عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لم يأتِ بالأسانسير ولا بالبرشوت.
بدأ من أول عتبة في سلم الصحافة.
صعد درجة بعد درجة.
بمثابرة وصبر واجتهاد.
أصبح من كبار الناشرين، ومن أشهر مقدمي البرامج التلفزيونية.
(لو كنت المسؤول والكرسي الساخن).
الآن بلغ عمر برنامجه في الواجهة أحد عشر عاماً..
طاردته اتهامات الأعداء، وانتقادات المخالفين.

لم يكترث أو يلتفت إلى الوراء.
كان يرد بمزيد من العمل والعطاء المتواصل.
لا يسيء لأحد، ولا يأكل لحم زملائه، كما يفعل الكثيرون.

يدخل إلى صحيفته نهاراً، ولا يعود إلى منزله إلا في الساعات الأخيرة من الصباح.
في كل استفتاء يجريه التلفزيون، يأتي برنامجه في مقدمة البرامج الأكثر مشاهدة.
ماكينة صحفية لا تكف عن العمل، يحتفظ بعلاقات متميزة مع الجميع، من الحاكمين إلى المتمردين.
لا يفوته خبر، ولا تخلو ماينشتات صحيفته من أخبار الساعات الأولى من الصباح.
لا تستمر نغمة الرنين لأكثر من 3 ثوانٍ.. إذا ظهر رقم هاتفه على شاشة جوال مسؤول أو معارض، ويأتي الرد سريعاً:
آلو....
الأستاذ/ أحمد البلال الطيب.
رئيس تحرير يحتفظ بحماس البدايات، ولا يستنكف  عن ممارسة كل الأعمال الصحفية، التي يقوم بها صغار المحررين.
يتهمه غلاة المعارضين بموالاة الأنظمة الشمولية.. يبتسم الرجل، ويضحك تلك الضحكة الجهيرة المميزة.
لا يرضى عنه متشددو الحكومة، ويقولون إنه يفتح صفحات (أخبار اليوم) للمعارضين وحاملي السلاح.
يرفع البلال حاجبيه إلى فوق مستوى الدهشة.
أحمد البلال رئيس تحرير بلا ادعاءات نضالية، أو مزاعم سلطوية.
رجل ينتمي لمهنته بوفاء وإخلاص، ولا يغادر ذلك المربع تحت أي ضغط أو إغراء.

في أواخر السبعينيات، كنا  نجلس القرفصاء في انتظار المسلسلات وأفلام السهرة، وكان الوالد باهتماماته النقابية، وفي معيته إخوتي الكبار ينتظرون (لو كنت المسؤول).
منذ ذلك الوقت رسخ الاسم في الذاكرة.
بعد التخرج تدربت معه في (أخبار اليوم).
أنهى فترة تدريبي سريعاً!.
كنت متأثراً بعالم الروايات والقصص، أزجُّ بالعبارات الأدبية في الأخبار والتقارير.. وكانت جملة (حينما يأتي السيد / رمضان في كل عام)، في تقرير اقتصادي عن السلع الرمضانية، القشة التي قصمت ظهر البعير:
(الولد دا خطو شين ومتفلسف كمان)!.
رغم حزن وغيظ انتابني في تلك اللحظات، لم أفقد إعجابي بمهنية الرجل، ومبادراته، ولا ثقتي بنفسي دون غرور.
(وأنا أغادر مباني (أخبار اليوم) بشارع الجمهورية، جوار فندق الشرق وقتذاك، لم يفارقني إحساس بأنني على موعد مع هذه المهنة التي أحب).
الأستاذ/ أحمد  البلال لا يذكر ذلك الموقف، الذي ضاعت تفاصيله في زحمة الأيام والأحداث.
وقت استثنائي قضيناه قبل أيام، في ضيافة التلفزيون، وهو يكرم الأستاذ / أحمد  البلال على مرور أحد عشر عاماً على برنامج (في الواجهة).
عدد وتنوع الضيوف عكس صلات وعلاقات ود الشيخ البلال.
الجنرال حسن فضل المولى، في كلمات الاحتفال، يكتفي بنكتة الرجل، الذي وقف أمام روعة شلالات نياجارا، فكتب قصيدة من كلمة واحدة:
(نياجارا.. نياجارا.. نياجارا).


لفتة بارعة من الأستاذ/ محمد حاتم سليمان، وأركان حربه، وهم يكرمون الأستاذ/ أحمد البلال في شخصه، وبرامجه من (الكرسي الساخن) إلى (الظهور في الواجهة).
يكرمون  ذلك العطاء المتدفق:
نياجارا.. نياجارا.