كفى بك داءً

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
وصل الخرطوم مساء الثلاثاء الماضي، بحسب ما نقلت سونا، وفد من وجهاء جبال النوبة المقيمين بالولايات المتحدة الأميركية تلبية لدعوة لجنة التواصل الخارجي مع أبناء جبال النوبة التي ترأسها عفاف تاور كافي، النائبة بالمجلس الوطني، واللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني ورئيسها العميد معاش محمد مركزو كوكو، عضو المكتب القيادي للحزب. يرأس الوفد وزير السياحة الأسبق أمين بشير فلين، ويضم محمد أبو عنجة أبو راس، عضو البرلمان الأسبق، وأزرق زكريا خريف، مدير عام ضرائب جنوب كردفان السابق.
قال خريف، في فاتحة تصريحاته، أن الغرض من الزيارة ليس المشاركة في السلطة بل التفاكر والتشاور حول إيقاف الحرب الدائرة في الاقليم، أما رئيس الوفد، فلين، فانتقد بشدة الدور السلبي للحركة الشعبية وتخليها عن أبناء جبال النوبة ثم زجهم في حرب تخصها وتنافي مصالح أهل الجبال. هذا وفي الخلفية مبادرة دانيال كودي، اللواء المنشق عن الجيش الشعبي (شمال) ورئيس حزب الحركة الشعبية المنقسم عن الحركة الشعبية (شمال)، التي سلمها البشير، المشير، في 10 مايو جاري، واستصرخ الأحزاب من صالون المرحوم سيد أحمد خليفة أن تدعمها. قال كودي أن الحكومة وافقت على مبادرته التي تقوم على إعلان العفو العام، الوقف الشامل لإطلاق النار، والسماح للمواطنين بحرية التنقل.
الظاهر أن الحكومة تحشد لتحقيق "السلام من الداخل" وتجاوز الجيش الشعبي الموجود فعلا، سنة سبقت في اتفاق الخرطوم للسلام مع رياك مشار ولام أكول وآخرين دون قرنق سيد الإسم. لكن خاب التكتيك، كما هو معلوم، وعادت الحكومة إلى "إعلان مبادئ الإيقاد" ذيلها بين ساقيها بعد أن إدعى مفاوضها غازي صلاح الدين أن الجماعة ماصوا وشربوا مويته. الفرق الموضوعي بين الحالتين أن رياك كان صاحب جيش قائم فعلا، مكن الخرطوم حينها من مواقع إنتاج البترول في بانتيو وهجليج وما جاورها، بينما لا جيش يسند كودي، أما الزوار من أمريكا فلا يحزنون.
أكد كودي، زميل يوسف كوة مكي، أن تضاريس جبال النوبة لن تسمح لأي من طرفي القتال، الجيش الحكومي والجيش الشعبي (شمال)، بتحقيق نصر كبير على الآخر، الأمر الذي تشهد عليه تجربة أكثر من عقدين من الحرب في المنطقة، فلا الحكومة "حررت" كاودا من قبل ولا "حرر" المتمردون عليها كادقلي، بين الإثنين دروب من الجماجم. إن كانت الحكومة تريد السلام فبين يديها النوبة أصحاب الأمر، وليس أفندية النوبة زوار الجبال، فلتطلب سلمهم بالعدل والمواطنة. أما خطتها شق دم النوبة، بوزير ووزيرين وكرفته، فخائبة، سيفضل النوبة لا بد دم المقاتلين على ماء وجه الموالين المسكوب.