كفى بك داءً

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
نشرت هالة يوسفي، السياسية التونسية، كلمة هذا الشهر في لوموند دبلوماتيك تبشر فيها بخروج حلف عمالي على طاعة حزب حركة النهضة الحاكم في تونس ما بعد الثورة. ساند الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو مظلة نقابية لعمال وموظفي تونس يعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1946 في خضم الحركة الوطنية التونسية المناهضة للاستعمار الفرنسي، مظاهرات جمعت فلاحين وعمال بناء وعاطلين عن العمل في أغسطس الماضي في سيدي بوزيد حيث انطلقت شرارة "ثورة الكرامة" التونسية على حكم الرئيس بن علي في ديسمبر 2010 فواجهها النظام الجديد بقمع مشهود. في رد فعل على غلظة حكومة النهضة دعى الاتحاد إلى إضراب عام مطالبا بإطلاق سراح المعتقلين خلال المظاهرات. شرحت يوسفي في كلمتها كيف انقلب النهضة على الاتحاد العمالي ما إن خلص له الحكم خاصة وقد تقدم الاتحاد مفاوضا عن موظفي البلديات في شأن زيادة الأجور وأظهر أنيابا سياسية في الصراع حول الدستور الجديد.
لم يخف رئيس الوزراء التونسي وأمين عام النهضة حمادي الجبالي ضيقه بالدور السياسي الذي أظهر الاتحاد العام التونسي للشغل همة في استعادته بعد سنين من الكمون النسبي تحت حكم بن علي. قال رئيس الوزراء في حوار تلفزيوني في مايو الماضي، بحسب يوسفي، أن على الاتحاد أن ينأى بنفسه عن الصراع السياسي في البلاد، وزاد: الحكومة ليست عدوا للعمال والموظفين. نحن لا نؤمن بنظرية الصراع الطبقي. العاطلون عن العمل هم أبناء لنا، ولا نحتاج إلى "مفاوضات اجتماعية" أو ضغوط للقبول بزيادة الأجور. لدينا أولويات أخرى في الوقت الحالي. انتهى الجبالي إلى التميمة المعهودة عن كل سلطة تريد كبت الصراع الاجتماعي بسحر "الوفاق الوطني" وفزاعة "التحديات" و"الابتلاءات" فأعلن: يسعى الاتحاد إلى إجبار الحكومة على الرضوخ. بياناتهم سياسية وليست اجتماعية، انهم يريدون تعطيل عملنا. هذه حكومة ذات شعبية تستند إلى مشروعية انتخابية صلبة. لن نستسلم!
في تشخيصها للمسرح السياسي في تونس رشحت يوسفي الاتحاد للعب دور محوري في إعادة مطالب الثورة التونسية – العمل، الحرية، الكرامة الوطنية – إلى مقدمة الاجندة السياسية في البلاد بديلا عن الاستقطاب بين "الإسلاميين" و"الديموقراطيين" حول موقع الشريعة الاسلامية من الدستور. يثير هذا الاستقطاب المشحون عند يوسفي تساؤلا مشروعا عن مسلك النخبة السياسية، اسلاميون وليبراليون، تجاه مشاكل شعب تونس الاقتصادية والاجتماعية. رغم الشقاق الآيديولوجي بين الإثنين حول الدستور، تقول يوسفي، لا يكاد المرء يلحظ فرقا بينهما في شأن معاش الناس. تستعد حكومة النهضة لإطلاق ريح الخصخصة على تونس بما في ذلك تفكيك قطاعات الدولة الخدمية من ماء وكهرباء وفقا لنموذج الليبرالية الجديدة أما معارضة النادي السياسي فعاجزة كل العجز عن طرح برنامج اقتصادي بديل. والخيار بين هذين الإثنين نادى متظاهرو سيدي بوزيد بشعار "لا سبسي ولا جبالي ثورتنا ثورة زوالي"، الأول من أقطاب النظام البائد تولى إدارة البلاد خلال عام الانتقال بين سقوط بن علي والانتخابات العامة والثاني رئيس الوزراء عن النهضة، أما "زوالي" فجمع تونسي لزول يقصدون بها غمار الناس. 
/////////////