كفى بك داء

عرضت وزيرة تنمية الموارد البشرية والعمل، اشراقة سيد محمود، على الرأي العام في مؤتمر صحفى الثلاثاء الماضي أرقاما من نتائج مسح قامت به الوزارة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء لسوق العمل السوداني. قالت الوزيرة أن حجم القوى العاملة ارتفع إلى 9.3 مليون عامل بالمقارنة مع 5.3 مليون في 1990، كما زادت نسبة البطالة إلى 18.8% مقارنة بنسبة 16.4% في 1990. من حيث التوزيع، قالت الوزيرة أن 53% من قوى العمل خارج القطاع الحكومي، وفصلت أن نسبة القوى العاملة في القطاع الزراعي انخفصت إلى 47% مقارنة بنسبة 60% عام 1990، لكن ليس لصالح التشغيل في القطاع الصناعي وإنما لقطاعي التجارة والخدمات. أضافت الوزيرة أن مؤهلات القوى العاملة التعليمية ارتفعت إلى نسبة 8.8% من 5%، ونسبت ذلك للتوسع في التعليم العالي مع تدني التعليم الفني والمهني رغم توجيهات الدولة بعكس ذلك. انتهى بذلك ما نقلت سونا من مؤتمر الوزيرة الصحفي التي أعلنت أن نتائج هذا المسح سيتم الإعلان عنها في ندوة لمنظمة العمل الدولية تستضيفها الخرطوم في 21 سبتمبر القادم، وذلك ضمن تقرير أوسع عن سوق العمل العربي.
غالب أرقام الوزيرة، كما هو ظاهر، معلقة في الهواء، لا يدرك متلقيها من أي مقام جاءت كسورها ، لذا لا مجال لتجميرها الساعة حتى تكشف الوزارة عن متن التقرير في سبتمبر القريب. من هذه "الضواقة" الاحصائية نأخذ بشاهدين على بعض التحولات الطارئة على الطبقة العاملة السودانية، توسعها الكمي وفك ارتباطها بجهاز الدولة إذا جازت العبارة، ما كان نتيجة لسياسات الخصخصة أو للتوسع في قطاع الخدمات. يتبع ذلك تشتيت قوى العمل في الإنتاج الصغير وما يعرف مجازا بالقطاع غير الرسمي أو القطاع الهامشي. تحاشت الوزيرة هذه التسميات لكن ألمحت إليها بقولها أن ما خسرت الزراعة من قوى العمل نزحت إلى التجارة والخدمات، وهو عرض لتدهور الاقتصاد الريفي بأي وجه فسرته. يكفي أن ملاك زراعيين في القضارف وشمال كردفان حذروا العام الماضي ومرة أخرى هذا العام من النقص الشديد في العمالة الزراعية، وعللوا ذلك بفقدان القوى العاملة من جنوب السودان بسبب استقلال الجنوب وتبعاته الحربية ثم حمى الذهب التي سحبت حتى رجال البوليس والجيش.
تلازم توسع الطبقة العاملة مع انتشارها الجغرافي والقطاعي، ولذلك تبعات تستوجب التقصي لمن أراد التوسل إليها بالتنظيم والتعبئة. قارن ذلك بالموقع المركزي الذي كانت تتمتع به عطبرة السكة حديد في خارطة العمل، حشدت كما حاسما من العمال المهرة يشتركون في المخدم والمحل. تضاعفت منذها أعداد العمال المهرة، لكنهم على خلاف السلف العطبرواي موزعون على مجالات إنتاج عدة ومخدمين أكثر، صلتهم الترحيل إن تيسر، لا سكن يضمهم ولا نادي. فوق ذلك انفك القيد القانوني على علاقات العمل، وأصبح حل للمخدمين التشغيل الكيري والموسمي والمؤقت كما يشتهون. خاف نافع من "تخريب" يساري لنقابات غندور وحذر وأنذر، يستشعر ساعة تأتيه من حيث لا يحتسب، 9.3 مليون يا كابتن. 

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]