فينيق
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
بحسب ما صدر من وزير الخارجية، السيد دينق ألور، فإن موعد الإعلان عن مذكرة التوقيف بحق السيد رئيس الجمهورية من قبل المحكمة الجنائية الدولية هذا الشهر، وأغلب الظن قبل 17 منه (الشرق الأوسط، 08/02/09). وقد صدقت قوله تصريحات المدعي العام للمحكمة في نيو هافن بالولايات المتحدة حيث قطع بصدور القرار في غضون أيام معدودات (سودان تربيون، 08/02/09).
في استباق ربما لهذا الحدث يتسارع السباق الدبلوماسي والسياسي لتوقيع اتفاق إطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة "بالصح أو بالكضب"، إذ أن العدل والمساواة تمت ترقيتها بأكثر من وسيلة، بما في ذلك رهانات اقليمية ودولية، لتصبح بوضع اليد، وبإدماج أو تصفية الحركات المسلحة الأخرى المنشقة والمنافسة، في مصاف الممثل الشرعي والوحيد لشعب لدارفور – الطرف الذي يستحق التفاوض. وهي ذات الصيغة التي اتبعتها الإدارة الأميركية في مفاوضات نيفاشا، إذ أقرت فقط باجتماع الطرفين الحاملين للسلاح، الحركة الشعبية والحكومة، واستبعدت كل القوى السياسية الأخرى بما في ذلك قوى مسلحة جنوبية.
التصور الحكومي "المعلن" قائم على تجييش الدعم الشعبي والحزبي لصالح قضية السيد الرئيس على أساس أن مذكرة توقيف بحق البشير هي مذكرة توقيف بحق السودان، تقرأ البشير هو السودان. في هذا السبيل شقت أجهزة المؤتمر الوطني والإعلام الرسمي إخراج "صف موالي": لقاءات مباشرة مع قيادات الأحزاب، منتدى نساء الأحزاب، لقاء الضباط المعاشيين، تخريب التضامن الشعبي مع غزة؛ بل وفوق ذلك سلامة بنات السودان بتعديل القانون من داخل مجلس الوزراء ليشرع للختان "السنة" جذبا حرا لقوى الأبوية الرجعية، القوى التي لم يرضها أن تجافي الدولة الختان، وإن بظاهر القانون لا تصديق الممارسة.
السؤال الذي تطرحه الحكومة على كل الأطراف، بل على الشعب والدولة، والدول الشقيقة والصديقة، والشجر والبحر، والأرض والسماء، هل أنت ضد المحكمة الجنائية أم معها؟ وسعيها أن تعيد بهذه الواقعة ترتيب الخارطة السياسية ليس بين معارض للحكومة ومساند لها، بل أشد من ذلك، بين من تصوره مساند للجنائية معارض للوطن فهو معتد أثيم ومعارض للجنائية مساند للوطن فهو من الأبرار المتقين. تذكرون بطبيعة الحال حديث جورج بوش وهو يواجه واقعة الحادي عشر من سبتمبر إذ ترك العالم كله بين خيارين، بوش أو بن لادن، "يا معانا يا مع الخيانة"! الرد الأمثل على مثل هذه الأسئلة وارد في أحد أفلام الاخوان ماركس من عشرينات القرن الماضي. يتقدم النادل إلى أحدهم بالقول: "ماذا تريد أن تشرب، الشاي أم القهوة؟" فيرد عليه بكل ثقة: "نعم، بالتأكيد!" 
بذات الطريقة ظني أن الإجابة الأصح على مقاس الزيت (الوطني): "ما موقفكم من مسألة المحكمة الجنائية الدولية؟" هو بكل ثقة: "نعم، بالتأكيد"!
09/02/09