د. حيدر إبراهيم

بهرت المرأة السودانية العالم أجمع بدورها في ثورة ديسمبر 2018م واهتمت وسائل الإعلام العالمية بهذه الظاهرة الفريدة في العالم الاسلامي وفي العالم الثالث عموما فقد أظهرت التمكين الحقيقي للمرأة وقدرتها على المشاركة والمساهمة في تغيير وجه الحياة في كافة المناحي .

من حق كل سوداني التعبير عن موقفه من الاتفاق الثنائي لتجاوز المأزق السوداني، وكل حل توافقي هو مشروع تنازل وتراجع ما، ولكن تفرضه حقيقية موازين القوة، وليس تمنيات وأحلام الثوار الرائعة والنبيلة . وصلت البلاد إلى معسكرين : معسكر قوى الحرية والتغيير، أي معسكر الثورة ويرفع شعار سلمية، وقوته في الشعب والشارع الأعزل من السلاح

علينا أن ندشن اليوم مرحلة أعلى من الثورة إلى مرحلة الشروع في مرحلة النهضة السودانية، وليس مجرد بناء الدولة الديمقرطية الحديثة وهذا مكون وشرط ضروري للنهضة  فنحن ندخل عصرا شبيها بعصر النهضة الاروبية بعد العصور الوسطى المظلمة فقد دخلنا عصر ما بعد ظلامية الجبهة الاسلامية وعهد الارهاب القمعي الأمني.

عندما يقال عن شخص ما أنه زعيم روحي فهذه صفة تضعه فوق السياسي الحزبي أو المفكر العلماني والقائد الملهم . وصاحب الكاريزما الساحقة. وبالتالي يتحمل مسؤوليات جسيمة وهناك توقعات كبيرة لدوره في المجتمع والدولة . وفي المجتمعات التقليدية التي يلعب الدين دورا هاما في الحياة العامة يبرز الزعماء الروحيون

في حديث من الأحاديث الشيقة والعميقة مع الصديق الودود فضيلي جماع عبر مكالمة هاتفية، أسعفني بمصطلح أو مفهوم يفسر الظاهرة التي يعيشها الوطن هذه الأيام، أخبرني بظاهرة تسمى ام كواك التي تطلق في السوق بالمجلد لكي تحدث فوضى وهرجا ومرجا يضرب السوق ويفرقه دون سبب وما حدث فعلا يكفي أن 

من الملاحظ ابتذال مصطلح الإقصاء خلال الفترة الأخيرة . فقد ظهرت الكلمة فجأة رغم أن الإقصاء الحقيقي موجود منذ فجر الجمعة 30يونيو1989م وطال كل مرافق الحياة العامة السودانية وأجهزة الخدمة المدنية والإعلام والثقافة والمجتمع المدني . ولكن نجد ان الكثيرين اكتشفوا الكلمة السحرية مع اندلاع ثورة الشباب

جلسنا أمام جهاز التلفاز في ترقب واهتمام لمشاهدة المؤتمر الصحفي الذي أعلن عنه المجلس العسكري الانتقالي وعقب المؤتمر قلت لزوجتي معلقا على الطريقة والمضمون : هل يريد العسكر أن يعلموا الشعب السوداني العوارة “اقصد العوارة السياسية وهي عدم حسن تقدير الأمور وغياب العقلانية والمنطق في القول