عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

-1-

ليس كلُّ ما يُكتبُ يستحقُّ أن نردَّ عليه بالتعقيب أو التعليق. بعض القولنتركه لفطنة القارئ، وآخر بلا قيمة ندعه يذهب جفاءً. ونادراً ما نضطرُّ للخروج للخلاء لمواجهة المعتدين.

أما صديقنا الأكبر، الأستاذ محمد لطيف، فهو لدينا في مقام عزيز، حتىولو انتاشنا بنقد، أو ساءنا بغير قصد، فهو لا يجدُ منا غير الرد بإحسانوالعتاب برفق.

نشكر لِلطيف ثناءه على (السوداني)، ووضعها في مرتبة الصحيفة الأكثرتأثيراً، وإشادته الباهرة بتميُّز الصحفيَّة (لينا يعقوب)، على حوارها معالفريق محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات.

لطيف وصف الحوار بالزلزال!

في مقابل ذلك، نستأذن لطيف، بأن يسمح لنا بتصويب ما وصل إليه مناستنتاج خاطئ، في تعليقه على عمود (اعتقال في بيت الجالوص)، الذيتناولتُ فيه الهجمة المرتدة التي قادها الفريق عطا لتبرير الإجراءاتالاستثنائية ضد الصحف، حينما استشهد بدور اتحاد الصحافيين فيإيقاف المسلسل الإذاعي (بيت الجالوص)، لتناوله بالنقد والتعريض،شريحةً في الوسط الصحافي، ذات ممارسات سيئة، مُتعلِّقة بالرشوةوالابتزاز والمتاجرة بشرف المهنة.

-2-

لطيف بتعسُّفٍ (حميد)، رأى في إشارتي تلك لحديث الفريق محمد عطا،بخصوص إيقاف مسلسل (بيت الجالوص)؛ تبريراً لمُمارسات الجهاز ضدالصحف عبر الإيقاف أو المصادرة!

رغم أن لطيف يعلم علم اليقين، أن صحيفة (السوداني) من أكثر ثلاثصحف تعرُّضاً لإجراءات المُصادرة والتوقيف.

آخر مثال كان قبل أشهر قلائل، حيث تمَّتْ مصادرتها من المطبعة ليومَيْنمتتاليَيْن، ردَّاً على تعليقي في هذه المساحة، على الطريقة التي تمَّ بهااستدعاء الصحفية المتميزة (هبة عبد العظيم)، في تحقيقها الذي سارتبه الرُّكبان، عن تلوُّث مياه النيل الأبيض بمخلَّفات مصنع اليرموك.

بالعقل الرشيد والمنطق البسيط، مهما أصابنا من خبال، لا يمكن أن نوفرتبريرات للإجراءات التي صدرت في حقنا من قبل الجهاز، وألحقت بناكثيراً من الأضرار!

-3-

إشارتي لحديث مدير الأمن والمخابرات، عن (بيت الجالوص)، وربطهبتقديراتهم الاستثنائية في الإيقاف والمصادرة - باعتبار أن الفعلَيْن علىالسواء - جاءت لتأكيد ما قلته من قبل، بأن دور اتحاد الصحافيين فيإيقاف المسلسل، سيأتي يوم ليصبح حجةً علينا معشر الصحافيين، وهذاما حدث!

اتحاد الصحافيين، رضي (لطيف) أو أبى، هو الآن الجهة الاعتباريةالتي تُمثِّل كل الصحافيين بمختلف مُيولهم وتوجهاتهم، وكل قراراتهومواقفه، تتم بناءً على نيابة التمثيل، لا بأصالة الأفراد.

الفكرة الرئيسة، التي تجاهلها لطيف، أو قفز من فوقها، جاءت في هذهالإشارات:

ما كان لاتحاد الصحافيين أن يتورط في عملية تعسفية، تجاه عمل درامييتناول ظاهرة موجودة في الوسط الصحافي، وهي ظاهرة الرشوةوالابتزاز.

الصحافة ليست مهنةً مقدسةً، غير قابلة للجرح والتعديل؛ هي مهنة تضمُّبين عضويتها الصالح والطالح، وهي من أكثر المهن تضرُّراً من إجراءاتالمنع والحد من حرية التعبير، لذا فهي الأوْلى بصون الحريات لابإهدارها!

إذا سعى كل اتحاد مهني للوقوف ضد التناول الناقد لسلوكيات سالبةشائعة بين أعضائه؛ فلن يكون مُتاحاً حتى للصحف ممارسة دورهاالرقابي على العمل العام في شتى ضروبه.

أكثر ما يُضعف مبدأ المحاسبة والعقاب في الدولة السودانية، وجودحصانات تحدُّ من مساءلة الأفراد، وتُلجم التحقيق في الظواهر السالبةذات الصلة بكيانات اعتبارية.

-أخيراً-

أين كان التبرير لجهاز الأمن أو الدعوة لاستسلام المُحاوِرة لإجابات مديرالمخابرات؟!!!!

صديقي العزيز:

مرتكز العمود ودلالة الإشارات، متعلقة بالمبدأ وليس بالآليات، وليس العمودبمساحته وفكرته منتدىً مفتوحاً بطيبة برس لسرد أزمات الصحافة؛فبإمكانك- أن أردت- تأليف مُجلَّدات عن الأزمات، وأنت على ذلك لقدير!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.