كفى بك داء

زار والي شمال كردفان الجديد أحمد هارون الخميس قرية سدرة بعد هجوم مباغت لمحاربي حركة العدل والمساواة عليها تحت راية الجبهة الثورية يوم الأربعاء مطالبا القوات المسلحة برد الصاع صاعين. جمع هارون في خدمة الحكومة خبرة طويلة في "مكافحة التمرد"، فقد كان متعهدا للمجهود الحربي في حرب جنوب كردفان الأولى خلال التسعينات ثم في دارفور خلال أعنف سني الحرب في الاقليم وعاد بهذه التجربة المهنية واليا لجنوب كردفان فوقف على عودة الحرب إليها من موقعه. جاءت النقلية بهارون الوالي من جنوب إلى شمال كردفان ومعه خط النار كما يبدو، فالرجل ما إن تولى الوظيفة حتى رحبت به بنادق العدل والمساواة في سدرة.
من جهته قال عبد العزيز آدم الحلو أن هارون أصبح الوالي الفعلي لكردفان جميعا، شمال وجنوب وغرب، وأضاف ستجبره الجبهة الثورية على الهرب من شمال كردفان كما هرب من جنوبها. كشف الحلو عن تكوين لجنة كبيرة من أعضاء وأصدقاء الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) ممثلين عن جميع مكونات ولايات كردفان الثلاث للتشاور والعمل من أجل إزالة النظام. قال هارون بحسب نقل عمار عوض أنه سيشرف بنفسه على عمل هذه اللجنة لحساسيتها فالنسيج الاجتماعي هو "أعز ما نملك". لجنة الحلو الجديدة تقابل لجنة كان هارون أنشأها في جنوب كردفان بعد المعارك في أب كرشولا لذات الغرض، رتق النسيج الاجتماعي أعز ما نملك.
ربما كشفت اللجان لهارون والحلو ما يقنع بأن في مسارح الحرب الكردفانية غيرهما، أي أن فيها من "أهل المصلحة" كما جرت لغة المفاوضات من لا يقع بالضرورة في حرز السلطة الحكومية أو الجبهة الثورية المحاربة. إن لم تستطع السلطة الحكومية بسط سيطرتها العسكرية والأمنية على جنوب كردفان ينافسها الجيش الشعبي فإن الحركة الشعبية عجزت عن تحقيق الهيمنة السياسية اللازمة لقيادة حرب التحرير الناجحة في جنوب كردفان قبل شمالها. هذا بينما تتحرش العدل والمساواة بقرية وأخرى في شمال كردفان متى سنحت الفرصة حتى أتت سدرة ومعها خط النار.  للمقارنة، نقلت العدل والمساواة إلى الحركة الشعبية عدوى التحرير "تيك أواي"، الذي يقوم على مقاتل "سائح" استعداده مدفع وبرميل جاز في ظهر تاتشر بغير مسؤولية عن المدنيين الذين يعبر في طوافه الحربي. نصيب السياسة في خطة السائح المحارب قليل فشروط بقاءه العسكرية لا تتضمن السيطرة على جغرافية معلومة والحياة بين سكان تنعقد بينه وبينهم مسؤولية وذمة. يكفي التحرير وفق هذا التصور أن يدوم بما يكفى لملء خزانات الوقود ورفرفة العلم أمام كاميرات التصوير، أما ما يلي ذلك فنسيج اجتماعي ساكت، أعز ما نملك! 
Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]