كفى بك داءً

تحدث والي جنوب كردفان أحمد هارون في الرهد الجمعة عن النسيج الاجتماعي، وقال يتطلع إلى انتصار أهل أب كرشولا في المعركة القادمة لإعادة ترتيبه. كان في رفقة أحمد هارون الوزير بروفسور خميس كجو كنده والوزير السابق بروفسور كبشور كوكو زارا الرهد ووقفا على أحوال النازحين فيها في إطار مبادرة أهلية لمظمة يرأسها الأخير ضمت أعيان وقادة مدنيين من جنوب كردفان. شفرة الزيارة كما يبدو أن يواسي قادة "نوبة" مظاليم "عرب" من هجمات الجبهة الثورية. أب كرشولا دار للنوبة تقلي وعرب الحوازمة وغيرهم أهل كثير. نقل التلفزيون في تغطيته لأحوال النازحين منها إلى الرهد حديثا مرا من بعضهم عن جيران انضموا إلى صف المقاتلين من الجبهة الثورية ساعة دخلوا البلد وكانوا عونا لهم. أكمل الرئيس البشير حلقة الدعاية بإعلانه مسلحي الجبهة الثورية خونة مارقين لا يستحقون المواطنة، وزعمه عدم الاعتراف بتنظيمات الجبهة وعدم التفاوض معها، دواس بس، فكأنه الحاكم بأمر حزب خاله، الطيب مصطفى، لا الحزب الذي أعلن قبلها بأيام قلائل على لسان المفاوض الأول ابراهيم غندور حرص الحكومة على العودة إلى طاولة أديس أبابا.
ضمن حملة التجييش هذه عرضت وكالة السودان للأنباء (سونا) على موقعها الالكتروني، لا يردعها خلق ولا دين ولا ميثاق صحفي، صورا لجثث مقاتلي الجبهة الثورية في أب كرشولا كأنهم ذبيح يوم نحر، أكوام من اللحم البشري المحروق التصقت بصفيح العربات الذى تلوى بضرب النار، وقتيل تصلب بالاحتراق مكان فارق الحياة وآخر مبقور البطن بضرب الرصاص انقلب على الأرض فسترته لكن لم تستره سونا. تناقل مساندون للحكومة ومعارضون لها مثل هذه الصور على الشبكة الالكترونية بل جعلوها مادة غلاط بينهم، الموالاة يقولون هي من أب كرشولا والمعارضة يقولون قديمة من هجليج. شرط القتل بغير تثاقل أن تنزع الانسانية عن العدو، تصوره "شيطانا" غير البشر يستحق الفناء عدلا. ما فعلت سونا هو تمثيل الإعلام بالموتى، وأبعد من ذلك الفتنة بين الناس بشيطان العرق وقوة الدولة. على ذلك تستحق سونا الجرجرة في مجلس الصحافة والمحاكم حتى الدستورية والتعطيل التأديبي، فقد فاقت "الانتباهة" في الضلال. إن كانت الانتباهة تنسب لحزب من الناس فسونا صوت الدولة مثلها والرئيس الذي نقض مواطنة مسلحي الجبهة الثورية وهدد بإغلاق الأنابيب أمام بترول جنوب السودان.  
قال سفير جوبا في الخرطوم أن حديث الرئيس البشير انفعال عاطفى اعتادوا عليه، فهو إذن "غير مؤاخذ". مثل هذه الأريحية يسيرة على الدبلوماسية، خاصة إن كان البترول يمسح الشوارب، لكنها عسيرة على جيران سال بينهم الدم ولم يستر الحي منهم الميت، فأرحموا أهل اب كرشولا يا سونا، ويا هارون، انت أطلع منها.
Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]