عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
خبر صغير نشرته الزميلة (الاهرام)، في باب خارج التسجيل، بالصفحة الأخيرة، جاء فيه أن محررة بالفضائية السودانية تدعى صباح محمود، رفضت استلام مبلغ مالي جاءها ضمن الحوافز المتأخرة لثماني أشهر، والتي تسببت في الاحتجاجات والاعتصامات وصلوات الحاجة بمباني التلفزيون.
صباح قالت إنها كانت بالأراضي المقدسة في شهري أغسطس وسبمتبر ولم تكن بالتلفزيون حتى تكافأ على عمل لم تقم به، لذلك رفضت استلام الحافز!
هذا الاستدراك الأخلاقي كان يمكن أن يكون أمراً عاديا لا يستحق الذكر على نطاق يتجاوز (شباك الصراف)، ولا يستحق أكثر من ابتسامة تصحيحية للموقف!
الحدث الصغير احتفت به الزميلة (الاهرام) لأنه جاء كاستثناء يؤكد قاعدة سائدة في التعامل مع المال العام بالمجتمع!
(القاعدة) السائدة هي أن المال العام قل أو كثر، لم تعد له حرمة كافية تقيه تغول الأصابع الآثمة أو العابثة، و(الاستثناء) هو التعامل معه بمسؤولية وحرص يماثل ما فعلته صباح!
لم تعد وصمة اجتماعية، إذا ضبط أحدهم في اختلاس او تجاوزات مالية أو خيانة أمانة أو لامتطائه صهوة شيكات طائرة في رحلة العبور!
بل ربما أصبحت بعض المجتمعات تنظر لمثل أولئك بعين الرضا باعتبارهم (شطار ومدردحين)!
لا يتسامح المجتمع مع لص صغير، من أصدقاء الزحام، تعودت يده التسلل لجيوب الآخرين، لتسطو على عشرات أو مئات الجنيهات أو على جهاز موبايل متواضع!
وذات المجتمع يمكن أن يقيم احتفالا وينحر الذبائح، إذا خرج موظف أو مسؤول من جريمة اعتداء على المال العام تتجاوز المليارات، عبر تسوية أو صفقة ما، تقوم على قانون (المال تلتو ولا كتلتو)!
قبل فترة اطلعت في إحدى المواقع الإسفيرية على خطاب روتيني في ثمانينات القرن الماضي، لموظف محترم، طلب فيه من مديره المباشر استلام شيكات سياحية صرفت للموظف كنثريات مأمورية للقاهرة، الموظف إبراهيم حسين ملاسي، رد الشيكات لمجلس التعليم العالي، لأن الحكومة المصرية قامت بسداد تكلفة الضيافة.
الموقف تم التعامل معه باعتيادية لم تتجاوز التعليق على الطلب بالإشادة وتحويل الشيكات لبنك السودان..!
وإذا كان موقف المحررة صباح استحق الإشادة والثناء، كان من المهم توجيه النقد والتقريع للإدارة المالية بالتلفزيون.
كيف لها أن تقوم بصرف حوافز لشخص أثناء إجازته السنوية..!

هذا التجاوز  يوضح الكيفية التي يدار بها المال داخل الهيئة القومية للتلفزيون.
ويفسر تراكم المطالبات المليارية على الإدارة، أموال تنفق في المشاريع الفاشلة وعلى التغطيات الهائفة وعلى الأجهزة الضائعة في المطارات وعلى العربات المعطلة وعلى الاحتفالات الوهمية وعلى حوائط المباني وعلى الحوافز التي لا يقابلها عمل!
ما يوجه للأستاذ/ محمد حاتم من اتهامات لا علاقة لها بالفساد الشخصي، أو أنه قام بأكل أموال التلفزيون بالباطل أو قام بتحويلها لمنفعته الخاصة، ولكنها اتهامات متعلقة بالتسيب في إدارة المال العام، وعدم التعامل معه بمسؤولية كافية!
ببساطة، لو أن الأستاذ/ محمد حاتم كان يدير التلفزيون بحرص ومسؤولية المحررة صباح، لما وصلت الأوضاع فيه إلى ما وصلت إليه!
////////////////