عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قبل أن أستهل التعقيب على الأستاذة رباح الصادق المهدي في هجومها الأخير على (السوداني)، أود أن أزجي لها تهنئة خالصة بانتقالها لأم الصحف السودانية، العزيزة (الرأي العام)، مع احتفاظها بمنصب نائب رئيس التحرير بالصحيفة الالكترونية المعارضة (حريات) التي تنطلق من يوغندا. مع تمنياتنا أن يأتي يوم تتوفر فيه (قناعات) للأستاذة تعينها على تغيير وجهة نظرها في (السوداني) مثل ما فعلت مع الرأي العام وهكذا هي الدنيا!
وغضب الأستاذة رباح من (السوداني) مصدره في الأساس أن الصحيفة نشرت دراسة بحثية لكاتب عربي تحدث بالتفاصيل والأرقام والتواريخ عن علاقة أطراف سودانية بإسرائيل، نقلاً عن الإرشيف الإسرائيلي. ومن هذه الأطراف  جاءت حكاية حزب الأمة مع إسرائيل.
ومن قبل شنت السيدة رباح هجوماً شرساً على (السوداني) ووصفتنا بالطفابيع وغيرها من الأوصاف وحصبتنا بالأمثال الشعبية التي تقلل من شأن الصحيفة، وذلك لأننا أجرينا حواراً مع العميد عبد الرحمن فرح تحدث فيه عن إعدادهم خطة لاغتيال الدكتور جون قرنق، ولم نرد عليها بحرف واحد!
وفي كل ما سبق لم تكن (السوداني) مصدر المعلومات، بل هي ناقلة لها، وهذا يعني أن الأستاذة الحاصلة على القيد الصحفي ترغب في أن نقوم لها –غير مشكورين- بدور الرقيب الذي يمنع ويحجب عن القراء كل ما يمس حزب الأمة، حتى نحظى برضاها ونأمن شر مدفعيتها الثقيلة.
والأستاذة رباح – دون تواضع - تريد أن تشرح لنا كيف يجب أن نتعامل مع الأخبار، وقدمت لنا درسا مجانيا عن عناصر الخبر!
المضحك والمثير للسخرية، أن رباح تعاملت مع الترويج للدراسة بالصفحة الأولى بـ(السوداني) باعتباره خبراً! وهذه سقطة لا تغتفر، وإذا جاز وصف ترويج (السوداني) بأنه خبر، بذا يجدر اعتبار وضع عبارات (رباح الصادق تكتب: علاقة حزب الأمة بإسرائيل. ولسان (مقدود) ص(7)) التي تضعها العزيزة (الرأي العام) مع خطوطها الرئيسة، بالصفحة الأولى، خبرا بالغ الأهمية!
ولأن الأستاذة رباح جديدة عهد بعالم الصحافة، لم تدرك بعد، أن المعلومات التاريخية ذات السرية التي تكشف تفاصيلها في أي وقت، تعتبر ذات قيمة إخبارية، وقتما انتقلت من دهاليز الأسرار إلى حيز العلن، ومن ضمن ذلك أراشيف مخابرات الدول وتسريبات ويكليكس وأمثالها.
وإن كان علينا أن نوضح ذلك للأستاذة رباح (الزميلة) في المهنة، يكتمل واجبنا بأن نرشد السيدة رباح – القارئة- بأن تراجع ارشيف (السوداني)؛  لتعلم أن الصحيفة نشرت كثيرا من المواضيع والتحقيقات من (القاهرة والخرطوم) عن قصص التجاء أعداد من السودانيين لإسرائيل وأجرت اتصالات هاتفية معهم من داخل معسكرات تلابيب، وفتحت كثيرا من الملفات الساخنة في كل الجبهات، وما قصة مدير سوق الأوراق المالية ببعيدة، ولا كشفها للعديد من ملفات الفساد غائب عن القراء، الذين يزدادون يوماً بعد يوم ،لأنها صحيفة تلتزم المهنية ولا تبالي في نشر الحقائق متى ما توفرت لها شروط الصحة المعلوماتية.
ولأنها صحيفة مهنية، لم تجد حرجاً في الاعتذار لحزب الأمة حينما أخطأ  المشرف الفني في الترويج لمادة حزب (الأمة وإسرائيل ) بطريقة مستفزة، وكنا نتوقع أن يسارع الحزب بالرد على ما جاء بالدراسة، لا أن يسعى لاصطياد البط الساكن والقفز عبر الحوائط القصيرة، بالهجوم على المصدر الناقل للدراسة واتهام نواياه!
اتهامات مستندة فيها السيدة رباح على الكدح الاسفيري للحبيب/محمد فول، وهو يأتيها بما يؤكد استهداف (السوداني) لحزب الأمة!
معركة السيدة رباح مع معلومات الدراسة لا مع نوايانا السيئة تجاه حزب الأمة، ونتمنى أن يعينها الحبيب/ محمد فول في إنجاز هذه المهمة التي نأمل ألا تكون مستحيلة!