فينيق

 

في غد تعلن الهيئة الدائمة للتحكيم، ومقرها لاهاي بهولندا، قرارها بخصوص النزاع حول أبيي بين خصمي اتفاقية السلام الشامل وذلك وفق عقد للتحكيم تم أيداعه المحكمة في 11 يوليو 2008، تنظر بموجبه في الأمر التالي: إذا ما تجاوز خبراء لجنة ترسيم حدود أبيي التكليف الموكل إليهم بحسب اتفاق السلام الشامل والقائل برسم حدود عموديات الدينكا نقوك التسع التي تم ضمها إلى كردفان في العام 1905، ذلك بحسب ما ورد في بروتوكول أبيي وملحقه وفي كراسة إجراءات لجنة ترسيم حدود أبيي. عليه، إذا صح للمحكمة أن الخبراء الأجانب لم يتجاوزوا التكليف الموكل إليهم تعلن ما يفيد هذا المعني وتقضي بالالتزام بتنفيذ ما ورد في تقرير لجنة الخبراء، أما إذا صح لديها أنهم بالفعل تجاوزوا التكليف الموكل إليهم فتعلن ما يفيد ذلك وتقوم بترسيم حدود العموديات التسع بحسب مرافعات الخصمين بطرفها.

 

لداعي أبيي تنادت قوى دولية كبرى تريد الوساطة فالمبعوث الأميركي إلى السودان، السيد سكوت غرايشن، أعلن عزمه استقبال قرار المحكمة بين الدينكا والمسيرية في المنطقة، وكذلك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، السيد أشرف قاضي، كما يتوقع أن ينضم إلى الإثنين بطبيعة الحال دبلوماسيين أجانب ورجالات دولة من حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الجنوب بالإضافة إلى إدارة ابيي، وبالطبع يرافق كل هؤلاء جمع غفير من الصحفيين السودانيين والأجانب، الكل يريد أن يلقى تكذيب الشينة أو تصديقها. وقد عبر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الأحد الماضي عن مخاوفه من تدهور عسكري بحسب ما وصل إليه من تقارير مؤكدة عن وجود للجيش الشعبي وبوليس جنوب السودان ناحية أبيي، مشيرا إلى أن تحركات الجيش الشعبي في المنطقة تمثل خرقا لخارطة طريق أبيي المتفق عليها بين الخصمين.

 

من الطريف أن تقرأ صحف المؤتمر الوطني تعلق على الأمر، فقد أخرجت لسانا طويلا يتحدث عن التعايش السلمي بين المسيرية والدينكا، تقارير تزينها صورة الناظرين دينق مجوك وبابو نمر في سلام حار، وتأكيدات "حرى" أن التعايش أقوى وأبقى من حكم هيئة لاهاي "الأجنبية".

 

يذكر أن جارة هيئة التحكيم الدولية "حيطة بالحيطة" محكمة أخرى أقل حظا في ميزان "الوطنية" الخاص بالمؤتمر الوطني، المحكمة الجنائية الدولية، وقد طلبت حضور السيد الرئيس، وكذلك السيدين أحمد هارون وعلى كوشيب، للنظر في دعاوى قضائية ضد كل منهم، فرفض الجماعة طلبها بدعوى السيادة الوطنية وسلامة الذات الدستورية. كيف إذن تسلم أرض أبيي من انتهاك السيادة والقاضي في أمرها هيئة دولية لا تقل أجنبية عن محكمة القاضيات الثلاث، هذا وجنرال أميركي، صحيح أنه ترعرع في الكونغو الديموقراطية، وصحيح أنه من صلب مبشرين مسيحيين، يشرف أبيي "واسطة خير" بين الدينكا والمسيرية. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا.

 20/07/09