فينيق

 

Magdi Elgizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

ينوي جهاز الدولة الانقضاض بحربة "عدلية" على السيد ياسر عرمان، النائب عن الحركة الشعبية ورئيس هيئتها البرلمانية والقيادي بقطاعها الشمالي، ذلك إثر حديث له عن بوليس النظام العام فيه اتهام له بابتزاز النساء اللواتي يقبض عليهن بتهمة مخالفة قانونه. تبدأ الإجراءات العدلية التي ينوي جهاز البوليس القيام بها، انتصارا لسمعته، بتقديم طلب برفع الحصانة البرلمانية عن السيد ياسر عرمان تمهيدا لبلاغ جنائي ضده بتهمة إشانة السمعة ومن ثم محاكمته، بمثل ما فعل جهاز البوليس ضد السيدة أمل هباني، صاحبة العمود المقروء بجريدة أجراس الحرية على خلفية انتقادات وجهتها لقوى النظام العام.

كل ذلك سيل متردد من المواجهة الممتدة بين بوليس النظام العام والسيدة لبنى أحمد حسين في ساحة القضاء إثر القاء البوليس القبض على الأخيرة نسبة لارتدائها بنطالا في مطعم بحي الرياض داهمته قوات ردعه واعتقلت من اعتقلت وعاقبت من عاقبت بالجلد عددا معلوما من السياط إلا السيدة لبنى التي استقوت على البوليس مهيب الجانب قوي العتاد و"فرجت" فيه العالمين، في تلفزيونات وصحف العالم، العربي منها والأفرنجي، حتى أن جريدة الديلي تلغراف وصفتها بأنها بأشهر وأشجع امرأة في السودان. بل وجد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الحادثة سببا للتعليق وعبر عن تضامنه مع السيدة لبنى وعزمه الانتصار لها (أ ف ب، 07/08/09). للتدليل على معرفة العالم بالقضية كتبت اسم السيدة لبنى بالانجليزية بين شارتين في محرك البحث "غوغل" فارتد إلى بـ 265 ألف نتيجة، وكتبته بالعربية فجاء بـ 172 ألف أخرى.   

الواقع أن قضية لبنى حادثة حققت الإعلان عن نفسها في صراع طويل وصبور تخوضه نساء السودان، جهادا سريا وعلنيا، ضد تعسف مركب من السلطة الذكورية ورأس المال والسلطان السياسي، كان ذلك في سبيل الحياة في أوليتها، أو في سبيل المواطنة والمساواة. لكن رمزيتها الحقة في أنها ميزت ساعة انتقال بين عهد كان سلطان الدولة فيه مكتفيا بهيبته يردع بالإشارة ولا يحتاج لغير "نهرة" وعهد هو فيه مطالب ببينة وشريعة عادلة حتى في مجرد بنطلون كانت تجيد منعه سيدة لا سلاح لها ولا درع سوى كلمات غليظة وجبين مقطب في بوابة جامعة أو مكتب حكومي كل حملها من السلطة اسم "مرابطة"، لا "دبابير" ولا "نياشين" ولا صولجان. أما اليوم فجهاز البوليس، الآمر على المدنيين، حتى قيادته فريق أول وفريق ولواء بعربات مدججة بالجنود ومدرعات وأسلحة ومؤن وذخائر عاجز عن فرض سلطانه على سيدة صاحبة بنطلون إلا أن يطلب النصر من القضاء. والقضاء الناجز الذي يحكم في مثل هذه القضايا بعادة الهيبة دون أن تردد أو تلكؤ يتلجلج، أحصانة لديها ضد أمره أم لا. مهما كانت النتائج أفلح البوليس في جلد لبنى أم لا، أو في تجريم أمل، أو في محاكمة عرمان، فقد سقطت عنه هو الحصانة لا عنهم. 

10/08/09