فينيق

 

Magdi Elgizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

انتهى احتجاج تحالف الأحزاب على شرعية الحكومة، أو كاد، إلى محض مناجاة بنصوص الدستور المكتوب، وحتى هذه صمت صوتها بلقاء قادة الأحزاب والنائب الأول سلفا كير، فقد طيب لهم خاطرا وجاملوه. ما بقي من هذه الهبة بيان من الحزب الشيوعي وآخر من تحالف الأحزاب، سيجدان مكانا في أرشيف ما. حملة الأحزاب ربما خدشت سطحا من السياسة الراهنة إذ أثارت حفيظة رجال الأمن ودفعت أركان المؤتمر الوطني لإطلاق تصريحات فتوة اختصارها "الراجل فيكم يطالعنا" لكنها لم تدرك في الحق مقصدا شعبيا أبعد.

لكن، رب ضارة نافعة، أثار الموقف المعلن من شرعية الحكومة، على الأقل داخل الحزب الشيوعي، قضية مشاركة الحزب في البرلمان القائم، ميزانها وتقييمها والمرجو من استمرارها. لن أعرض للحجج والحجج المضادة في هذا الخصوص فقد أصبحت من فرط انقطاعها عن الجمهور وما يشغله وعيا ثاقبا أو كاذبا اجترار داخلي للحزب الشيوعي يمنعه النظر أكثر مما يسعفه على طلب البصيرة وتدهورت إلى مغالطات ليبرالية العقل صورية المنطق. الأهدى أن تنبهنا واقعة "الشرعية" وما نجمت عنها من مناقشات إلى ضرورة المذاكرة مرة أخرى، فقد أخطأنا تقدير الموقف نريد تغيير الواقع بآلة النصوص، وهي مهما حسنت دالة لميزان القوى تتبعها ولا تستقل عنها. ودوننا وثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي الحاكم، لا حكم لها إلا على الورق، الرقابة على الصحف لا يردها عنها راد قانوني، والاعتقال التعسفي يطال من يوزع بيانا أو منشورا لحزب مسجل وفق القانون، دع عنك التجمهر أو التظاهر وما إلى ذلك من سياسة الجماهير.

واقع الأمر أن المعارضة السياسية المدنية للسلطة القائمة وصلت ميسا يرسم حدوده المؤتمر الوطني فالفعل والرد عليه ضمن الحلال الذي يرتضيه الحكام، بفرض القوى العارية والكاسية، وأهم من ذلك بشد تحولات اجتماعية واقتصادية تجعل من لعبة النادي السياسي كما عرفتها بلادنا حتى يونيو 1989 دروسا وعبر، لكن ليس خارطة طريق نتبع حرفها لبلوغ مصالح القوى المنتجة وغايات غمار الناس.

إن الحزب الشيوعي، بما توفرت لديه من موارد الفكر والدرس، وبما اجتمعت عنده من خبرات في دروب "الثورة السودانية"، كان فارسا في انتصاراتها وضحية لانتكاساتها، وبمن توافقوا على مشروعه منذ بداية مشوار تحررنا الوطني حتى اليوم، وبمعاوله في حرث العاملين ووعيهم، مرشح، بل مطالب، أن ينهض بالهمة المطلوبة ليهب شعبنا أملا في المستقبل، أولا باحسان البحث والمذاكرة حتى ندرك ما نحن فيه، الأمر الذي ابتلعته البيروقراطية الحزبية تحت عنوان "دراسة الواقع"، وأولا مرة أخرى بتعريف المطلوب وتنظيم الصفوف لبذله في سبيل حياة أوسع ماعونا من المكاسب التوفيقية ومشاريع التجزئة. هكذا حياة غير ممكنة سوى بتسوية صفوف الصراع وتعبيد فكره ضد العدو متعدد الرؤوس والوجوه: حكم رأس المال.

02/08/09