عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
اطلعت على الخبر في الزميلة الانتباهة فقط، وتوقعت خروج توضيحات وشروح من ولاية الخرطوم!
لا مانع من أن أطلب منكم مرة أخرى ربط حزام الدهشة لمرورنا بمطب أخلاقي  حاد.
نص الخبر:
(كشف جهاز المراجعة القومي أن جرائم الاعتداء على المال العام بوحدات ولاية الخرطوم، من شهر سبتمبر 2011م وحتى أغسطس 2012م بلغت «268%» عن العام المالي السابق لعدد «29» حالة، منها «13» حالة خيانة الأمانة و«16» حالة اختلاس وتزوير في المستندات)!
الزيادة بلغت 268%  عن العام السابق، وإذا استمر معدل التجاوزات والاعتداءات على المال العام بهذه الوتيرة والنسب التصاعدية، فإن الزيادة ستبلغ في العام القادم إن شاء الله 536%!!
التجاوزات بهذا التصاعد المخيف، تتم بالعاصمة الخرطوم القريبة من أعين وأيدي الحكومة المركزية، حيث يفترض أن تكون  معايير الرقابة والمتابعة في حدها الأعلى من الجودة!
صحيح؛ ميزانية ولاية الخرطوم تعتبر الأكبر بين كل الولايات، وعلى ذلك ليس من الغريب أن تكون التجاوزات بحجم يتناسب وكمية الأموال المتحركة داخل الأوعية المالية بالولاية!
ولكن في ولاية بأهمية الخرطوم، يفرض مقتضى الوضع والحال، وجود منظومة رقابية قوية ومتماسكة تحد من التجاوزات، لا تضاعفها على هذا النحو الجنوني!
المراجع العام كان صريحاً ومباشراً في تفسير هذه النسبة المتصاعدة بجنون، حيث قال وبالحرف الواحد في نص الخبر:
(ارتفاع نسبة الاعتداء لضعف أنظمة الرقابة الداخلية، وعدم تحديد الصلاحيات والمسؤوليات، فضلاً عن عدم الالتزام أو التطبيق الخطأ للقوانين والمنشورات المالية، وعدم الالتزام بتوصيات المراجعة. وأكد وجود تجنيب مالي بمبلغ «20.236.702» جنيه من إيرادات التسويات الفورية في حسابات شرطة مرور الولاية)!
هذه الحيثيات التفسيرية  لا تجعلنا نحزن على ما ضاع من أموال، ولكنها ترفع درجة قلقنا وخوفنا على الأموال الموجودة حالياً، وأيضاً التي ستأتي غداً!
أهم ولاية في السودان وعاصمة الولايات، تتهم بضعف أنظمة الرقابة الحسابية، وعدم تحديد الصلاحيات والمسؤوليات، والتطبيق الخطأ للقوانين والمنشورات المالية، وعدم الالتزام بتوصيات المراجع العام!
وشرطة مرور الولاية المنتشرة على مداخل الطرق وفي الأزقة تطارد المخالفين للقانون بإيصالات حداد، وتصدر بحزم عقوباتها الفورية في حقهم فإذا بها تضبط من قبل المراجع العام، وهي متلبسة بتجنيب مبلغ «20.236.702» جنيه من إيرادات التسويات الفورية!
سعادة الدكتور عبد الرحمن الخضر:
ألا يستحق ما قيل تحت قبة برلمان مجلسكم الموقر على لسان المراجع العام، عقد مؤتمر صحفي للتعليق والتوضيح حتى ولو كان ذلك المؤتمر بحوش السمك!.