عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عاصفة من الانتقادات والاعتراضات اللاذعة، تلقيتها وأنا أفترش بلاط المنزل، اثر آلام ظهر حادة، ألزمتني الابتعاد عن القراءة والكتابة ومداومة العمل الصحفي، اذ نصحني الدكتور النطاس البارع مبارك مكي عووضة بالجلوس وفق ضوابط واجراءات معقدة يصعب الالتزام بها، واذا فعلت. فعلي اذاً مغادرة المهنة!

المهم، أثناء هذه الفترة كنت أزور بعض مواقع الانترنت، وأطالع الصحف، فاذا بي أجد نفسي تحت غضبة نيران متعددة المصادر والاتجاهات - بعضها صديقة - وذلك رداً على مقالي الأخير : (أبناء المغتربين ومحاضر الشرطة) الذي تحدثت فيه عن دلالة وجود قاسم مشترك بين قتلة الدبلوماسي الأمريكي جون غرانفيل، وهو قدومهم من المملكة السعودية، باعتبار تلقيهم أفكاراً محددة من نبع مشترك، وضعتهم في هذا الطريق الوعر.

وتحدثت عن بعض الظواهر الخرطومية التي ارتبطت ببعض الجامعات والكليات الخاصة التي يغلب على طلابها صفة (أبناء مغتربين).

الغريب في الامر أنني  تحدثت بصيغة التبعيض، ولم أطلق حكماً طائشاً يشتبه في كل أبناء المغتربين. ولو فعلت ذلك لكنت من الساذجين أو أصحاب الغرض الدفين، ولأصبت بجهالة أغلبية الأسر السودانية المحترمة، المغتربة والمهاجرة التي لا تزال تمثل منارة شرف وافتخار لكل سوداني، وكثيراً ما تغمرني السعادة حينما أطلع على انجازات وتفوق ابناء السودان في الخارج والداخل، وكم سعدت بأن أولى الشهادة السودانية هي واحدة من ثمار الاغتراب.

ولدي من الأهل والمعارف والأصدقاء في خارج السودان من هم مصدر فخر وقدوة بالنسبة لي في تربية الأبناء بعيداً عن غلواء التطرف وانحرافات الرذائل.

لكن رغم ذلك  يجب ان نتعامل مع الظواهر السلبية التي تبرز على السطح في طورها الأولي قبل ان تتحول الى حالة صلبة يصعب التعامل معها أو اجراء معالجة عليها.

الحديث عن تصرفات أو أفكار ارتبطت ببعض الذين تلقوا تربيتهم وتعليمهم بالخارج، لا يعني ذلك تحرير شهادة حسن سير وسلوك للذين لم يغادروا السودان.

يجب الا نكون حساسين زيادة عن اللازم في التعامل مع مشاكلنا وأخطائنا والا تكون ردود فعلنا قائمة على تصنيفات تسويرية  مغلقة ،تجعل من المشتركات قواعد مغايرة عن الآخرين (المغتربون ضد المقيمين بالداخل)، فالمغترب من الممكن ان يعود للبلاد غداً والمقيم من الممكن ان يصبح مغترباً بعد الغد :(ولا تزال نفسي  كل صباح تحدثني بالاغتراب)..!

المشكلة في الاساس ان الدولة مشغولة بهموم السياسة والمطاردات العسكرية والمفاوضات المارثونية ولا تكترث  للمتغيرات الاجتماعية التي تتحرك تحت أقدامها والتي تنتج في كل يوم خطراً جديداً ينتظر الجميع عند منعطفات الأحداث الكبرى!

مراكز الدراسات الاجتماعية  لا تعمل واذا عملت فبضاعتها مزجاة وكاسدة.

صحف الأمس فقط أوردت الأرقام المخيفة لانتشار المخدرات خاصة في الجامعات السودانية. والمراكز المعنية بمرض الايدز تتحدث عن تصاعد كبير في نسب الاصابة.وكل ذلك لا يستدعي (نفرة أخلاقية) ولا يضئ الاشارة الحمراء في قاعة مجلس الـ«77» وزيراً!

تحية صدق وود لكل مغترب خرج من هذه البلاد تحت ضغط الظروف أو لتحسين الحال والمعاش و حفظ الله أبناءهم من شرور المهاجر وخيبات العودة.

تعليق:

الزميل الاستاذ سليم عثمان بالدوحة ظن - وبعض الظن اثم- ان اشارتي لهروب قتلة غرانفيل الى الصومال او دنقلا!  كأنني بذلك أشير بأصبع الواشي الى دنقلا كملاذ من ملاذات القاعدة!! والحقيقة ان اسم المدينة جاء في الأخبار حينما ذكرت مصادر الشرطة ان القتلة قد هربوا في اتجاه دنقلا.