عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عاتبنا – بقسوة غير مسبوقة - الصديق عادل الباز، على مقال نشرناه في هذه المساحة، أبدينا فيه بعض الملاحظات، على استخدام لغة حربية من قبل والي الخرطوم الدكتور/عبد الرحمن الخضر، في حديثه عن تنظيم الأسواق وإزالة مخالفات الأراضي، وقلنا: (اللغة ليست وسيطاً محايداً، فهي تحمل ظلالا وطاقة داخلية، قادرة على خلق الأحداث وتحريك الساكن وتسكين المتحرك وصناعة الكوارث.
الحروب هي جهنم الدنيا، ولا تكب فيها الشعوب إلا بأفعال الساسة وحصائد ألسنتهم.).. وما حذرنا عنه وقع في ذات يوم المقال،  إذ تم طعن  طارق طنان موظف المحلية من قبل صاحب درداقة وقبله خمسة آخرين !
اعتبرنا أبو أيمن من المخذلين، وهذه الطريقة في تقريع الزملاء جديدة على عادل!! وإن كان مقبولاً منه تمجيد الولاة ... فيما يستحقون!
ولا يغيب على صديقنا أن اللغة بنت الفكرة، والحروب هي التي تخلق الفوضى ولا تعيد النظام، والعواصم تحكم  وتجمل بالعدل وحسن الإدارة ولا تدار بالحملات والكشات!
لا مانع أن  يلبس الباز لامة الحرب في معية الخضر وسنظل نحن في الصفوف الأمامية للمخذلين عن استخدام لغة الحروب والمعارك في ميدان الإصلاح والمعالجات وطرح البدائل!
طبخة في دارفور!
قبل يومين أو أكثر- لا أدري لماذا أصبحت الأيام متشابهة لهذه الدرجة- نبهني صديق عزيز من المتابعين للندوات والمناقشات المغلقة في مراكز البحوث، وهو قريب من مراكز اتخاذ القرار، نبهني لوجود طبخة تعد على مهل، بدأت رائحتها تتسرب عبر الفتحات الصغيرة.
الصفقة ترتب لتوسيع التفويض الأممي لقوات اليونميد بدارفور، بحيث تؤول إليها المهمة الكاملة لحفظ الأمن بالإقليم، نيابة عن الجيش والأجهزة الأمنية والشرطية لحكومة السودان!
والحجة المبررة لذلك، انفلات الصراعات القبلية وخروجها عن سيطرة الحكومة، والحديث عن تسلل مجموعات إرهابية لدارفور واتخاذها معبر حيوي لتسلل الى مالي للمناصرة والإسناد.
ودعم صديقي هذا التوقع بمعلومات في ذات السياق، وهي أن أمريكا شرعت في إنشاء قاعدة طيران بدون طيار في النيجر، مع تدعيم قاعدتها العسكرية في جيبوتي!
أمس نشرت الصحف خبر شروع اليونميد في تكوين قاعدة عسكرية بالسريف، لحماية المدنيين وتسهيل حركة المنظمات!
والسريف هي المنطقة التي يشتد فيها الصراع القبلي - بالأسلحة الثقيلة - بين الرزيقات والبني حسين وتزهق فيها مئات الأرواح!
بكل تأكيد إذا مضت التطورات بهذه الوتيرة، فستكون دارفور قد سارت على خطى الجنوب، في أن تصبح منطقة غير خاضعة لحكومة الخرطوم. وهكذا تتداعى الأشياء!
من يقول (الروووب) أولاً؟!
لعطل فني بالمطبعة لم يكن عدد الأمس من (السوداني) متوفراً بالمكتبات، حيث طبعت كمية محدودة، كم كنت أتمنى أن يطلع أكبر عدد من القراء على تحقيق متميز للصحفي الميداني محمد حمدان، عن طرق وأساليب تجار الحروب والتوترات في تحقيق أرباح قياسية من تهريب السلع الحيوية الى دولة الجنوب.
التحقيق شمل إفادات واعترافات من قبل بعض هؤلاء التجار،  وكشف ممارسات فاسدة  داخل الحدود السودانية، تسهل نجاح مهمة التهريب.
وفي التحقيق وضح -عملياً -  عدم مقدرة الحكومة على مراقبة حدود تقارب مساحتها الألفين كيلومتر مربع!
برميل الجاز يتم شراؤه من الضعين ب850 جنيها ويباع في الجنوب بمبلغ 2200 جنيه، والإغراء الأكبر يكمن في تحويل العملة عبر وكالات بحيث تعادل
(1000) جنيه  من الجنوب (1300) جنيه من العملة السودانية!
الحدود لا تحرس بالجنود ولكنها تحرس بالمصالح، يغضب السياسيون  ويتعارك العسكريون وتشب الحرائق في جيوب المواطنين، ويستفيد تجار الأزمات، هذه هي السياسة حينما تدار على طريقة (البطان) وعض الأصابع في انتظار من يقول
(الرووووب) أولاً..!

استفتاء الوالي
لا أجد في نفسي حرجا من قولة حق، في رجل منعنا القرب منه؛ من الحديث عنه بما يستحق، فاز السيد جمال محمد عبد الله الوالي في أكبر استفتاء على شعبية وجماهيرية رئيس نادي رياضي بالوطن العربي، والرجل لم يشتر محبة واحترام الجماهير بماله - قل أو كثر- فهناك من هم أغنى منه مالاً وأكثر نفيرا، ولكنه حاز على هذا الود الجماهيري الشفيف بحسن خلقه وتواضعه السلس -غير المصطنع- في التعامل مع الصغار والكبار ، فهو لم يستلف هذه الصفات للتجمل الاجتماعي وجذب الأنظار ولكنه تلقاها منذ الطفولة على يد الوالي الكبير ومن الحاجة الفاضلة/زينب الجاك؛ متعها الله بالصحة والعافية.
//////////