كفى بك داءً

بعث الدكتور حسن الترابي برسالة على ستايل اسحق أحمد فضل الله التلغرافي إلى ضيوف مؤتمر الحركة الإسلامية  قال فيها أن خصومه في الحزب الحاكم، أهل المؤتمر، "نكصوا صراحة عن هداية الدين". من اجتمعوا في قاعة الصداقة، عند الترابي، يحاولون احتكار صفة الحركة الإسلامية لأنفسهم لكنهم عزلوا "أعلام الحركة المعهودين" بالكبت والاعتقال، بعد أن احتكروا السياسة والحكم لحزبهم المؤتمر الوطني ومعهم "سواد من عوام المنافقين والمستوزرين من قوى سياسية وآخرين يبتغون المنافع". عن الحركة الإسلامية القائمة فعلا قال الترابي: "إننا لا نعرف لها علما وهدى فكريا ولا خلقا ولا سياسة مما ينسب حقا إلى الإسلام"، فكأنه كفرها.
ساء الترابي، كما يبدو، اجتماع قيادات إسلامية بارزة عند حوض الحركة الضرار في تقديره، وقد صاروا حكاما في بلادهم على أجنحة "الربيع العربي"، خاصة وأغلبهم ممن أجارهم المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي في الخرطوم أول التسعينات، الأممية الإسلامية التى نشأت على يده وكان أمينها العام. أعاد الترابي حجته المحفوظة لتبرير خطة الإنقلاب عام 1989، قوله أن الحركة الإسلامية على عهده وردت الإنقلاب العسكري عن عسر، فكلما اقتربت من السلطة بالائتلاف مع النميري ثم الصادق المهدي أمرت القوى الدولية علنا بإبعادها. زاد الترابي هذه المرة أن "الثورات الشعبية في السودان تحدث فوضى من سعته وتباين شعوبه وانفتاح حدوده ولذلك حركت الحركة انقلابا عسكريا أخفت من ورائة لسنة ونصف صفة التغيير الإسلامي المنشود، ثم لم يظهر قادتها إلا بعد ست سنوات في القيادة السياسية للقوة الحاكمة"، برافو!
حاكم الأمين العام "الشرعي" الحركة الإسلامية التي انفضت من حولة بمسطرة الأخلاق الفردية، استبدادها بالحكم علته شهوة السلطة وفسادها عائد إلى نقص التقوى. إن نصبنا محكمة الترابي للحركة الإسلامية عام استولت على السلطة وهو مدبر شأنها لخرجت سارقة باطشة محتالة ومنافقة، فالغرض الذي برر به شيخ الحريات الانقلاب، التغيير الإسلامي، يصلح كذلك لتبرير احتكار السلطة وحبس أعدائها والتنكيل بهم. فات على الترابي في مغصته من تلاميذه الجانحين الإحاطة بسر الدولة، هذا المغنطيس العظيم، ففساد واستبداد دولة الحركة الإسلامية بشيخ الحريات وبدونه باطني في طبيعتها الطبقية والاجتماعية وليس مجرد عرض لأنيميا التقوى بين الإسلاميين ومن لحق بهم من "عوام المنافقين والمستوزرين" بعبارته، يزول بالتوبة. واقع الأمر، أن من انقلبوا على الترابي في "المفاصلة" هم الأنقى "ترابية" من بين تلاميذه، أخذوا بمثاله في المواتاة السياسية حتى منتهاه بما في ذلك جرأتهم على الترابي "الأب".
لتعضيد حجته ذكر الترابي لضيوف مؤتمر الحركة الإسلامية أن خصومه خانوا قضايا المسلمين بتسليمهم اللاجئين الإسلاميين الذين كان السودان أمنهم أول التسعينات إلى من قتلهم مباشرة وطردوا البقية، كما سوغوا لأنفسهم أكل الربا وعطلوا الحدود. لكن، ألم يقف الترابي نفسه على تسليم كارلوس إلى فرنسا عام 1994 وهو المؤلف قلبه حديث الإسلام؟ وألم يعلن الترابي العام الماضي ألا حدود في الإسلام وأن كلمة الحدود لا تنطبق على الخمر والردة؟

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]