فينيق
مجدي الجزولي
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 بعد أن قطع الكثيرون إما باستحالة انعقاد المؤتمر الخامس أو بحتمية انشقاق الحزب وتفتته ببأس الصراع الداخلي ها هو المؤتمر قد التأم وأكمل مهمته و"الشيوعي" موحد يحصد من مناقشته العامة ومن نضاله المستمر دروس وخلاصات ترفد تطوره ونموه. من بين تلك الخلاصات التي تحولت إلى واقع وممارسة نداء العضوية أن حكموا الديموقراطية داخل التنظيم فقد جهد الشيوعيون في نقاش مفهوم المركزية الديموقراطية أيما جهد وتفرقت وجهات النظر لكن اجتمعت على ضرورة وحدة القيادة وديموقراطية الهرم التنظيمي.
بنقلة نوعية رفدت تجربة المؤتمر الخامس حزبنا بدرس تفوق قيمته ألف سمنار وورقة نقاش إذ حضرت الديموقراطية بلحمها ودمها، ليس كقضية نظرية، وإنما كاختبار عملي، حيث قام المؤتمرون وهم مناديب منتخبون من مواقع نشاطهم الحزب بانتخاب اللجنة المركزية الجديدة للحزب – قمة هرمه القيادي - وفقا للإجراءات الديموقراطية المعلومة من ترشيح وتزكية وطعن وتصويت سري، ثم فرز الأصوات على يد لجنة مشرفة انتخبها المؤتمر، حتى إعلان النتيجة.
الساعة موعد تقييم هذه التجربة وتطويرها إذ أن "الديموقراطية" في العرف الشيوعي ليست شكلا للممارسة وإنما محتوى. بذا الواجب أن ننظر كيف تجويدها لتحقيق ما هو أبعد وأعمق من الرضى الإجرائي. يشمل ذلك فيما يشمل قضايا حيوية: نقل تجارب المناطق والفروع ودراستها غرض تطوير العمل، تطوير وضبط المناقشات ما قبل المؤتمر لترفد في تسهيل وتحسين أداء وفعالية المؤتمر، تطوير أجندة المؤتمر ليؤدي الغرض المنوط به في تحديد أولويات العمل السياسي واتجاهه، ضبط أسس ومعايير الأداء الحزبي لتيسير مهمة المؤتمر في انتخاب القيادة، إحكام عمل سكرتارية المؤتمر لجهة تنقيح وصياغة القرارات والمقترحات المعدة للمناقشة والتصويت.
إن اتفقنا أن المؤتمر ليس مجرد كرنفال أو احتفال، وأن الديموقراطية المعنية ليست إجراءات شكلية بل عملية مستمرة من ضمن أغراضها شحذ عقلنا الجمعي وتمييز الأصوب والأجدى بآلة هذا العقل، وأن القيادة ليست أمر تمثيل وترقية بيروقراطية، يكون لزاما علينا أن ندبر منذ الآن شأن المؤتمر السادس، ليس فقط لتأدية مهام تنظيمية وإنما لرفد عملنا السياسي والجماهيري وخدمة شعبنا على وجه التمام.
إن عشرات السنين من النضال الوطني المتفاني أكسبت الحزب الشيوعي السوداني موقعا راسخا في الخارطة الاجتماعية والسياسية لبلادنا وفتح هذا المؤتمر أن أجبر الحزب حتى أعداؤه على الإقرار بحيويته وثبات قدميه، وقد صعد كطائر الفينيق من رماد تكاثر عليه. لكن، أمامنا المستقبل فلننظر كيف نصنعه!!
02/02/09