عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لم أكن أرغب في العودة الى هذه القضية مرة أخرى. قضية مستشار وزارة العدل مدحت عبد القادر، فقد قلنا فيها كل ما يمكن أن يقال، وأدلى فيها عدد مقدر من كبار القانونيين بإفادات ناجعة، أوضحوا خلالها التجاوزات التي تمت من قبل وزارة العدل في التعامل مع الملف.
وقد قالها بالصوت العالي الدكتور هاشم أبوبكر الجعلي في مقال شهير: (ما حدث في قضية المستشار مدحت سقوط مهني وأخلاقي يجب أن يسأل عنه من كان وراءه)!
وكتب مولانا عبد الدائم زمراوي الوكيل السابق لوزارة العدل، أربع مقالات طوال، تحت عنوان (سيادة حكم القانون..الفريضة الغائبة)، وقال بالحرف
الواحد: (ما حدث لا يحدث حتى في أشد الأفلام الهندية المبالغة في اللاعقلانية)!
وبعد كل ما قيل وماكتب، ما كان لي أن أعود مرة أخرى لتناول ذات القضية، ولكن ماحدث بالأمس كان مشهدا جديدا في الفيلم الهندي أكثر إثارة مما سبق، وفصلا جديدا في مسرح شارلي شابلن!
بالأمس قامت نيابة الصحافة والمطبوعات باستدعاء المدير العام لشركة السوداني للطباعة والنشر الأستاذ/ حاتم عبد الغفار، وذلك في بلاغ نشر قدمه المستشار مدحت قبل ما يقارب عامين ضد الصحيفة!
استدعاء مدير عام الشركة سابقة جديدة تماماً، لم تحدث منذ أول بلاغ وضع على طاولة نيابة الصحافة والمطبوعات الى شكوى المستشار أمس!
في كل بلاغات النشر يتم استدعاء رئيس التحرير كممثل للصحيفة وكاتب المقال أو ناقل الخبر ويحصر التحقيق والتقاضي في الطرفين فقط.
ولكن لأن الشاكي هذه المرة هو سعادة المستشار مدحت، كان لزاماً على وزارة العدل أن توسع دائرة الاتهام لتضم أطراف أخرى وفق اجتهاد جديد في تفسير القانون، اجتهاد يطبق –حصرياً- على هذا "الكيس" فقط!!
لدينا بلاغات عديدة جاءت بعد شكوى مدحت –الخجولة- وقبلها ذهبنا الى ذات النيابة مراراً وتكراراً ولم يكن المدير العام للشركة في قائمة الاتهام!
وسنذهب غداً في بلاغات أخرى ولن يذهب معنا حاتم عبد الغفار، لسبب بسيط، وهو أن الاجتهاد الجديد انتقاء حصري لجهة المستشار مدحت غير قابل للتعميم!!
ترى هل أتى حين من الدهر على العدالة السودانية لتطبق بصورة انتقائية، تطبق مادة على هذا وتحجب عن ذاك..!
لا حول ولا قوة إلا بالله.
الرجاء ربط حزام الدهشة قبل إيراد المعلومة القادمة، قبل أشهر قلائل وتحديداً في 15_7_2012م في بلاغ ضد صحيفة زميلة تقدم الشاكي -وهو قانوني ضليع ومعروف- بطلب لإضافة مدير عام الشركة التي تصدر منها الصحيفة، لقائمة الاتهام التي تضم رئيس التحرير وكاتب الخبر.
جاء الرد العملي من ذات النيابة بالرفض والتعليل الضمني بأن المسؤولية القانونية محصورة في اثنين فقط!
وللفائدة لدي صورة من عريضة الدعوى التي قدمها الشاكي!!
قبل شهرين تم استدعائي لنيابة الصحافة في بلاغ المستشار مدحت، بعد ما يقارب العامين من تقديم البلاغ، لم أقل سوى كلمات محدودة جداً في محضر
التحري: (كل ما أود قوله سأورده أمام المحكمة. عليكم بتقديم البلاغ الى القضاء -بأعجل ماتيسر- والله من وراء القصد)!!
وبعد استدعاء المدير العام وقبل استدعاء المدير المالي والإداري ومحرري الصحيفة وعمالها وزوارها وقرائها، نحن في انتظار أن يمضي ملف سعادة المستشار الى المحكمة، في قاعة مفتوحة أمام الجميع، لا مكان حينها لأي شيء آخر، سوى المستندات والشهادات الدامغة وحلف اليمين!
وسيكون الوزير محمد بشارة دوسة وزير العدل ورئيس لجنة إقرارات الذمة قد فعل خيراً إذا ألقى نظرة عابرة على إقرار ذمة المستشار مدحت وقارنها مع ما يملك في يديه، قبل أن يأتي "دوسة" شاهداً في المحكمة!
أخيراً:
قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أو فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أو تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) النساء) صدق الله العظيم.