عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(مصائب وطرائف وشمارات) القائم السابق بأعمال السفارة الأمريكية السفير البرتو فرناديز لا تنته. فوثائق ويكيليكس المسربة من الخارجية الأمريكية على الشبكة العنكبوتية، حافلة بقوالات وونسات ووشايات وتقارير، أدخلت كثيراً من السياسيين ورجال الأعمال السودانيين في حرج بالغ.
ما حدث للأستاذ/ السر السيد المخرج بالإذاعة السودانية، والناشط في مجال حقوق الإنسان، يزيح الغطاء عن سلوكيات سياسية تفتقد للأخلاق والمصداقية.
وشاية كاذبة أدرج على أثرها "السر السيد" في القائمة السوداء للأعمال غير الإنسانية.
القصة محزنة ومؤثرة روتها الزميلة صحيفة الخرطوم ،وأبدع في صياغتها من قبل الدكتور عبد الله علي إبراهيم، وموجزها يفيد بالآتي:( عثمان حميدة مزدوج الجنسية "سوداني وبريطاني" عمل في يوغندا مع المحكمة الجنائية لتوثيق جرائم جوزيف كوني زعيم جيش الرب. وسبق له العمل مع المنظمة السودانية ضد التعذيب القائمة في لندن، كان لمدة أيام قلائل بعهدة جهاز الأمن حتى أطلق سراحه في نوفمبر 2008. وبعد إطلاق سراحه، التقي بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية ألبرتو فرنانديز. وقص عليه رواية اعتقاله وتعذيبه في مباني الأمن. وكتب فرنانديز  تقريراً من خمس صفحات عممه على كل  وكالة مشغولة بمسألة حقوق الإنسان. وجعله سرياً، الاطلاع عليه قاصر على أهل الشأن.. ورد في التقرير الذي نشر ضمن تسريبات ويكيليكس أن حميدة اتهم "السر السيد" بأنه كان ضمن معذبيه ببيوت الأشباح، بل أنه كان أكثرهم شراسة ووحشية)!
لم يكن "السر" يعلم بما نشر في ويكيليكس، إلى أن أخبره حميدة-شخصياً- بطريقة سودانية ضاحكة، أثناء عشاء جمع بين الرجلين في كمبالا بحضور الأستاذ/ الحاج وراق.
قال حميدة للسر : (إنت يا السر ممكن تكسب ملايين الدولارات إذا اشتكيت موقع ويكيليكس)!
الغريب والمدهش أن حميدة الذي نسبت له ويكيليكس الإفادة، يعتبر زميلاً للسر السيد وبينهما صداقة وتعاملات في مجال حقوق الإنسان، واعترف حميدة أمام وراق أن فرنانديز فهم أو نقل حديثه على سبيل الخطأ!
لكن الأغرب من كل ذلك أن حميدة وعد السر-في ذلك العشاء- بحضور وراق، بنفي ما ورد في ويكيليكس عبر الوسائط الإعلامية، ومنذ مايو الماضي إلى اليوم لم يفِ حميدة بوعده ولا يزال يتهرب من التصحيح والتصويب!
وإلى كتابة هذا العمود لا يوجد تفسير لامتناع حميدة عن تصحيح رواية نسبت إليه واعترف هو بعدم صحتها،رواية تضع رجلاً مثقفاً مثابراً مثل "السر السيد" في قائمة سوداء تتداولها كل منظمات حقوق الإنسان في العالم،وقد تجعله عرضة للملاحقات القضائية مستقبلاً!
تفسيري لامتناع حميدة عن التصحيح لا يخرج عن احتمالين:
الأول: شعور حميدة بحرج بالغ، إزاء مجمل الرواية، إذ تظهره بصورة-غير لائقة سياسياً- كما أن الرأي العام  السياسي يستهجن التعذيب والعنف تجاه الخصوم السياسيين، فإنه كذلك لا يرضى بالاستعانة والتزلف للسفارات الأجنبية.
كان يمكن فهم أن تكون السفارة المعنية هي السفارة البريطانية، بحكم أن حميدة يحمل هوية مزدوجة (سودانية-بريطانية)، ولكن الرجل لا يملك تبريرات أخلاقية وموضوعية تجوز له تمليك معلومات لفرنانديز.
المدهش أن فرنانديز الأمريكي يجيد اللغة العربية وحميدة السوداني ضليع في الإنجليزية، فمن الصعوبة تصور حدوث مثل هذه الأخطاء ذات الوزن الثقيل في النقل والإفهام!

الاحتمال الثاني/ أن الشنآن السياسي، هو الذي يلجم لسان حميدة من العدل وقول الحق، فهو لا يريد تسجيل إفادة تصب لمصلحة شخص يقف على الضفة الأخرى من النهر،فالسر السيد-رغم زمالته لحميدة- محسوب على الإسلاميين، وربما في تصور حميدة :(صحيح،السر لم  يقم بتعذيبه لكنه يقف مع النظام الذي قام بذلك)!!
فتعامل حميدة مع الموقف على طريقة (لا أذود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمره).
وربما يوجد احتمال ثالث، وهو أن حميدة الناشط في مجال منظمات حقوق الإنسان، لا يريد فتح ثغرة تشكك في روايته،فإذا لم يكن دقيقاً في نقل رواية تخصه، فكيف يوثق به في روايات ينقلها عن آخرين من ضحايا التعذيب!!
يمكن توقع احتمالات إضافية تفسر صمت حميدة، لكنني على المستوى الشخصي لا أجد مبرراً واحداً يمنع الأستاذ/ الحاج وراق، من تقديم شهادته في ما حدث وما قيل، بحكم سماعه لاعتراف حميدة وعدم التزامه بالتصحيح.
وراق الذي أعرفه يملك من الشجاعة والجراءة والأخلاق ما يجعله يرفض مقام التواطؤ بالصمت في موقف يستوجب البيان!