كفى بك داءً

كشف رئيس لجنة القانون في برلمان ولاية نهر النيل، جمال الدين حسن سعيد، عن ضلوع دستوريين، لم يشأن أن يسمهم، فيهم الاتحادي والولائي، في عمليات التنقيب عن الذهب عبر شركات خاصة، وطالبهم بتقديم استقالاتهم نظراً لأن الدستور يحظر على أصحاب المناصب الدستورية النشاط التجاري. اجتمع جمال في معية وفد من برلمان نهر النيل بلجنة العمل والمظالم بالمجلس الوطني لطرح شكواه. اختصر الوفد القضية في عبارة "الولاية غير مستفيدة ماديا" من التعدين الأهلي ونقل إلى المجلس الوطني تظلم نهر النيل من قانون التعدين القومي وقانون الاستثمار القومي الجديد. قال جمال في تصريحات صحفية بالمجلس الوطني أن قانون الاستثمار القومي يظلم الولاية ويحتفظ للمركز بحق التشريع في الذهب. شرح جمال أن نهر النيل سبقت غيرها من الولايات بسن قانون "النافذة الواحدة" للتعامل مع الاستثمار الأجنبي، وخصص برلمانها ضمن هذا القانون 25% من عائد الاستثمارات الأجنبية لمواطني المناطق التي تنشأ فيها هذه المشاريع. أوضح جمال أيضا أن وزير التعدين السابق عبد الباقي الجيلاني كان قد أصدر لائحة تعطي الولاية نصيبا مقدرا من عائد الذهب المستخرج فيها لكن خلفه كمال عبد اللطيف، راجل جبل عامر، عطل العمل بها.  
تذمر وفد نهر النيل من جمهور المنقبين عن الذهب في الولاية والذين كاد عددهم يساوي عدد سكانها بحسب جمال الذي قال أن التعدين الأهلي يكلف الولاية فوق طاقتها، ارتفعت بسببه الأسعار وتدهورت الأوضاع الأمنية، تتحمل الولاية مثالبه بينما يفوز المركز بعائده. حمل وفد من البطانة ترأسه الشيخ محمد عوض الكريم أبو سن العام الماضي شكوى شبيهة بمطالبة نواب نهر النيل إلى المجلس الوطني. عرض أبو سن على المجلس ما يصيب الغابات والزراعة من ضرر التعدين. قال أبو سن أن المواطنين يشتكون من قطع الغابات ومن تهديد المناجم للأراضي الزراعية، فالمناجم في مواقع مرتفعة وأصبحت بالكثرة تحجب المياه عن المزارع، كما طالب بتخصيص جزء من عائد الذهب، الناضب لا بد، لتمويل الزراعة والرعي، ثروة المنطقة المستدامة.
نقلت جريدة الرأي العام وقتها عن أبو سن إعلانه أن أهله الشكرية هم أصحاب الحق "الأصليين" في المنطقة الممتدة بين شرق النيل ونهر عطبرة، وتشديده أنهم رغم ما لحق بهم من ضرر التعدين لم يثيروا بلبلة، كما قال، وإنما يرغبون فقط في الحوار والشورى. لوح أبو سن بالبلبلة "الأصلية"، دعوى ود البلد ضد المهاجر، وهي ذات دعوى الحركات المسلحة في دارفور ضد الأبالة وأرحامهم، وكذلك ظلامة المسلحين في جبال النوبة من تمدد مشاريع الزراعة الآلية على حساب ديار أهلهم واقتصادهم المعيشي، وفي ذات السياق سعي الحمر إلى ولاية تخصهم. لنهضة الرابطة القبلية كسيف سياسي، إذن، قاعدة مادية ظاهرة، اختصارها تردي الاقتصاد الريفي تحت حصار التوسع الرأسمالي واقتصاد الريع، الاستثمار عند كمال عبد اللطيف ومصطفي عثمان اسماعيل. السؤال، ساعة ينبلج "الفجر الجديد" الاستثمار ده يطير ولا يرك؟

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]