كفى بك داءً

قدرت الأمم المتحدة في تقرير لها الجمعة الماضية عدد النازحين جراء القتال على منجم جبل عامر في شمال دارفور بالمائة ألف، لجأ بعضهم إلى السريف بني حسين فنجدتهم المنظمة الدولية بما يزن ستمائة طن من المواد الغذائية والأغطية. لم تستطع السلطات في شمال دارفور كتمان أحوال جبل عامر فأعلنت على لسان الوالي، عثمان محمد يوسف كبر، في 6 يناير الماضي عن مقتل شخصين ثم كشفت في 8 يناير عن اتساع المواجهات المسلحة بين بني حسين والرزيقات الأبالة وسقوط  11 قتيل. هذا بينما قال ابراهيم أزرق، أحد عمد الرزيقات، في لقاء انعقد باتحاد المزارعين في الخرطوم يوم 13 يناير تمهيدا للمصالحة  بين الطرفين المتحاربين أن الصراع عمره شهور وحصد قبل انفجاره الأخير أرواح 61 شخص. تساءل أزرق، وهو يلوم الدولة على التباطؤ في تحمل مسؤوليتها الأولية عن احتكار العنف وحفظ الحياة، "أين هيبة الدولة"؟ شهد ابراهيم أزرق على اتساع نطاق القتال من المنجم إلى القرى المجاوره، مصدقا لما صرح به نائب رئيس المؤتمر الوطني في محلية السريف، حسين محمد المهدي حامد، لجريدة الصحافة في 9 يناير. قال حامد وقتها أن مليشيا مسلحة هاجمت ما لا يقل عن عشرين قرية في محيط المنجم، غزوات راح ضحيتها 120 مواطن بين قتيل وجريح.
صورت الحكومة الصراع حول جبل عامر، حيث يكد حوالي الستين ألف في التنقيب عن الذهب بحسب تقدير وزارة التعدين، كوماج أهلي تضاعف بالانتقام المتبادل، أي محض جنون بدوي، وهو في واقع الأمر عَرَض دموي لمحنتها وسياسة الأرض في دافور، محنة تتجدد كلما طرحت الأرض موردا للحصاد كما تشي بذلك أسماء آبار التعدين في جبل عامر، "سويسرا" و"الدوام لله". سال الدم الذي أهدر في جبل عامر على أقدام الحكومة يحفزه الإعلان المشترك بين سلطات شمال دارفور ووزارة التعدين في 30 ديسمبر من العام الماضي عن اتفاق مبدئي مع شركة جنوب افريقية لتولي التعدين عن الذهب في مساحة 280 ألف كيلومتر مربع تشمل جبل عامر الذي يمتد إلى 20 كيلومتر وما حوله.
زار وزير التعدين، كمال عبد اللطيف، جبل عامر آخر العام الماضي في معية الوالي كبر فاستقبله المنقبون بشعارات "بالكوريك بنملى الجيب" و"ميه ميه..الكوريك مع الطورية" بحسب جريدة آخر لحظة في 26 ديسمبر. تشهى الوزير في المنجم حديث الاكتشاف مشددا على "حق" الحكومة في خيره. قال الوزير للمنقبين أن التعدين أصبح القطاع المنقذ للبلاد بعد فقدان بترول جنوب السودان، وأضاف فيما يشبه التهديد أن 90% من إنتاج جبل عامر يتم تهريبه إلى خارج البلاد بينما الواجب أن يصب كله، ولا جرام بره، في بنك السودان. فوق ذلك، طالب الوزير المنقبين بالابتعاد عن المعاصي، المخدرات والخمور أيا كان نوعها، بلدية أو أفرنجية. طار الوزير وقد أصاب جبل عامر وأهله بعينه الحاره، فكأنه بقر بطن الأوزة التي تبيض ذهبا.  



Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]