عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كل المؤشرات والتصريحات تؤكد عزم الحكومة على رفع الدعم عن السلع والمحروقات.

المعلومة لم تعد سراً، صحيح تدرَّجَ خروجها للعلن من التلميح إلى التلويح ثم التسريب!

الخبر جاء في  شكل جرعات متصاعدة، الإعلان عن الخطوة متدرج ولكن التنفيذ سيأتي كالعاصفة!

إلى هذه الأيام لم يتعافَ اقتصاد الأسر الفقيرة والمتوسطة من آثار الرفع المحدود الذي تم في السابق!

وإلى هذه الأيام  وزارة المالية  تضع رجلاً وتسحب أخرى، في تنفيذ قرار الرئيس برفع الحد الأدنى للأجور!


الجروح ما تزال (نية) والجراثيم، ما تزال تغني للجراح، والدم ما يزال ينزف، والمضادات فاقدة الجدوى وعديمة الحيوية، والمسكنات - على قلتها - لا تسكت الألم ولا توقف الأنين!


خبر رفع الدعم سيفسد الفرحة ويبطل العشم في تحسن العلاقة مع دولة الجنوب، واستمرار تدفق النفط، وسيذهب بحماس عتاة المتفائلين بأن الغد سيكون أفضل من اليوم!

أسوأ شيء أن تفقد الشعوب أملها في الغد، ويهتز يقينها في أن يكون بعد عسرها يسر، وبعد ضيقها فرج!

قبل انفصال الجنوب كانت تصريحات الطاقم الاقتصادي للحكومة تسعى إلى كسب اللحظة دون خوف على مصداقيتها في المستقبل القريب!

سعوا لتطمين المواطنين  وتهوين مترتبات الانفصال، بل خرج  كتاب من وزارة الإعلام يبشر بفوائد الانفصال وعوائده الرابحة!

وبعد الانفصال وانكشاف الحال، أرخوا (ربطات أعناقهم) و خرجت تصريحاتهم متحدثة عن أن قيد للمعاناة لا يتجاوز الثلاث العجاف القادمة، وبعد ذلك سيأتي الفرج!

وقبل أيام رفع محافظ بنك السودان - على نظرية المرمى المتحرك - المدى الزمني لثلاث سنوات أخريات وأعاد تصفير العداد!

صحيح  الحقائق الرقمية لها منطقها الذي يفرض سطوته على الواقع، ويحدد الخيارات دون اعتبار للرغبات والأماني..!

ومستجدات السياسية وأخطائها  تخترق الأرقام  وتنسف التوقعات وتفرض حقائق جديدة لم تكن في الحسبان!

نتفهم ذلك ونعيه ولكن لن يشتريه  المواطن إذا لم يقتنع  أن الحكومة  فعلت كل الممكن وبعض المستحيل، ولم  يبق أمامها من خيار سوى الكي بالنار!

ولن يرضى المواطن بقضاء  السياسة وأقدار الاقتصاد إذا  لم يسحب  متخذو القرار ومؤيدوه أياديهم من (الموية الباردة) و يشاركونه أوجاع القبض على الجمر!

قالها الدكتور عصام أحمد البشير في خطبة الجمعة الماضية: (نحن مقبلون على مرحلة صعبة، قد تزداد فيها الأسعار، وقد ترتفع ارتفاعاً جنونياً، وعلى الدولة التدرج في إصلاحاتها الاقتصادية والتقشف، وأن يضع قياداتها الأحزمة على البطون قبل المواطنين)!

على الطاقم الاقتصادي الذي يشرف على إصدار هذه القرارات مغادرة المكاتب المغلقة والخروج للرأي العام لإقناعه بأنه لا يوجد خيار متاح سوى ما يرون!

وإنا لله وإنا إليه راجعون.