوات طويلة.
مازلت مصرا علي كل الآراء التي ذكرتها ليس عنادا ولكن تلقيت كثيرا من سقط القول ولم يفند أحد بموضوعية ما طرحت بل لم يحاول احد من الهامشيين الكرام فهم مقصدي الحقيقي من الكتابة.
لذلك أعيد المناقشة من البداية. فرضية المركز والهامش تدليس مبتذل لنظرية سمير امين عن التبعية أو التطور غير المتكافئ حيث قسم العالم الي مركز واطراف بين قطبي:الرأسمالية في أعلي مراحلها -الامبريالية مقابل المستعمرات السابقة/دول العالم الثالث.هل حاول اصدقاؤنا السودايون تكييف أو تبيئة هذه النظرية علي واقعنا أم حولوها الي شعار خاو وجروا بها فرحين بغنيمة فكرية يتباهون بها؟
اعتراضي ايضا هو أن لكل نظرية مكونات معينة فهل نجدها في النسخة السودانية؟ تتكون النظرية عادة من مفاهيم (concepts) وهي أقرب لمنظومة مصطلحات (terminology) ولكنها أعمق وأوسع في دلالاتها.وتطرح أي نظرية مقولات (categories). لم أجد هذه العناصر في فرضية الهامش والمركز،لذلك تجرأت علي نقدها لكي يصفني د.قندول ابراهيم بالعنصرية بدم بارد،وبالمناسبة في مجتمعات حكم القانون والمواطنين المتحضرين مثل تفصل فيه المحاكم الجنائية كقذف وسب شخصي. وسألت نفسي ناس قندول وهم معارضة زينا يردوا علي مقال بهذه الطريقة فلما يكونوا في السلطة حيعملوا فينا ايه؟ بالتأكيد سوف يقطعوننا من خلاف أو نرجم تأسيا باسلوب ردع الجبهة.

تقوم فرضية المركز والهامش في الحقيقة علي نقاش الهوية الذي لم يحسم. وهو بدوره مفهوم تجريدي غير موجود واقعيا ولكن يتم تكوينه أو صناعته اجتماعيا.أو كما يصطلح عليه في الانثروبولوجيا(socially constructed) ولايوجد هناك.فهو مصطنع وذاتي.
يهمني كثيرا تأثير هذه النظرية علي الشباب وطلاب الجامعات فهل تساعد في تنشئة سياسية صحية لاجيال المستقبل تساهم في بناء وعي قومي بين ابناء"الهامش" في وطن موحد. تألمت كثيرا حين علمت بأن أبناء دارفور لا يشاركون في مظاهرات اتحادات الطلاب في العاصمة باعتبار ذلك نشاط لأبناء المركز وبالتأكيد هناك تقصير ايضا في التضامن مع قضية دارفور، ولكن النتيجة واحدة شرخ في صرح الوحدة الوطنية,ووحدة الحركة الطلابية.

لم أنتقد خلافات الحركة الشعبية رغم أن الخلاف الحزبي مسألة عادية في حزبي وفي كل الاحزاب الشمالية. المسألة عندي تختلف لأن ياسر والحلو يجمع بينهما كفاح مسلح وقد وهبا الروح والحياة نفسها من أجل العمل السياسي. بينما خلافات بلال ومبارك الفاضل مثلا هي حول المصالح والامتيازات والاستوزار. لذلك خلافات الحركة ليست طبيعية ولا مقبولة ومؤلمة وتهز فينا كثيرا من القناعات والتوقعات. سعدت ببشارة ياسر عرمان بميلاد ثان للحركة وأن لديها رؤية جديدة، وأرجو ان تبدأ بنقد ذاتي شجاع.

حفلت الردود بشخصيات كاركاتورية رغم ادعاءات الثقافة والفكر فقد اراد احدهم وصفي بالانفصام ونسي نفسه فقد سرد لنا زيارته لهارفارد وتفاخر بتمسحه ببروفسور فوزي وفريزر ولكن -من الواضح- انه لم يتعلم منهم الموضوعية ولم يسمع منهم بنظرية في الأدب تقول ب "موت المؤلف" وهي تتعامل مع النص فقط. صاحبنا هذا يظن ان التمسح بالكبار يجعل منه كبيرا بالعدوى. وسوف يرفع ذلك من قدره ويسمح له باجراء تحليل نفسي للآخرين. هذه نماذج بشرية رضيت عن جهلها ورضي جهلها عنها.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.