عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
استيقظت من النوم وكنت أتوقع ردود فعل عاصفة لخبر نشرته (السوداني) بالمانشيت الأحمر صباح أمس، جاء فيه (البحوث الجنائية: لا نستطيع تفتيش مصانع اللحوم لأنها "محمية من فوق")!!

الخبر منسوب للفريق  محمد أحمد أونور الذي أكد عدم وجود رقابة وتفتيش لمصانع اللحوم (المصنعة) بالخرطوم!
يتبادر للذهن في الوهلة الاولى من قراءة الجزء الاول من المانشيت، أن سبب العجز عن التفتيش وحماية أرواح المواطنين من جشع التجار هو ضعف الإمكانيات أو وهن القانون أو عدم وجود (حق المواصلات)!
كان عليك عزيزي القارئ حتى لا تسقط بهاء السكت، الاستعداد بربط حزام الدهشة للإطلاع  على بقية العنوان، الذي يوضح سبب عجز السلطات عن التفتيش واقتحام أبواب المتجاوزين!
وقبل ذلك كان عليك ألا تذهب بعيداً في تصور هؤلاء المتجاوزين بأنهم من مرتكبي الكبائر!
هؤلاء المتجاوزون لم يجلسوا مع ستات الشاي على شارع النيل ولم يتعاطوا الشيشة في الخفاء ولم يفترشوا الارض بدون تصاديق في السوق المركزي!
كل ما يفعله المتجاوزون الذين لا تستطيع الشرطة دخول مزارعهم حتى بعد (الإحم والدستور) ، أنهم يحقنون الفراخ بمادة الاسترويدس !
وما أدراك ما مادة الاسترويدس؟..وهي المادة التي يستخدمها بعض الشباب في وقتنا الحالي لنمو العضلات، والتبرج بها أمام أنظار الحسان !

المصيبة أن العلم يقول إنها تجعلهم عرضة للإصابة بمرض القلب وأمراض الكبد المزمنة وتتسبب لهم أيضا بمشاكل بدنية وعقلية على المدى الطويل!

والأخطر من ذلك أنها تنسف البنية التحتية للرجال!
المادة التي تحقن بها الفراخ في بعض مزارع الخرطوم، تحتوي على منشطات تؤثر على هرمون التستوستيرون، مما يؤدي لتداخل المنشطات تلك مع الغدد الصماء وبالتالي تفرز هرمونات تسبب تقلص الخصيتين وانخفاض عدد الحيوانات المنوية وتضخم الثدي وضعف الرغبة الجنسية والعقم عند الذكور.

واذا كان الهرمون يُخرج الرجال من شبكة الفحولة، فإنه يفعل العكس مع الإناث، حيث يتسبب في خشونة الصوت وظهور الشعر على البطن وأعلى الظهر مع الاصابة بالصلع وعدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها التام!!
وبعد كل ذلك يقول سعادة الفريق - دون شعور بالحرج أمام السامعين- إن فرق التفتيش عن مخالفات المزارع (من البوابة ما بتقدر تدخل، لأنها محمية من فوق)!
ويضيف على ذلك مؤكدا وجود القوانين واللوائح التي تهتم بالثروة الحيوانية ولكنها غير مفعلة!
والغريب لحد الصدمة، أنه قال إن دائرة المباحث الجنائية القومية لديها احصائية بعدد المصانع العاملة بالخرطوم ومعرفة المصنع الجيد والرديء ولكن لا تستطيع أن تقوم بالتفتيش لأن المصانع محمية من نافذين، لم يذكرهم بالاسم!
حديث الفريق لا يحتمل التأويل ولا يقود إلا لمعنى واحد فقط..وهو وجود جهات نافذة في الدولة السودانية تمتلك مزارع دواجن لا تخضع للتفتيش، والسبب في ذلك انها فوق القانون!!
رغم وجود نص الحديث (صورة وصوت) ، كنت أتوقع تصحيحا للخبر، أو نفيا له، أو صدور بيان من أعلى سلطة في الدولة يطالب سعادة الفريق  بكشف هؤلاء الذين يدعون أنهم فوق القانون أو أن القانون تحت أحذيتهم الأنيقة، أو على الفريق مواجهة اتهام بإشانة سمعة الدولة!
وعلى قيادة الشرطة السودانية الخروج للعلن لتؤكد أو تنفي وجود (خيار
وفقوس) في تطبيق القانون..نريد أن نعرف من هؤلاء اخوة المرأة المخزومية، الذين يجلسون فوق القانون ويتبولون على رؤوسنا ولا يجرؤ أحد أن يقول لهم
: (جر)!