عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ربما أجواء  مؤتمر الحركة الإسلامية هي التي فرضت تلك اللغة الحماسية التي تحدث بها النائب الأول لرئيس الجمهورية والأمين العام للحركة الإسلامية الشيخ علي عثمان محمد طه، أغلب الصحف اختارت لمانشيتاتها لاءات
طه: (لا لمجلس الظلم العالمي ولا للأمم المتحدة)،ونعم لنظام عالمي جديد).
وتساءل بعض المشفقين هل يرغب السودان في العودة لمربع بدايات التسعينات وتبني خط المواجهة مع الدول الكبرى (أمريكا- روسيا دنا عذابها)؟!!
ما يجعل كلمات طه تتجاوز حدود الصالة الكبرى بقاعة الصداقة وآذان السامعين من عضوية المؤتمر العام وشاشات الفضائيات السودانية لتصل لكل أنحاء العالم أنها صادرة من الرجل الثاني في الحكومة السودانية وهو سياسي حصيف يختار كلماته بعناية فائقة وتدبر حكيم وهو قانوني بارع في صياغة المواقف بعبارات جامعة ومانعة لا تتجاوز المراد ولا تتقاصر عن المطلوب!
عالم الفضاءات المفتوحة وثورة المعلومات رفع من قيمة الكلمة وشحن طاقتها التجاوزية بحيث يصعب تحديد مداها الجغرافي واختيار الشرائح المستهدفة، فهي ملك للجميع وقتما خرجت إلى الوجود.
لا تستطيع الحكومة السودانية أن تمارس أي عزلة مجيدة أو غيرها عن العالم الذي أصبحت تترابط فيه المصالح والاحتياجات وتتشابك فيه العلاقات، ولا بمقدورها شق الطريق نحو نهايات سعيدة دون الوضع في الاعتبار قوة ونفوذ المنظومة الدولية التي تعاظمت مقدرتها ورغبتها البربرية في البطش والعدوان!
الأمر لا يتطلب التعامل بفقة الضعف كما يدعو الدكتور حسن مكي حينما طالب الحكومة في مستهل التسعينات بالتطبيع مع إسرائيل ولكن ليس مقابل ذلك أن نتبنى خطاباً يضعنا في مواجهة مفتوحة مع قوى شريرة تملك في يديها الكثير من المآذي  والمضار.
من مصلحة الحركة الإسلامية السودانية في هذه المرحلة أن تنكفي على أوجاع وآلام مجتمعها المحلي تقارب المسافات بين مكوناته وتزيل رواسب الغبن وتفشي ثقافة السلام تحارب الفقر بالخطط والبرامج لا بالشعارات والهتافات وتنظف صفوفها من الفاسدين والمفسدين، هؤلاء أخطر عليها من مخططات الأعداء في الخارج ومن صواريخ كروز.
حتى الحركات الإسلامية التي وضعها الربيع العربي على مقاعد السلطة وجاء بعض قادتها للخرطوم للمشاركة في المؤتمر أداروا أمرهم مع القوى الدولية وفق حسابات المنطق ومعادلات القوة والضعف وما يفرضه الواقع من حقائق يصعب القفز من فوقها بالرغبات والأماني..!
الرئيس الإخواني في مصر لم يلغِ اتفاقية كامب ديفيد وأبقى على العلاقة مع إسرائيل وخاطب الرئيس الإسرائيلي بصفة (صديقي الوفي)، وخطب ود أمريكا عبر التبسم في وجه هيلاري كلينتون، وحينما تعرضت غزة للغزو لم يأمر الجيش المصري للتقدم نحو الحدود كل ما فعله قام بسحب السفير، وهذا ما كان يفعله مبارك من قبل!!
نعم، الشيخ علي عثمان يعلم ذلك وأكثر ولكن ترى ما الذي جعله يرجع للوراء ليستلف مفردات وتعابير من حقيبة الماضي ليعيد تسويقها في راهن ملئ بالتعقيدات والتحديات والمهددات، و كثير من الأعداء يجلسون في انتظار فرص تأتي من أقدام خصومهم لاستغلالها في إحراز الأهداف. وما أسعدهم حينما تأتي الفرص من قدم لاعب ماهر هو الشيخ علي عثمان...!