عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

صحف الأحد تحدثت عن ضوابط حكومية مشددة  لمنع  حج الدستوريين على حساب أموال الدولة.

لا حول ولا قوة إلا بالله، أصدقكم القول لم أكن في الماضي أصدق  أن مسؤولين في الدولة يقومون بأداء فريضة الحج، وهي عبادة شخصية لازمة للفرد المستطيع، ولا يتعدى ثوابها إلى آخرين، يفعلون ذلك من  أموال  عامة الشعب وغمار الناس!

تفاجأت بصحة ما يقال، حينما اطلعت على ما ورد في تقرير سابق للمراجع العام، تحدث فيه عن تجاوزات في حج الدستوريين، يشيب لها الفطيم، وتسقط أسنان الكبار!
قلت لنفسي أَلَم يكن في الأساس استغلال أموال المواطنين دون رضاهم، وبلا علمهم في أداء شعيرة شخصية، تجاوزاً يرقى لدرجة الفساد، دعك مما يتم تحت هذه المظلة من آثام؟!

أي فقيه سلطاني هذا الذي جوّز  للكبار استخدام أموال الصغار والمعدومين في أداء شعيرة قيدها الله سبحانه وتعالى بالاستطاعة الشخصية؟!

تقرير المراجع العام الذي ورد في إحدى الصحف، تحدث عن تجاوزات قام بها دستوريون في حج ذلك العام، بينهم وزراء وولاة ومعتمدون وأعضاء مجلس وطني وموظفون!

أورد المراجع في تقريره بحسب مصادر الصحيفة، أن بعض الدستوريين والموظفين، اصطحبوا زوجاتهم واستغلوا امتيازات الحج والسكن والإعاشة، كاشفاً عن وجود آخرين سافروا على نفقتهم الخاصة، لكنهم استفادوا من امتيازات بعثة الحج السودانية، وتسلموا شيكات المبالغ المخصصة لإعاشة الحجاج!
وحينما تحدثنا في قضية المستشار الشهيرة، عن ورود اسمه في كشف حج القضاء بصفة (قاضٍ)، وهو مستشار بوزارة العدل، لم تعلق جهة رسمية  نافية أو مؤكدة، ومر الأمر  باعتيادية مريبة توحي بالكثير المثير الخطر!
كان ظني الحسن بعد اطلاعي على خبر المراجع العام، أن ما ورد فيه كاف لا لمعاقبة المتجاوزين، ولكن لإيقاف التجاوز الأكبر وهو الحج من الأموال العامة، وإغلاق ذلك الباب بالضبة والمفتاح.

لذا تفاجأت بخبر وضع ضوابط  جديدة لمنع الممارسة سيئة الذكر، وهذا يعني عملياً أنها ظلت مستمرة طوال تلك الفترة، وربما بذات التجاوزات التي أوردها المراجع العام!

لوثة قيمية أصابت الكثيرين في الفترة الأخيرة، مصدرها اعتقادهم أن التعبّد الشخصي من صيام وقيام وحج وإنفاق، قادر على تطهيرهم من رجس أكل أموال الناس بالباطل!

يختلس ويزوّر وينافق ويرشي ويرتشي ويمتلئ جيبه بالعمولات الحرام، ثم يصلّي الصبح في الصف الأول، ويصوم الإثنين والخميس، ويذهب للحج عشرات المرات، ويتزوج من النساء مثنى وثلاث، ويظن - خائب الرجاء - أن ذلك من باب الحسنات التي تذهب السيئات!
والمؤسف أن الثقافة العامة تتساهل في الجرائم المتعدية على المجتمع، وتتشدد في الجرائم اللازمة للفرد، والمقتصر ضررها عليه!

أخيراً:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} (المؤمنون : 51)، وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة :
172 )، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟) //////