كفى بك داءً

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
اندلعت السبت الماضي مواجهات عنيفة بين عناصر من حركة العدل والمساواة وبوليس جنوب السودان في معسكر يدا للاجئين أدت إلى مقتل طفل في الثانية من عمره وإصابة 11 من قاطني المعسكر بجروح متفاوتة بالإضافة إلى مقتل أحد رجال البوليس وجرح آخر. يضم معسكر يدا الواقع شمالي ولاية الوحدة في جنوب السودان بحسب وكالة الأمم المتحدة للاجئين ما يقارب السبعين ألفا من المواطنين السودانيين ممن شردتهم الحرب في جنوب كردفان المجاورة. عزى راديو تمازج، مصدر الخبر، الاقتتال إلى مشادة بين عناصر العدل والمساواة والبوليس الجنوب سوداني عند بوابة المعسكر الشمالية. قال الخبر أن الهجوم المحدود تزعمه جندي في العدل المساواة من النوبة الانقولو يدعى نميري وليس قائد في الحركة. وصلت مجموعة نميري، بحسب تمازج، إلى بوابة المعسكر في عربة واحدة وبدأت في إطلاق النار بنية الانتصار لتاجر من الانقولو كان تشاجر مع رجل بوليس في المعسكر. ذيل راديو تمازج الخبر برصد تخوف سكان يدا من أن يقوم عناصر العدل والمساواة بهجوم أوسع على مركز البوليس ليلا. من تلوم أم جعفر داؤود ابن السنتين على مقتل طفلها؟ أتلوم نميري محارب التحرير، أم تلوم بوليس يدا الذي أغلظ على تاجر السوق، أم طرفي الحرب الرئيسين في جنوب كردفان، حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)، أم حكومة جنوب السودان المضيفة، أم ربما تاريخ الدم الذي لا حابس له في الجغرافية السودانية، متصلة ومنفصلة؟
يطابق عمر جعفر تقريبا أمد الدورة الجارية للحرب في جنوب كردفان والتي اشتعل أوارها في 5 يونيو 2011، قبل أسابيع من إعلان استقلال جنوب السودان، على خلفية فوز مرشح المؤتمر الوطني أحمد هارون بمنصب الوالي بفارق أقل من 2% من أصوات الناخبين على مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز الحلو في الانتخابات التي جرت في مايو 2011 مُرحلة من أبريل 2010. طعنت الحركة الشعبية وقتها في نزاهة الانتخابات لكن لم تشرع في القتال إلا عندما تأكد لها أن الحكومة عازمة على نزع سلاح محاربيها قسرا لتنتهي بذلك هدنة السلم التي بدأت عام 2002 باتفاق وقف إطلاق النار في جبال النوبة بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ممهورا بتوقيع كل من مطرف صديق وعبد العزيز الحلو. جريا على عبارة المرحوم جون قرنق، جرت منذها "دماء" كثيرة تحت الجسر، آخرها ربما دم جعفر المسفوح في يدا. التحق والي النيل الأزرق عن الحركة الشعبية مالك عقار برفيق السلاح عبد العزيز بعد أن تنكر الرئيس البشير للاتفاق الذي توصل إليه كل من مالك ونافع علي نافع في 28 يونيو 2011 بتحفيز ومباركة من وزيرة الخارجية الأميركية وقتها هيلاري كلينتون لفض الأزمة بين الحكومة والحركة الشمالية.  باصرارها على الحل العسكري استقبلت حكومة السودان الجريحة بالانفصال جنوبا جديدا ساعة ودعت القديم بالاستفتاء. الحركة الشمالية، من ناحيتها، تعسر عليها هضم جنوب السودان كدولة ترى فيه ما تزال موردا لثورة مستمرة على مركز الخرطوم. مات بنيران نميري الصديقة في يدا إلى جانب جعفر الرضيع شرطي جنوب سوداني يدعى كوراك. عزاء الإثنين عند حدود 1956 فعلى من الدية؟