العين الثالثة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حينما كتبت بعد 48 ساعة  من كمين الخميس بأبيي، بأن أبناء المنطقة داخل الحركة الشعبية يريدون عبر ذلك التصرف المستفز، استدراج الحكومة لكمين سياسي، عبر تكتيكات الفعل ورد الفعل، وذلك بغرض تحريك الملف الساكن وإدارة حوار على حافة الهاوية، بحضور واهتمام  ورعاية دولية، حتى تصبح المنطقة- كما ظلت تنادي الحركة عبر تصريحات ومواقف عديدة- خاضعة لسيادة المجتمع الدولي.
سخر بعض الزملاء من ذلك التحليل واعتبر البعض، أن مثل هذه التحليلات تعطي انطباعاً بسذاجة الحكومة ودهاء ومكر الحركة الشعبية!
وجاءت تطورات الأحداث لتثبت صحة ما ذهبنا إليه. حينما قلنا إن مجموعة من أبناء أبيي بالجيش الشعبي أرادت تحريك ملف القضية قبل التاسع من يوليو موعد إعلان انفصال جنوب السودان. بعد أن شعرت فتور مركزية الحركة الشعبية تجاه الإسراع بإيجاد حل لمشكلة أبيي، وما زاد من قلقها تراجع الاهتمام الدولي بالقضية، فخططت لعمل عسكري يحرك سكون الملف ويضع جميع الأطراف على حافة الهاوية.
حافة الهاوية كانت في تقديرهم، أفضل مكان لإيجاد تسوية حاسمة للملف الشائك المعقد، الذي ارتخت في الإمساك به أصابع كل الأطراف ما عدا أصابع أبناء أبيي.
الآن أبيي ستصبح خاضعة لقبضة قوة إثيوبية من 4200 جندي تحت غطاء ابتسامات هيلاري كلينتون التي ألقت بالملف على طاولة مجلس الأمن وجلسة على الرصيف تطرطق أصابعها العجفاء.
هذه القوة الإثيوبية تقارب نصف حجم قوات الأمم المتحدة التي جاءت الى السودان وفقاً لاتفاق نيفاشا 2005.
والجميع على علم بتجربة القوات الإثيوبية في الصومال وكيف استطاعت وبدعم وإسناد دولي أن تنهي حكومة المحاكم الإسلامية . فهي قوات سريعة الاستجابة لروائح البارود ، وعجلة الاشتباه في الظلال المتحركة، وقد يكون المراد أن يجد المسيرية أنفسهم في مواجهة قوات قتالية شرسة بتفويض أممي. بدلاً عن مواجهة دينكا نقوك.
في التجربة الثانية فقد كان واضحا لكل ذي بصيرة أن ما حدث بكادقلي من إطلاق نار من قبل الحركة الشعبية، جاء كذلك لا لتحقيق مكاسب عسكرية - كما يظن البعض - ولكن كان خيار الحركة الشعبية بعد أن رصدت استعداد الحكومة لنزع سلاح الجيش الشعبي في المنطقتين بالقوة قبل 9يوليو، قررت الحركة أن تبادر هي بالطلقة الأولى، متوقعة أن يأتي رد الحكومة عنيفاً وشرساً، تترتب عليه مظاهر أزمة إنسانية تستدعي اهتمام ثم تدخل دولي. لتصبح الحكومة في الشمال تحت الضغط الذي يجبرها على الجلوس مع الحركة الشعبية وجهاً لوجه للتوقيع على اتفاق ظل يدعو لها عرمان وهو (نيفاشا تو) تحت رعاية شبه دولية!
ما تم توقيعه بالأمس مشوار جديد في طرقات التسويات والمقايضات اللا نهائية. لكن هذه المرة تتغير الأسماء .مع ثبات الأجندة. عقار بديلاً لقرنق. ونافع بديلاً لطه( والصور نفس المشاهد والحكاية هي ذاتا)!
اتفاقية أديس أبابا بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في نسختها الشمالية، توضح مشكلة مزمنة في الحكومة وهي أنها ظلت على الدوام تستدرج لطاولات خارجية ،تكون هي الطرف الأضعف، في خلاصة الأمر.
الطرف الذي يبدد موارد الحوار الداخلي والثنائي في الأحاديث الطائشة والتهديدات غليظة الصوت والوعيد الكسيح. ثم تضطر لتسول الاتفاقيات عبر الطاولات والمنابر الدولية. لتشتري منتجاتها من الآخرين بالعملات الصعبة!!