كفى بك داءً


تساءل رتشادر داودن، الكاتب في الشؤون الإفريقية، في كلمة الأسبوع الماضي إن كانت هزيمة  حركة M23  (23 مارس)، المعروفة أيضا بإسم الجيش الثوري الكنغولي،  في شرق الكونغو الديمقراطية مؤخرا على يد الجيش الحكومي تسانده قوات الأمم المتحدة يعني نهاية الحرب الدائرة في البلاد، المقابل الإفريقي للحرب العالمية الأولى. على ضوء هذه الهزائم المتكررة أعلنت قيادة M23  نهاية نشاطها ورغبتها في الاستسلام ووضع السلاح. قالت الأخبار أن سلطاني ماكنغا قائد المجموعة سلم نفسه في 7 نوفمبر مع المئات من مقاتليه للقوات اليوغندية في حظيرة مغاهينغا الوطنية. أعلن متحدث بإسم الحكومة اليوغندية أن مصير ماكنغا الذي تتهمه السلطات في الكنغو الديمقراطية وكذلك الأمم المتحدة بإرتكاب جرائم حرب ستحدده إتفاقية السلام المنتظرة بين حكومة الكنغو وحركة M23 متى انعقدت المفاوضات بين الطرفين.
بدأ تمرد حركة M23  في أبريل 2012، وهي فصيل نشأ عن المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، المليشيا التي كان يقودها لورين نكوندا بدعم سخي من رواندا. أزاح الجنرال نتاغاندا رفيقه لورين نكوندا عن قيادة المؤتمر الوطني في بواكير 2009 ثم انضم إلى حملة حربية شارك فيها الجيش الرواندي وجيش الكنغو الديمقراطية داخل الأراضي الكنغولية للقضاء على ما تبقى من القوى الديمقراطية لتحرير رواندا، قوات الهوتو المناوئة للسلطة في كيغالي. كان الزعم وقتها أن الرئيسان الكنغولي جوزيف كابيلا والرواندي بول كاغامي توصلا إلى صفقة يقوم بموجبها كاغامي بالتخلص من نكوندا مقابل أن يسمح كابيلا للجيش الرواندي بمطاردة المتمردين الهوتو داخل الأراضي الكنغولية، وقد كان.
اعتقلت السلطات الرواندية نكوندا في 22 يناير 2009 بعد أن عبر الحدود إلى أراضيها. في الكنغو الديمقراطية، وقع نتاغاندا إتفاقا مع الحكومة في 23 مارس 2009 تحولت بموجبه مليشيا المؤتمر الوطني إلى حزب سياسي وتسلم قائدها نتاغاندا موقعا رفيعا في الجيش الحكومي الكنغولي بما في ذلك المسؤولية عن الحملة العسكرية ضد المتمردين الهوتو وكالة عن رواندا. تكونت M23  في أبريل 2012 من عناصر سابقين في المؤتمر الوطني احتجاجا على تلكؤ الحكومة في تطبيق اتفاقية السلام. اتهم الرئيس كابيلا زعيم المؤتمر الوطني بوسكو نتاغاندا، الذي أصبح بموجب الإتفاق ضابطا في جيشه، اتهمه بقيادة التمرد الجديد في شرق الكنغو وطالب باعتقاله. كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 22 أغسطس 2006 أمرا بالقبض على نتاغاندا بتهمة التورط في جرائم حرب وقت كان قائدا للعمليات العسكرية في القوات الوطنية لتحرير الكنغو. إلى نتاغاندا تنسب عبارة التحفيز: "العسكري بياخد النسوان بلاشي وأي شي كمان بلاشي." تناقصت الخيارات أمام نتاغاندا فسلم نفسه في 18 مارس الماضي للسفارة الأميركية في كيغالي طالبا نقله إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تتولى أمره منذها.
باعتقال نكوندا وتسليم نتاغاندا تكون رواندا قد صفت وكلاءها من ذوي السمعة السيئة في شرق الكنغو، مخالبها لقتال المتمردين الهوتو، وها هي تسحب البساط من تحت أرجل M23 بضغط شديد من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. للإجابة على سؤال داودن، أطلق التفاهم الثلاثي بين كنشاسا وكيغالي وكمبالا بمباركة حارة من الولايات المتحدة التي تراقب طائراتها بغير طيار الحدود بين رواندا والكنغو الديمقراطية والأمم المتحدة التي قاتلت قواتها إلى جانب الجيش الكنغولي صفارة النهاية لتمرد M23. لكن السؤال قائم عن حظوظ توتسي الكنغو وغيرهم من أهل شرق الكونغو المجاورة لرواندا، من تصادف أن الأرض التي يقطنون ربما الأغني بالموارد على وجه الأرض، تربتها تقبل الزراعة طوال العام، غاباتها مصدر وفير للأخشاب، وباطنها غني بالذهب والكولتان، المعدن الذي يدخل تركيب كل تلفون موبايل، موارد يتقاتل عليها الهمباتة من كل شاكلة، قوات نظامية لأكثر من خمس جيوش إفريقية في أوج الحرب الكنغولية، وفصائل متمردة تتناسل بعضها من بعض، وشركات عابرة للقارات وقوى إمبراطورية تحصد أرباح مثل هذه "الفوضى الخلاقة".
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.