عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تلقيت بالأمس اتصالاً هاتفياً من الأخ متوكل أحمد علي القطب الرياضي المعروف، حكى لي بحزن وأسى ما حدث لابنة اخته المتميزة اكاديمياً، قبل يوم من امتحان الفيزياء للشهادة السودانية هذا العام.
الطالبة (م) ظلت منذ مرحلة الاساس تتقدم زميلاتها بتفوق في نتائج الامتحانات النهائية الى بلوغها مرحلة التنافس لدخول الجامعة، حيث القيت عليها رهان الآمال الكبرى من اسرتها ومدرستها بأن تكون في ضمن المائة الاوائل.
اتصال هاتفي من خالتها غير مسار التوقعات، الخالة بشغف واهتمام اتصلت بأختها لتخبرها بوجود امتحان تجريبي في مادة الفيزياء سيعين الطالبة (م) في اجتياز امتحان الغد بتفوق.
تحرك الوالدان بعربتهما بلهفة وحماس الى منزل الخالة للحصول على نسخة من الامتحان التجريبي، وتركا الصغيرة (م) في المنزل.
لم تمض نصف ساعة اذا بطارق على الباب، (م) بهدوء وثقة هرولت مسرعة الخطى لاستقبال الزائر....!
فإذا به لص جريء، كان يراقب الوضع عن كثب، الى خروج الوالدين، وبكل قسوة وجه ضربة قوية على رأس الصغيرة حتى أغمي عليها. وعلى اثر ذلك شرع في سرقة ما خف وزنه وغلى ثمنه!

المهم عاد الوالدان الى المنزل ووجدا ابنتهما في حالة يرثى لها، ذهبا بها الى المستشفى بهلع وخوف وتم فتح بلاغ في الشرطة والتي شرعت في البحث عن الجاني، و للأسف لم تتمكن (م) من الجلوس لامتحان الفيزياء.

متوكل لا يتحدث عن قصور أمني في المباني القريبة من مستشفى البراحة ببحري حيث توجد العديد من المباني في طور التشييد ولكنه يتحسر بحرقة وغيظ على ضياع فرصة ابنة اخته لاجتياز امتحان الشهادة السودانية هذا العام، بعد خروجها خالية الوفاض من امتحان الفيزياء.

ويتساءل متوكل ، لماذا لا توجد امتحانات ملاحق لمعالجة الاوضاع الطارئة والقاهرة التي يتعرض لها بعض الممتحنين في الشهادة السودانية من مرض وحوادث قاهرة ونكبات مفاجئة مثل موت أحد الوالدين أو أي حادثة أخرى مثل ما حدث للطالبة (م)، وحدث للطالبة التي جاء في الصحف أنها جلست للامتحان في غرفة الولادة بالمستشفى، وقبل ذلك لم تستطع 17 طالبة بمدرسة نيالا الجلوس للامتحانات بسبب تعرضهن لحالة تسمم حادة بالداخلية.
رغم انفعال الأخ متوكل فقد وجدت وجاهة في مقترحه، وخروج موضوعي من حالة خاصة إلى  نطاق عام يعالج حالات مشابهة.

لماذا تضيع مجهودات عام دراسي كامل بكل ما فيه من معاناة وتعب وسهر للممتحنين وأسرهم بسبب ظروف قاهرة خارج ارادتهم؟!

حاولت الاتصال بالدكتور معتصم عبد الرحيم وكيل وزارة التربية والتعليم ولم أتمكن من أخذ رأيه في هذا المقترح والاستماع لوجهة نظره، اتصلت على الدكتور حامد ابراهيم وزير التربية الاسبق  فأيد الفكرة بحماس وقدم مقترحات عملية.
نعم، من الممكن تحديد موعد لامتحانات الملاحق بعد شهر أو اثنين في عواصم الولايات للحالات الطارئة، بعد التحقق الكامل من قهرية الظرف الذي أدى للمنع من جلوس الامتحانات.
صحيح التكلفة المالية والاجرائية قد تكون باهظة بعض الشيء ولكنها لا تساوي شيئا اذا قيست بما تعانيه كثير من الاسر من احباطات وأحزان قد تؤثر على التماسك النفسي لابنائهم وبناتهم وتغيير مسار مستقبلهم، خاصة ونحن في بلد تدار أغلب شؤونه بفقه الطوارئ!