كفى بك داءً

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
لام نزار خالد محجوب، المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في ولاية الخرطوم، الحركة الإسلامية على تقصيرها في شأن الدين وانشغالها بفتن الدينا الزائلة، بل شبه الإسلاميين برماة أحد ساعة هرولوا نحو الغنائم كما نقلت عنه جريدة المجهر السياسي في نسخة 7 أغسطس. قال نزار أن إهمال الحركة لواجباتها التربوية والدينية ترك فجوة شغلتها "القوى السلفية"، ولذا "تجد الشباب منجذبا للنموذج السلفي لأنهم يفتكرونه صادقا وملتزما". لم تذكر الصحيفة مناسبة هذا التصريح، لكنها أوردت أن نزارا أثنى على نشاط مجموعة "سائحون" وبشر بأن مجهوداتها الإصلاحية جاءت لتعيد للحركة الإسلامية رونقها. قال نزار أن الشعبي والوطني مثل الأسرة الواحدة تتلاقى عند التحديات. تضم المجموعة المذكورة لمن فاتته أخبارها محاربين سابقين في صفوف الدفاع الشعبي من جيل الوزيرة المقالة سناء حمد العوض، صفوة الحركة الإسلامية من طلاب الجامعات في التسعينات الباكرة، الذين تفرق شملهم بين القصر والمنشية.
بدأ نشاط "سائحون" بلقاءات اجتماعية حسب وصف طلال اسماعيل في المجهر السياسي كان أبرزها لقاء حاشد في مسجد جامعة الخرطوم يوم الجمعة 27 يوليو الماضي، والمسجد كما هو معلوم "قيادة عامة" لطلاب الحركة الإسلامية. سبق هذا اللقاء اجتماع بتاريخ 14 يوليو رصد فيه طلال، كما كتب في المجهر السياسي 15 يوليو، "بكاء البعض لدى معانقتهم بعضهم". ضم هذا الاجتماع بحسب طلال "أكثر من 500 مجاهد" خاطبهم شيخ شباب الشعبي الناجي عبد الله وهو يذرف الدموع قائلا: "إن لقاء المجاهدين لا ينبغي أن يكون للبكاء على الماضي من دون النظر لمستقبل الحركة الإسلامية، ونحن نريد من مجموعة سائحون أن تتقدم بمبادرة لا تحتوي على أي شخص لحل المشاكل. أتيناكم وقلوبنا بيضاء ومن دون أجندة سياسية نبتغي عزة الحركة الإسلامية ولا نخشى إلا الله". دعت المجموعة أول ما دعت إلى نقل رفاة شهداء الدفاع الشعبي من جنوب السودان إلى السودان، الأمر الذي اعترض عليه رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة، الأمين الحاج، متخوفا من أن يؤجج مثل هذا التصرف الأحزان وسط الأسر المكلومة.
فات على نزار اللامع، من استثنى نفسه وحزبه من التهافت على الغنيمة، وفات على الناجي الدامع، من تطهر تقية من السياسة وهو واغل فيها، أن الاستثمار في الدمع المتبادل والدم المسكوب لا يغني عن التوبة إلى غمار الناس، من أورثتهم مغامرة الحركة الإسلامية في السلطة دماءً ودموعا لا عد لها ولا بيان. ربما أدرك سائحو الوطني والشعبي التجربة لكن غاب عنهم المعني، فأقبلوا على حوضهم القديم يتناجون كأن السنين التي انصرمت لم تكن، والمسؤولية التي على عاتقهم بعض ذنوب يطيح بها تكرار الاستغفار. يا نزار ويا ناجي التاريخ يعيد نفسه، نعم، في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية مهزلة.