عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

-1-

لا أحبِّذ هذه الطريقة في استدعاء بعض ما كتبت، لتأكيد صحة ما توقعت.
ربَّما بمظنة أن يرى البعض في ذلك ادعاءً وتفاخراً مبطناً، وغيرَ محبب على طريقة (نحن قبيل شِن قلنا)!.
لا نضطر لاستلاف فقرات من الأرشيف، إلا تحت ضغط الحاجة المُلحَّة، لترسيخ فكرة نراها مهمَّةً وضروريةً، ومع ذلك معرضة للإهمال والتجاهل وعدم الاكتراث.
عندما تم الاعتداء على الزميل عثمان ميرغني، كتبتُ في هذه المساحة الآتي:
(إذا لم يتم إلقاء القبض على الجناة ومعاقبتهم بعقوبات رادعة، فسيصبح ما حدث مع عثمان نموذج اقتداء لآخرين، وستصبح النهايات في المرات القادمات مفتوحة على أسوأ السيناريوهات).
وختمت قائلاً:
(لا بد من التأكيد على أن عدم اكتشاف الجناة ومعاقبتهم، سيمثل حدثاً أكثر خطورة من الحادث في حد ذاته).
-2-

أمس، نقلت الصحف بياناً محزناً ومؤسفاً من إدارة كلية خاصة، تُسمى اليرموك - أول مرة أسمع بالاسم - تعرَّض وكيلها وعدد من الأساتذة لاعتداء من قبل مجموعة من المتفلتين، بينهم طلاب بالكلية، بحوزتهم أسلحة نارية وقنابل ملتوف وهراوات. قاموا بحرق مباني العمادة والاعتداء على الطلاب في قاعات الامتحانات!.
المتهم الأول في الحادث طالب مفصول من الكلية.
طالب في الجامعة يعبِّر عن غضبه بطريقة أفلام الآكشن، ومغامرات ألعاب الأتاري!.
هذه سابقة مفجعة، في مسيرة التعليم في السودان، منذ رفاعة رافع الطهطاوي إلى اليوم.
-3-
إذا كان الطالب المفصول هو من فعل ذلك، فهو لم يقدم على الخطوة الإجرامية إلا بعد وصوله مرحلة من الاستهتار، انهارت فيها كل منظومة القيم في البيت والشارع والكلية والمجتمع، تلك القيم المانعة عن مثل ذلك السلوك.
ربما استعان الطالب في لحظات تهور واستهتار بهذه المجموعة، لترهيب إدارة الكلية، أو لعقابهم على قرار الفصل، أو لنسف الامتحانات.
-4-
قد تكون المجموعة المعتدية، مكوَّنة من أصدقاء المفصول، والمصيبة الكبرى، إن كانوا من المستأجرين لتأدية مثل هذه المهام!.
عصابات عند الطلب!.
أخشى ما أخشاه، أن نجد أنفسنا أمام ظاهرة ذات شبه وصِلة بظاهرة البلطجية في مصر!.
كثيراً ما تأخذني ريبة في التجمعات الليلية، لعدد كبير من الشباب، وتحركهم بشكل جماعي مريب في الأحياء، في أوقات متأخرة من الليل، وإلى مشارف الصباح.
وما بروز ظاهرة التفحيط في الفترة الأخيرة لمجموعة من الشباب؛ إلا دليل على حالة تمرد وانفلات عن القانون والأسرَة، وتعبير عن حالة احتجاج اجتماعي.
-5-

ما هو جدير بالدهشة والتعجب، أن ردَّ الفعل المترتب على الحادث الخطير، أقل بكثير من المتوقع، وجاء ضعيفاً ولا مبالياً!.
الوضع الطبيعي، خروج بيان من الشرطة، يوضِّح ما حدث، ويكشف ما اتخذ من إجراءات.
الوضع الطبيعي، أن تسارع وزيرة التعليم العالي الدكتورة الفاضلة سمية أبو كشوة، أو من ينوب عنها، بزيارة مقرِّ الكلية، للوقوف على تفاصيل الحادث، لمعرفة الأسباب الإدارية والتربوية التي أدت إليه.
الوضع الطبيعي، أن تقوم الوزارة بتشكيل لجنة تحقيق لدراسة الأوضاع بهذه الكلية، ومثيلاتها من كليات خاصة، يثار حولها الكثير المثير الخطر!.
للأسف، أصبحنا أقرب لتكييف أنفسنا مع كل شيء غير طبيعي، ووضعه في مقام الاعتياد!.