عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حينما تحصلت (السوداني) على نص القرار الصادر من وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار بتاريخ 19/11/2012 ، برفع الرسوم المفروضة على سلعة السكر، لم تتعجل النشر، بل أعادت النظر كرتين وأكثر، لعلمها بأن مثل هذه الأخبار عرضة للتلغيم من قبل جهات ذات مصلحة (حلوة المذاق)!!
بل سارعت الصحيفة للتأكد من صحة المستند الذي بين يديها قبل أن تنقل محتواه لقرائها!!
الساعة تجاوزت منتصف الليل، اتصلت على موبايل وزير المالية علي محمود، الموبايل كان مغلقاً، أجريت عدة اتصالات لم أوفق في الحصول على تأكيدات، هداني تفكيري للاتصال بالشيخ/الزبير أحمد الحسن باعتباره أحد المسؤولين الحزبيين عن الملف الاقتصادي داخل المؤتمر الوطني!!
كان من الواضح بالنسبة لي أن الرجل تفاجأ بالخبر، قلت لنفسي من المستحيل أن يصدر قرار بهذه الأهمية والخطورة والمترتبات السياسية دون علم المسؤولين الاقتصاديين بالحزب!!
بعد اتصالي بمصادر- نتحفظ على ذكر اسمها- تأكدنا من صحة المستند وأن نسخا من القرار تم تسليمها للشركات، فقمنا بالنشر متصدراً بمانشيت (زيادة الرسوم المفروضة على السكر)!
في اليوم الثاني للنشر خرجت أغلب الصحف بمتابعات للخبر وركز بعضها على رفض البرلمان وسعيه لاستدعاء وزير المالية، وفي تقرير نشر بالسوداني، برر وكيل المالية الأستاذ/ يوسف عبد الله الحسن القرار ووفر حيثيات لإقناع القراء بصحته!!
لكن المفاجأة المذهلة جاءت بعد 48 ساعة من النشر، تصوروا ماذا حدث؟!!
اتصل بنا عدد من الزملاء مشفقين على مصداقية الصحيفة ومستفسرين إن كنا نملك نص الخطاب الذي بموجبه قلنا للقراء إن المالية قامت بزيادة الرسوم المفروضة على السكر!!
ما دفع الزملاء للاستفسار أن وزير الدولة- بذات نفسه- ودون خجل واستحياء أو خوف من الفضح الجهير نفى بصورة غير مباشرة وجود مرسوم بالزيادة وقال للصحافيين إن وزارته لم تفرض أي رسوم إضافية على سلعة السكر وأن الارتفاع المفاجئ للسلعة الضرورية أمس الأول ليس له مايبرره وأن التجار هم الذين روجوا لذلك..!!
سبحان الله، من أين تأتي الحكومة بمثل هؤلاء الوزراء؟!!.. يصدرون القرارات الخطيرة في (الغمتي) ويريدونها تمر على الجمهور في الخفاء، ولا يخطرون حزبهم ولا يمررونها على مجلس الوزراء ولا يجيزونها في البرلمان، يفاجئون بها حتى القيادة السياسية، وحينما ينكشف الأمر وينطلق الخبر في الفضاء العام عارياً بغير لباس يغطي سوءاته، ينكرونه (متغابين فيه العرفة)، ليصبح خبراً مجهول النسب، بل في الغالب يفعلون ما فعله ضرار إذ يلقون بالتهمة -على من يظنونه- صعلوك المدينة (الصحافة) ومن ورائها أرباب المصالح!!
(السوداني) تنشر في عدد اليوم صورة من قرار الوزير ضرار، وعليها توقيعه الشخصي!!
وتمضي أبعد من ذلك لتأتي بشهادة شعبة السكر والتي قالت إن بعض شركات الإنتاج طلبت منذ ثلاثة أيام من التجار لدى تورديهم مبالغ الحصص بالاستعداد لدفع فرق في السعر وفقاً لسعر جديد منتظر تطبيقه، حيث تم توريد الشيكات بواقع (227.50) جنيهاً سعر الجوال، وبعد صدور القرار دفع بعض التجار الفرق برفع سعر الجوال الى (271,04) جنيهاً !!
لسوء حظ ضرار، أن الخبر جاء في صحيفة-بحمد الله- لها معمل تحريري عالي الجودة، يجيد فحص الأخبار والكشف عليها بالأشعة السينية، لا تجازف بمصداقيتها مهما كان إغراء السبق، وإن أخطأت تملك شجاعة الاعتراف ولا تهرب في الظلام، كما فعل الوزير ضرار!!