عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قناعتي الشخصية أن رئيس المحكمة الدستورية مولانا/ عبدالله أحمد عبد الله قد تم إرغامه على الاستقالة ولم يستقل طوع اختياره! الرجل ارتضى لنفسه الوقوف في موطئ الشبهات ومنازل الظنون، حينما وافق على المشاركة في لجنة تحكيم حول  تنازع شركتين (الأقطان ومدكوت) في قضية- مشكوك في نظافتها- وتلقى مقابلاً لذلك مليار جنيه (جنيه ينطح جنيه) وهو في أعلى سلطة قضائية في البلاد!
حسب معلوماتي ليست هي المرة الأولى التي يشارك فيها قاضي المحكمة الدستورية في لجان التحكيم بين الشركات!
قد تكون نصوص القانون لا تمنع ذلك ولكن اشتراك قاضي المحكمة الدستورية في مثل هذه المنازعات ذات العوائد المليارية والتي لها أبعاد جنائية خاضعة للتقاضي، أمر غير مستساغ لا أخلاقياً ولا عرفياً!
ظني الراجح أن اختيار الرجل لم يتم بصورة عفوية ولا يخلو من فهلوة، لن أقول إن الأستاذ/ عبد الباسط سبدرات هو الذي أوعز بذلك!
وجود سبدرات في لجنة التحكيم أمر مثير للريب، وهو كما ورد في طعن وزارة العدل كان في بداية قضية الأقطان من المدافعين عن عابدين ومحي الدين، وفي التحكيم اختير كمحكم في مقام القاضي!
ووزارة العدل تعاملت مع القضية بتكاسل وتردد غريب، وافقت على التحكيم وسارت في الإجراءات ثم سرعان ما غيرت رأيها وقررت الانسحاب عبر البوابة الخلفية، بعد مرور المياه من تحت وفوق الجسر!
الرجل الثالث في هيئة التحكيم الأستاذ/ عبد الدائم زمراوي، تمنيت من خلال معرفتي بالرجل لو أنه سارع بالانسحاب من هذه الهيئة  التي لا تخلو من الريبة قبل أن يتم الطعن في قراراتها، رغم أن ما قام به لا يتعارض مع القانون، فهو واحد من حراسه الأمناء.
في غالب ظني أن اختيار مولانا/زمراوي المعروف بالنزاهة والاستقامة، لم يتم على براءة، فوجوده ضمن المحكمين يعطي مصداقية لما يصدر من قرارات، ولن أقول إن اختيار مولانا زمراوي أوعز به سبدرات كذلك!
إلى أن يصدر حكم القضاء في الجوانب الجنائية المتعلقة بقضية الأقطان التي أسهمت الصحافة السودانية في تفجيرها، لن يقبل المنطق المستقيم والوجدان السليم أن يتحول المتهمون بأخذ ما يقارب الـ150 مليون دولار من عرق ودماء الغبش البسطاء،  أن يتحولوا في ليلة وضحاها إلى دائنين مستحقين للتعويض لا العقاب والجزاء!
حسناً، فعل رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، حينما قام بحل مجلس إدارة شركة الأقطان، وقبول استقالة رئيس المحكمة الدستورية، إن لم يكن  الرئيس هو من أرغم قاضي الدستورية على ذلك!
المرحلة الجديدة في مشروع الإصلاح السياسي والمجتمعي يجب أن تبدأ بترتيب وتنظيم أجهزة وأوعية العدالة في السودان.
لسنا في حاجة لتشريعات جديدة فقط، بل نحن أحوج ما نكون لأيادي نظيفة متعففة لا تقبل الدنية في مهنتها وواجبها وتستبرئ لدينها من الشبهات.
سيصبح السودان بخير وعلى خير -على حكمة ونستون تشرشل-  إذا تم الحفاظ على الأجهزة العدلية والقضائية في أعلى درجات النزاهة والاستقامة  وأغلقت الأبواب في وجوه الوسطاء والسماسرة (أصحاب الياقات البيضاء الأنيقة)!