د. حيدر إبراهيم

رغم أنني لا أندهش أبداً لسلوك الدعاة وحكم قوى الأمن حسب لغة الإسلامويين ولكنني امتعضت كثيرا عندما تابعت محاكمة البشير ورأيت التهليل والتكبير لحاكم فاسد ومرتشي. فقد وقف مؤيدو المخلوع يهتفون رافعين أصابعهم التي تعود على توقيع شيكات الرشوة والفساد هاتفين: الله أكبر الله أكبر، يقومون بتدنيس الدين على رؤوس الأشهاد ويساندون جهاد 

انفعلت مع المندوب الاثيوبي الذي كان يغالب دموع الفرح وهو يتلو بيان الاتفاق السياسي المبدئي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وقلت في نفسي هؤلاء هم الاشقاء الحقيقيون والذين يفرحون لفرحنا مثلنا وأكثر من فرحنا نحن بينما اخرون يتحدثون كثيرا عن الاشقاء السودانيين ولكن ينطبق عليهم المثل العامي ” حلو لسان وقليل إحسان ” 

بهرت المرأة السودانية العالم أجمع بدورها في ثورة ديسمبر 2018م واهتمت وسائل الإعلام العالمية بهذه الظاهرة الفريدة في العالم الاسلامي وفي العالم الثالث عموما فقد أظهرت التمكين الحقيقي للمرأة وقدرتها على المشاركة والمساهمة في تغيير وجه الحياة في كافة المناحي .

من حق كل سوداني التعبير عن موقفه من الاتفاق الثنائي لتجاوز المأزق السوداني، وكل حل توافقي هو مشروع تنازل وتراجع ما، ولكن تفرضه حقيقية موازين القوة، وليس تمنيات وأحلام الثوار الرائعة والنبيلة . وصلت البلاد إلى معسكرين : معسكر قوى الحرية والتغيير، أي معسكر الثورة ويرفع شعار سلمية، وقوته في الشعب والشارع الأعزل من السلاح

علينا أن ندشن اليوم مرحلة أعلى من الثورة إلى مرحلة الشروع في مرحلة النهضة السودانية، وليس مجرد بناء الدولة الديمقرطية الحديثة وهذا مكون وشرط ضروري للنهضة  فنحن ندخل عصرا شبيها بعصر النهضة الاروبية بعد العصور الوسطى المظلمة فقد دخلنا عصر ما بعد ظلامية الجبهة الاسلامية وعهد الارهاب القمعي الأمني.

عندما يقال عن شخص ما أنه زعيم روحي فهذه صفة تضعه فوق السياسي الحزبي أو المفكر العلماني والقائد الملهم . وصاحب الكاريزما الساحقة. وبالتالي يتحمل مسؤوليات جسيمة وهناك توقعات كبيرة لدوره في المجتمع والدولة . وفي المجتمعات التقليدية التي يلعب الدين دورا هاما في الحياة العامة يبرز الزعماء الروحيون

في حديث من الأحاديث الشيقة والعميقة مع الصديق الودود فضيلي جماع عبر مكالمة هاتفية، أسعفني بمصطلح أو مفهوم يفسر الظاهرة التي يعيشها الوطن هذه الأيام، أخبرني بظاهرة تسمى ام كواك التي تطلق في السوق بالمجلد لكي تحدث فوضى وهرجا ومرجا يضرب السوق ويفرقه دون سبب وما حدث فعلا يكفي أن