عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عتب البعض وغضب آخرون على الزميلة الأستاذة نسرين نمر مقدمة برنامج (استفهام)،  حين استضافت في حلقة عن انتشار المخدرات وسط قطاعات الشباب، رجلا مجهول الاسم وملامح الوجه.
الرجل قال إنه بدأ تعاطي أول سيجارة بنقو عام 1983 وظل مستمراً إلى اليوم ولم تتأثر حياته الصحية ولا العملية ولا الأسرية، بل الطريف أنه قال إن زوجته ظلت تردد له مراراً وتكراراً:( إنت لمن تشرب السجارة دي بتبقى ظريف شديد)!

كان وجه العتاب والاعتراض أن تقديم مثل هذه النماذج إعلامياً يمثل دعاية سلبية لمصلحة المتعاطين وقد تشجع آخرين طامعين في أن يصبحوا ظرفاء مع زوجاتهم فتفتح لهم باب البحث عن ملطفات للحياة الزوجية!

بل هناك من رأى في عرض نسرين لسجارة بنقو حقيقية خلال البرنامج مشوقاً إثاريا بصرياً قد يدفع البعض للتجريب من باب الفضول!

نسرين نمر صحفية تمتلك حضورا تلفزيونيا  باهرا ومقدرات إبداعية متميزة ولها جراءة إيجابية ومهارة بارعة في التحرك في مساحات المسكوت عنه، وهذه الصفات ظلت ملازمة لنسرين منذ بداياتها في الصحافة الورقية بصحيفة
(السوداني) إلى انتقالها للشاشة البلورية وإن كنت أخشى عليها من الإصابة بعدوى أمراض النجومية.

قناعتي الراسخة أن نسرين بتقديمها لذلك النموذج فعلت ما هو صحيح، فهي توفر فرصة حيوية لمناقشة قناعات منحرفة  رسختها دعاية ماكرة تروج للمخدرات عبر النكات التي تصورهم كأذكياء وظرفاء وعبر مقولات اجتماعية تردد عفوياً تصورهم كمبدعين واستثنائيين وأصحاب أمزجة خاصة، ومعلومات ترغيبية تبث في المجالس الاجتماعية التي تجد في الحديث عن الجنس ومقوياته الإسعافية مادة شهية للأنس وتبادل التجارب!

المنطق يقول قبل محاربة المخدرات كسلعة محرمة من المهم هزيمتها على مستوى الأفكار التي تسوق لها.
لم يعد مجدياً بالقدر الكافي استخدام الطرق والأساليب الوعظية والإرشادية التقليدية التي تقوم على التخويف والترهيب مما سيحدث غداً أو بالاستعانة بنماذج منفرة دمرت المخدرات حياتها في الماضي.
عدم تحديث خطاب التوعية بمخاطر المخدرات واستمراره على نهج تقليدي قديم غير متطور أنتج في المقابل خطاباً مضاداً يقوم على التفنيد عبر السخرية والاستهزاء!

من المهم الوقوف بوعي وإدراك على المتغيرات التي طرأت على طريقة تفكير الجيل الجديد، فهو جيل له حساسية عالية من نماذج الوصايا القيمية، جيل عود نفسه على الوصول للمعرفة والقناعات عبر البحث الشخصي لا عبر التلقين.

علينا طرح النماذج التي لها تجارب سالبة مع المخدرات وفي المقابل نسمح بتقديم نماذج نوعية تحولت عندها الأوهام إلى قناعات لتناقش هذه القناعات تحت الضوء حتى تفقد جاذبية الدهشة حينما يتم ترديدها في مجالس الأنس أو يتم العثور عليها في عالم الأسافير حيث لا رقيب.
قبل كل ذلك من الضرورة أن تكون للقائمين على شأن التوعية بمخاطر المخدرات، مقدرات ومهارات نوعية في التعامل والتواصل مع الجمهور، وإتقان خاص لمهارات تغيير القناعات، وهي مهارات ذاتية ومكتسبة معاً.
نسرين، فعلت ما هو صحيح. فكما أننا لا نستطيع هزيمة العدو في غيابه، كذلك لا نستطيع نزع مفجرات القنابل والألغام الاجتماعية إلا تحت ضوء الشمس!

diaa bilal [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]