عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مرات  قليلة استمعت فيها لوزير الكهرباء  والسدود السيد معتز موسى، وهو يتحدث.

وفي كل مرة تزداد قناعتي بأنه  من أفضل الوزراء مقدرة في  التعبير عن سياسته والدفاع عنها بمنطق قوي ولسان مبين.

  والأهم  من ذلك الصدق وعدم التلاعب بالألفاظ، للهروب عبر بوابة التبرير أو الإنكار،   على حال كثير من الوزراء، يسرفون في استخدام عبارات التسويف، مثل (نحسب) وأخواتها، ويكررون (إن شاء الله) أمام كل وعد للتعليق لا للتحقيق، على قول ابن تيمية.


لا يوجد مقطع فيديو احتفى به مناصرو الحكومة ومعارضوها  على السواء، مثل الاحتفاء بذلك المقطع من حوار لميس الحديدي مع معتز موسى، وهو يرد على أسئلتها الاستفزازية والاستدراجية، بثبات وثقة قلما تجود بهما حوارات المسئولين.

قوة  معتز ألجمت لميس، وأعجبت السودانيين في كل مكان، فتناقلوها عبر وسائط التواصل الاجتماعي على أجنحة الفخر.


استمعت  للوزير معتز موسى وهو يتحدث عن مشاريع السدود الجديدة في مكان مغلق محدود من حيث الحضور وضيق من حيث الانتشار.

قلت للوزير، "ليس أمامكم من خيار سوى الخروج للعلن للدفاع  عن مشاريع السدود في مواجهة الحملة  الشرسة التي انطلقت مناهضة لها".

(الصمت) ليس هو الوسيلة المناسبة للتعامل.

توجد مخاوف حقيقة وهواجس متوهمة، مصدر الاثنين  سوء الظن المرحل من تجارب سابقة لم تتعامل فيها الحكومة  بحكمة وذكاء.

أكثر ما سرني في حديث الوزير التزامه القاطع بعدم استخدام أي وسائل غير  المنطق والإقناع.

  في التعامل  مع مشاريع سدود (كجبار ودال والشريك) ليس من مصلحة الحكومة أن تضيءالمدن والقرى بالأنوار، وتُظلم القلوب بالغبائن والضغائن!

هذا ما حدث داخل الفندق!

سأروي لكم المشهد كما حدث .

في واحد من فنادق الخرطوم ذات الخمس نجوم جلس رواد الفندق  في البهو الخارجي، أغلبهم من الأجانب.. خليجيين وأوربيين،   بعضهم يحتسي القهوة والشاي وآخرون  يستمتعون بمشاهدة مباراة في كرة القدم الأسبانية مع تعاطي  الشيشة.

دون سابق إنذار  انتشر رجال الشرطة، بزيهم الرسمي في المكان، واقتلعوا الشيشة من أيادي  زوار الفندق.

وقف ضابط صغير في منتصف المكان يشرف على عملية (كتم الأنفاس) ورواد الفندق من الأجانب مذهولين مما حدث ويتوقعون الأسوأ.


من حق الشرطة أن تمنع  تعاطي الشيشة في الأماكن  العامة، مثل بعض الدول، ولكنها ستصيب  بالضرر كثيراً من الأشياء وهي تتعامل بتلك الطريقة الخرقاء.

الأمر بسيط جداً...
عدة طرق كان من الممكن أن تؤدي الغرض بسهولة ويسر دون أضرار جانبية وخسائر معنوية.

مثل أن تصدر تعليمات حاسمة للفنادق بمنع تعاطي الشيشة.

أو أن تطلب من الفنادق عبر عمالها  سحب الشيشة من الزبائن بلطف مع الاعتذار.
موقف السلطات  من موضوع الشيشة مريب ومثير للتساؤلات، لا يوجد منع قاطع ولا سماح معلن، هي حملات ضد المزاج وتتم بالمزاج!

حينما  تصادر الشيش  تعاد لأصحابها  بمقابل مالي، لتتم مصادرتها عدة مرات وتعاد في كل مرة بجزية مالية!

كيف يستقيم عقلا  أن تسمح  بصناعة وتجارة التبغ وتأخذ  عليها ضرائب وجمارك وزكاة ثم تمنع  تعاطيه؟!


من الواضح  أن الأمر لا علاقة له بالصحة العامة ولا الأخلاق والدين ولكنها  جباية بطريقة غير لائقة بمؤسسة محترمة، نكن لها كل التقدير !

من ينقذ (بشارة)؟!!


مساء الخميس  زارني بالمكتب عدد من طلاب كلية الطب بجامعة الخرطوم وهم يحملون أوراقاً  طبية تخص زميلاً لهم، قدر الله أن يصاب بمرض  عضال.

الطالب المريض يحتاج  لعلاج خارج السودان.

أكثر ما لفت نظري المجهود المبذول من قبلهم لجمع المال، قبل استفحال الداء .

فعلوا كل الممكن وبعض المستحيل ولم يتحصلوا على نصف المبلغ، التبرعات جاءت من أسر  الطلاب و من بعض الجهات.

أبناء الدفعة باعوا (سندوتشات) داخل الجامعة في يوم خصص لدعم علاج زميلهم بشارة.

محزن جداً إلا يجد طالب طب بكلية تأسست 1924 إمكانية علاج داخل الوطن، ولا جهة داعمة تمكنه من العلاج خارجه!


عرفت منهم أن الطالب من نيالا من أبناء دارفور، وهم من  الخرطوم  ووسط السودان.

سعدت جداً - رغم المصاب- أن الاستقطاب  الجهوي والعرقي  الحاد في الجامعات، لم يفسد هذه العلاقات الإنسانية الرفيعة المتجاوزة للقبائل  والجهويات.
هي دعوة من زملاء (بشارة)  عبر هذا العمود لكل من يستطيع المساهمة في علاج هذا الطالب وإنقاذ حياته.
والله لا يضيع  أجر من أحسن عملا.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.