عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
حسب تصريحات وتسريبات صحفية عديدة، من المتوقع اليوم ان تقول المحكمة الجنائية الدولية كلمتها، في الطلب المقدم من مدعي المحكمة لويس مورينو أوكامبو الخاص بتوقيف الرئيس عمر البشير.. صدر القرار أو لم يصدر، من الضروري جداً إعادة تحرير هذه القضية بصورة مختصرة ومنطقية.
باختصار ووضوح يمكن القول إن الجهات التي حركت ملف المحكمة الجنائية تجاه رئيس الجمهورية عمر البشير تهدف لتحقيق واحد من  سيناريوهات ثلاثة:
 السيناريو الاول: وضع الحكومة السودانية تحت درجة عالية من الضغط يسهل معها الحصول على كل التنازلات المطلوبة. وافقادها اية مساحة للمناورة.. واسقاط  كروتها التفاوضية في كل المنابر السودانية والدولية،  ما عدا كرت الجنائية. وبذا يصبح على الحكومة تقديم الكثير المتعدد مقابل شئ واحد فقط، هو التجميد المتكرر لقرار التوقيف.
السيناريو الثاني: الضغط المتواصل على المؤتمر الوطني  ليمتنع عن ترشيح البشير لرئاسة الجمهورية.. وهذه هي الصفقة التي عرضها برندر قاست أكثر الضالعين في الشأن السوداني بالحزب الديمقراطي  الامريكي والمسؤول الابرز بمنظمة الأزمات الدولية. عرضها بنيويورك على عبد المحمود عبد الحليم ممثل السودان بالامم المتحدة.. وقوبلت بالرفض التام.
السيناريو الثالث: وهو اسلوب حرق طرف الخيط وتسلل الحريق، والانتظار على الرصيف  لسماع دوي الانفجار.. بمعنى ان ينتج الضغط المتواصل وشد الاعصاب الى تطوير خلافات  حول وجهات النظر داخل المؤتمر الوطني الى انقسامات حادة. تُفرز من خلالها أصوات لها قابلية تقديم الحد الاقصى من التنازلات. كما حدث في ليبيريا وصربيا.. أو ان يترتب على الضغط المتواصل تحفيز لبعض المغامرين للقيام بمهمة ما..!
بحيثيات عديدة، وبالرصد والمتابعة يتضح ان الخطة (ب)  السرية التي ظلت تهدد بها الحكومة الامريكية السابقة حكومة الخرطوم.. وضح اخيراً ان المقصود بها  استخدام المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق واحد من ثلاثة: وضع الخرطوم تحت أعلى درجات الضغط للحصول على أقصى التنازلات أو التصفية السياسية لبعض رموز الحكم.. أو تجهيز قبر سياسي لحزب المؤتمر الوطني لتسهيل مهام المغامرين!
والدليل الأبرز على ذلك هو أن  إعلان اسم الرئيس البشير في قائمة مدعي لاهاي في14  يوليو 2008م جاء بعد فشل زيارة شهيرة للمبعوث الامريكي ريتشارد وليامسون للخرطوم في 4 يونيو، وإعلانه المفاجئ بعد لقاء جمعه بالدكتور نافع علي نافع بالنادي الدبلوماسي تعليق التفاوض مع الحكومة السودانية.. وقال نافع وقتها للصحافيين إن الحكومة لن تجدي معها محاولات التهويش ولي الذراع!
ومن المرجح ان تكون أمريكا وقتها قد قررت الانتقال للخطة (ب).. وكسر الذراع لا ليها فقط..!
 فكما هو معروف ان كشف طلب أوكامبو تم بنيويورك وواشنطن قبل لاهاي. فقد نشر بـ (الواشنطن بوست) وبصحيفة (نيويورك تايمز) قبل المؤتمر الصحفي لأوكامبو.. وهي ذات الصحيفة التي نشرت قبل أيام ان الامين العام لمجلس الامن قد استلم من قضاة لاهاي، قرارهم بخصوص طلب توقيف الرئيس البشير. وهو ما نفته تصريحات الناطقة باسم المحكمة.
والدليل الواضح كذلك على الاستخدام السياسي للمحكمة  عبر الخطة (ب) السرية، هو ان روبرت زوليك المشرف الامريكي على مفاوضات ابوجا في 2006 كان قد قام بتهديد مني أركو مناوي وإلحاقه بقوائم المحكمة الجنائية الدولية اذا لم يوقع على اتفاق أبوجا. وهذا ما صرح به زعيم حركة العدل والمساواة د. خليل ابراهيم في اطار انتقاداته لخطوة مناوي بالتوقيع على اتفاق سلام مع الحكومة دون بقية الحركات... فذات الكرت الذي لُوح به في وجه مناوي، أُستخدم أخيراً ضد الرئيس البشير..!