كفى بك داءً

نشرت جريدة "الجريدة" مؤخرا حوارا مع الدكتور فاروق محمد ابراهيم أعاد فيه أغلب ما كان سرده لعلاء الدين محمود وخالد سعد في حوار شبيه عام 2008، وفي كل تعرض فاروق للصراعات الغنية التي شهد الحزب الشيوعي في عنفوانه منتصف الستينات حتى انقلاب 1971. زاد فاروق هذه المرة أن سحر الانقلاب في قلب كل أفندي، فانطبق بذلك رأيه  وتشخيص المرحوم عبد الخالق محجوب للانقلاب العسكري عند استيلاء ضباط مايو على السلطة كتكتيك برجوازي صغير.
فصل فاروق في ما اعتبره ردة المرحوم عبد الخالق عن مشروع الحزب الاشتراكي، وهي فكرة طرحها المرحوم نفسه بحسب فاروق في وثيقة بعنوان "نحو تحول عميق في وضع الحزب" عرضها في اجتماع موسع جمع أعضاء لجنة الحزب المركزية، بينهم فاروق، وكادر الحزب في مديرية النيل الأزرق انعقد بود مدني. مبعث هذه الردة عند فاروق سوڤييتي، حيث غاب المرحوم عبد الخالق عن مؤتمر الجريف في أبريل عام 1966 لحضور مؤتمر الحزب الشيوعي السوڤييتي، كما غاب المرحوم محمد ابراهيم نقد لحضور مؤتمر الحزب الشيوعي الهندي. عاد الأول من الحاضنة السوڤييتية بحسب فاروق ليطيح بقرارات مؤتمر الجريف، ومنها قرار يقضي بتكوين الحزب الاشتراكي. تبعت ذلك الدعوة إلى مؤتمر جديد انعقد في نوفمبر 1966 واستقر تعريفه بالمؤتمر العام الرابع للحزب. قال فاروق أن المرحوم عبد الخالق "استطاع أن يقنع الجميع بالنكوص عن فكرة انشاء الحزب الاشتراكي"، وفسر ذلك بتأثيره الطاغي حيث تراجع حتى نقد وعز الدين علي عامر وعمر مصطفى المكي وسليمان حامد عن مساندتهم لفكرة الحزب الاشتراكي ولم يبق عليها سواه والأمين محمد الأمين والشفيع أحمد الشيخ.
أعاد علينا فاروق للأسف تاريخا من "المغصة"، لا بركة فيه، لا أسعفنا بحيثيات المرحوم عبد الخالق المكتوبة في الدعوة إلى تكوين الحزب الاشتراكي ولا الحيثيات التي أقنع بها الجميع كما قال، وهو على ذلك شهود، لرفض الفكرة. بدلا عن ذلك رد فاروق تراجع المرحوم عبد الخالق عن مشروع الحزب الاشتراكي إلى "إشارة" سوڤييتيه رغم تأكيده أن السكرتير العام كان قوي الرأي طاغي الكلمة، ورغم المعلوم من لداح المرحوم للسوڤييت في كبائر الأمور حتى حبل المشنقة، فقد قرأ عليه الرفاق الروس من كراسهم إشارة القبول بسلطة مايو "الديموقراطية" فرفض، وقف ألفا أحمر ومات على رفضه. على ذات النهج، فسر فاروق مساندة رفاقه نقد وعز الدين وعمر مصطفى وسليمان لخطة عبد الخالق بكاريزمية السكرتير العام وعلو كعبه لا غير كأنهم حيران حول شيخ رغم أن نصف اللجنة المركزية خرج على طاعة المرحوم عبد الخالق في ساعة حوبة قريبة لا حيران ولا يحزنون.
وددت لو عبر فاروق من تاريخ المغصة إلى تاريخ العِبرة فالسؤال الذي شغله ورفاقه ومعهم المرحوم عبد الخالق محجوب في ستينات القرن الماضي مطروح ما يزال يستصرخ المعنى، صيغته اليوم كيف نخرج من سياسة الفعلتك والتركتك بين الأقران، شيوعيون وديموقراطيون وأساتذة ساكت وطلبة بنصف القيمة، إلى توسل الشعب وصناعة الوطن. سوى ذلك، لكل أهله وجبل عامر للبندقية. 

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]