د. حيدر إبراهيم

رغم أن الحرب الباردة قد توقفت في كل أنحاء العالم إلا أنها مازالت مشتعلة في عقل السيد الإمام الصادق المهدي حين يعود بنا بكتاباته في نقد الشيوعية إلى ستينيات القرن الماضي . والمشكلة أن السيد الامام قد حدث له كما يقول علماء النفس نوع من التثبت (Fixation) في مرحلة فكرية معينة ولم يتقدم منها، ويريد 

يقول حديث شريف : "أخشى ما أخشى على أمتي من عالم يقتلها بعلمه" في بعض الاحيان يمكن أن يكون العلم _ رغم جلاله _ أداة للضلال والتضليل وليس للوعي والاستنارة ، حين يكون علما مغرضا ويوظف للتجهيل والتخلف والفتنة . كتب الامام الصادق المهدي مقالا هذا الاسبوع بعنوان "يسألونك عن العلمانية" 

يشعر المرء بعميق الاسى والشفقة على ثورة ديسمبر المجيدة حين يراها تتعثر يوميا في مسيرتها الثورية لسبب تردد وحذر سلطتها التي كان يفترض فيها المبادرة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الثورية الواثقة الرادعة . حاولت أن افهم وأفسر لماذا تتحرك سلطة الثورة بهذا الاضطراب والتخبط وهي تمتلك شرعية 

يفترض أن بريطانيا من الدول القائدة والرائدة في مجال حقوق الانسان والدفاع عن الديمقراطية، ويضاف إلى ذلك حرصها علي نفي ماضيها الاستعماري الذي أثقل كاهل الأجيال اللاحقة حضاريا وسياسيا . ولكن رغم كل هذه الافترضات تتعامل السلطات البريطانية مع غير المواطنيين والأجانب الراغبين في زيارة 

ظلت علاقتي بفكر الأستاذ محمود محمد طه ممتدة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي حين كان يعقد لقاء فكريا اسبوعيا بمكتبه في عمارة ابنعوف شمال السوق العربي قرب موقف باصات العليفون، ثم بعد ذلك في منزله بالحارة الاولى في الثورة حين كنت في ميز معهد المعلمين العالي بالحارة الثالثة وأرافق الأخ 

مثل لقاء البرهان والرئيس الإسرائيلي في يوغندا استفزازا وإهانة مقصودة للثورة وللشعب السوداني، كما أظهر موقف العسكر المنافق من ثورة ديسمبر المجيدة . فهم مازالوا أبناء البشير كما صرح أخوه العباس لأحد الصحف، إذ قال بان البشير قال حين أبلغه أن الجيش استلم السلطة: ديل أولادي وأثق فيهم يا العباس !

سيظل النداء أو الشعار الذي أطلقه (تروتسكي) أثناء وبعد الثورة البلشفية هادياً لكل الثورات في العالم، فالثورة ليست ضربة واحدة حاسمة، بل هي عملية وسيرورة مستمرة ، وليست فعلاً موسمياً أو لحظة تاريخية فريدة، فالثورة لكي تحقق غاياتها هي ثورة دائمة ومستمرة لا تتوقف، تدفع التاريخ وهي يقظة وحذرة