كفى بك داءً

نقلت المجهر السياسي الصادرة الثلاثاء الماضي خبرا يقول أن القضاء العسكري سينفذ الأربعاء حكم الإعدام رميا بالرصاص في أربعة من مجندي الدفاع الشعبي بعد إدانتهم بقتل المواطن سراج الدين عبد الحفيظ أثناء التحقيق معه بمكاتب الدفاع الشعبي في عاصمة غرب دارفور الجنينة عام 2004. انتهى خبر المجهر عند هذا الحد دون أن يخوض في حيثيات القضية، القتيل معلوم والقتلة كذلك كما يبدو وكفى الله المؤمنين شر القتال.
حمل قرار المحكمة الرقم م/أ/4/س/ج/2010/67م على ذمة المجهر، ولعله صدر في 2010، أي بعد ستة أعوام من الحادثة، وربما مر بمراحل استئناف حتى تأكد وتقرر تنفيذه. قضى عبد الحفيظ في عهدة الدفاع الشعبي ومن أجهزوا عليه اليوم في عهدة القضاء العسكري أمر كذلك بقتلهم. لكن، لا ندري من عبد الحفيظ ومن الأربعة، كيف انتهى به الدرب إلى مكاتب الدفاع الشعبي وما الذي استدعي التحقيق معه واستنادا على أي قانون أجاز الدفاع الشعبي لمنتسبيه اعتقال مشتبهين والتحقيق معهم حتى الموت؟ لا ندري أصدر أمر لجنود الدفاع الشعبي الأربعة باعتقال عبد الحفيظ أم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم؟ تحت إمرة من كانوا؟ وآمرهم من أمره؟ لا سبيل لمعرفة أيا من ذلك ما دام القضاء العسكري لم يعلن حيثيات الحكم. التساؤل إذن جائز إن كانت المحكمة الموقرة نظرت في سلسلة القيادة والبيئة السياسية والأمنية التي أتاحت للمدانين الأربعة القتل خارج أطر القانون، فإن فعلت يحق للرأي العام أن يعرف إلى ماذا انتهت وإن لم تفعل ما الذي حال دون ذلك وقد وقعت الجريمة في حماية الكاكي وعلى يد أصحابه. قتل عبد الحفيظ جريمة يُسأل عنها مرتكبوها، الفاعل المباشر وغير المباشر، أما الرصاص الذي يخترق صدور الأشقياء الأربعة فيحمل ختم العدالة وشرعية القضاء، وهو بذلك قتل "جماعي" أي تقع المسؤولية عنه على الكافة بما أن تحقيق العدالة موكول من المجتمع إلى الهيئات القضائية.
على ذات المنوال، قضت محكمة جرائم دارفور في فبراير الماضي على ستة من منسوبي الدفاع الشعبي بالإعدام شنقا حتى الموت بعد إدانتهم بقتل مواطن أمام حشد من الناس في شنقلي طوباي بولاية شمال دارفور، ذلك في يونيو عام 2012. لم  تذكر وكالة السودان للأنباء ناقلة الخبر ولا محكمة جرائم دارفور صاحبة الحكم عن حيثيات القتل والقتل المضاد شيئا سوى اسم الشهرة إذ اكتفت بإعلان أن المتهمين تمت إدانتهم في "قضية أبو زريقة الشهيرة". تعليقا على الحكم، نفى مدعي عام جرائم دارفور، مولانا ياسر محمد أحمد، ضلوع أي مؤسسة نظامية في الجرائم المرتكبة في الاقليم مشددا على أن "المتهمين قدموا للمحاكمة كأشخاص طبيعيين توافرت في مواجهتهم البينات"، ومضيفا أن "المدانين لم يرتكبوا الجريمة أثناء عمليات عسكرية أو بأمر من الجهات التي يتبعون لها وإنما وقع الفعل المعاقب عليه داخل المدينة التي يقطنون فيها وفي يوم عادي." مولانا ياسر الله بسألك، قول اقنعتنا، انت مقتنع؟ إن الحقيقة التى تلتق محاكم دارفور بالقطاعي، هنا شنقا وهنا رميا بالرصاص، مبذولة بالجملة، فهل تشتري؟  



Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////////