د. حيدر إبراهيم

تمثل تجربة حكم الاسلامويين السودانيين فشلا داويا لمشروع حركات الإسلام السياسي بالكامل، اذ قدمت نموذجا لمشروع الاستبداد الشرقي والفساد العالم ثالثي متدثرا بالإسلام، مما صعب مهمة اي حركة اخرى من ان تغامر باستلام السلطة في بلدها، فهنا يشار للمثال السوداني بأنه 

رغم أن العسكريين عموما يحتقرون عملية الحوار الخاصة بالمدنيين أو الملكية، لأنها مجرد كلام وثرثره بينما هم يؤمنون بالضبط والربط وإطاعة الأوامر، وأن البيان بالعمل وليس بالقول . كما أنني شديد التحفظ على إشراك العسكريين والجيش في السياسة لضعف في تكوينهم

للأسف حرمني “خذلان الجسد” كما قال محمود درويش! بسبب أوامر الاطباء بعدم القراءة والكتابة لوجود علة في العصب البصري والشبكية، ورغم فداحة الأمر رددت قول صديقتي بائعة الصحف “كتّر خير الدنيا” !

يواجهنا سؤال هام وهو: هل كان سقوط المشروع الحضاري الإسلاموي وفضح إفلاس فكر الحركة الإسلاموية أمراً حتمياً لا يمكن تجنبه؟ نعم بالتأكيد، وذلك بحكم النشأة ومسار التطور والقوى الاجتماعية المكونة لها والمنفذة للمشروع .. ولذلك أرفض التساؤل الإنفعالي الساذج: “من أين

يمكن أن نفهم الخراب الذي ألحقه الإسلامويون بالسودان لو عرفنا موقفهم من فكرة الوطنية والقومية، فالإخوان المسلمون لا يؤمنون بالوطن بل بالأمة الإسلامية.

ظلَّ الإسلامويون السودانيون في الفترة الأخيرة يتبارون في نقد حركتهم بما يشبه نعيها بأسلوبٍ رحيم متجنبين صدمة الفراق والفقدان ثم دفنها بجلالٍ واحترام ولكن الوفاء ليس من شيم الإسلامويين، وفي هذا الصدد يكفي النظر لشعائر قتل الأب في مفاصلة عام 99 الشهيرة واعتقاله

يتميز الإسلامويون بقدرة رهيبة علي المناورة والخداع مستندين علي مبادئ "التقية" ووصية قضاء الحاجات بالكتمان والحرب خدعة وتساعده في تنفيذ خطط الخداع والمناورة معارضة ساذجة بلهاء صديقة وعاجزة ولامبالية فقدت النخوة والكرامة والمبادرة